بوسعنا أن نفعل المزيد لإنقاذ المحاربين الأمريكيين القدامى من الانتحار

نورس للترجمة يقدم ترجمة لمقال:
بوسعنا أن نفعل المزيد لإنقاذ المحاربين الأمريكيين القدامى من الانتحار
نشره موقع راند بتاريخ 2019/11/4
ترجمة لمركز النورس :أ نورا الشاقي

لم يحصل دانيال سومرز علي المساعدات التي يحتاجها رغم نضاله ضد العديد من الذكريات المروعة التي شاهدها في العراق، ومنها الاكتئاب العميق ونظام الصحة العموميه الذي يتعبه مع قدامى المحاربين . ولقد كتب في خطاب أخير إلى عائلته: “أنا آسف ولكن هناك أمور لا يمكن تجاوزها بسهولة”.
يزيد عدد ضحايا الانتحار من المحاربين القدماء كل عام مقارنة بالعدد الإجمالي للوفيات في العراق وأفغانستان.
يلقى ما يقارب 6000 محارب حتفه بسب عملية الانتحار كل عام, وقد ازداد عد القتلى المحاربين القدامى مقارنه بالعدد الاجمالي للوفيات في العراق وافغانستان وتعتبر مشكلة انتحار من قضايا الصحة العومية التي تحظى بالأولوية داخل وزراه شؤون المحاربين القدماء الامريكان.
وقد سعت مؤسسة راند الي البحث الطويل المدى وبالتركيز على الحوار الوطني حول الانتحار بشكل عام، والانتحار عند المحاربين القدامى بشكل خاص، مع وضع حلول للمشكلة.
ذكر هوارد وجان سومرز ان ابنهم في مرحلة الطفولة كان كتير التساولات وفي فترة المراهقة حيث كان يدعو نفسه ب جلينتون في حين كان اصدقائه يدعونه دانيال اما زملائه الجنود يدعونه “دان” اما والديه فكانوا يدعونه “دي” وكان كغيره من الشباب يضع كل اهتمامة بقيادة سيارته وآلة الغيتار الخاصة به وقد تزوج في وقت مبكر ثم انضم إلى الحرس الوطني للتوجة للحصول علي رتبه وراتب ثابت.
وقد ارسال دانيال الي العراق 2004 وهناك شاهد القتال العنيف من داخل قاعدة فورت هود العكسرية وتعلم اللغة العربيه ل يعود 2007 خبير في المخابرات العسكرية, عند رجوعه إلى البيت كانت شخصيته مختلف وقد لاحظت والدته ذلك عندما عانقته فقد كان متردد وكانه لم يعرفها.وكتب في رسالته الاخير ” فبسبب ارتكاب جرائم حرب لم يعد هناك سلام، بل كانت جرائم الحرب أشد ضرراً من الحروب المسلحة . ففي مساء يونيو/حزيران من عام 2013، وبعد ستة أعوام من نشر قوات الأمن الثانية، أطلق النار على نفسه.ومات وهو في سن ال 30.
وقد جاء موته بينما كانت الأمة الأمريكية تفيق على وباء الانتحار الصامت بين المحاربين الأمريكيين وقبل ذلك ببضعة أشهر، أصدرت وزارة شؤون المحاربين القدماء تقريرا يقدر أن ما بين 18 و 22 من أفراد الخدمة والمحاربين القدماء يموتون انتحارا كل يوم وقد كشف مراسلو التحقيقات و لجان الكونجرس عن امور اشد خطوره و مشاكل واصابات في ادارة صحة المحاربين القدامى .واكدت وكالة فينيكس قول والدي دانيال بانه ذات يوم من الايام ترك ملقياً علي ارض المشتشفى ل عدم توفير سرير له.
استراتيجيات للحد من الانتحار:
بدأ الباحثون في مؤسسة راند في إطلاق الإنذارات بشأن الأزمة المتنامية , ففي عام 2011 , علي سبيل المثال نشرت إحدى التقارير عن قضايا الانتحار في المؤسسة العسكرية وكان التقرير بعنوان “الحرب في الداخل” وكانت القوة الدافعة وراء ذلك البحث، العالمة السلوكيه الكبيره تيري تانيليان، فقد كانت تتمتع بمنظور شخصي حول الحاجة إلى تقديم دعم أفضل للمحاربين القدماء, وقد كان والدها احد المحاربين القدماء وانتهت حياته بالانتحار .
“هذه ليست مجرد أرقام بالنسبة لي” ، قالت تانيليان “في العمل الذي أقوم به ، قابلت عددًا من الآباء الذين مات أطفالهم من المحاربين القدامى بالانتحار. أنا محاطة بأشخاص تأثروا بهذا بشكل مباشر وشخصي “.
وبهذا فقد أدلت بشهادتها في جلسة استماع للكونجرس بشأن الانتحار المخضرم في وقت سابق من هذا العام: “إن الولايات المتحدة قادرة على القيام بعمل أفضل، بل ويتعين عليها أن تقوم به”.
يواجه نظام الصحة العقلية الأمريكي أزمة: نقص في مقدمي الخدمات لتلبية احتياجات المحاربين القدامى وغيرهم علي حد سواء:
أضافت تنيليان قائلة إن المخططين العسكريين يتحدثون في بعض الأحيان عن “الطفرات”، وهذا يعني البحث عن أماكن للتدخل، ليس فقط في لحظة الأزمة، بل وأيضاً في سلسلة من القرارات ونقاط التحول التي أدت إلى ذلك. هكذا نحن نحتاج أن يفكّر حول الوقاية من الانتحار وقد استثمرت وزارة الدفاع ووزارة شؤون المحاربين القدماء استثمارات كبيرة في حملات التوعية العامة. وفي الجهود الرامية إلى تحسين تحديد أولئك المعرضين لخطر الانتحار. هذا مهم، لكن البحث يظهر أنه غير كافي.
يواجه نظام الصحة العقلية الأمريكي أزمته الخاصة، وهي النقص في مقدمي الخدمات لتلبية احتياجات المحاربين القدامى وغيرهم من المحاربين على حد سواء لا توجد طريقة سريعة وسهلة لإصلاح ذلك ولكن التأكد من سداد تكاليف مقدمي الرعاية الصحية العقلية بمعدلات مماثلة لتلك التي يحصل عليها غيرهم من مقدمي الرعاية الصحية من الممكن أن تبدأ في جلب المزيد من الناس إلى الميدان.
نحن نعلم أن ما يقرب من 70 في المئة من قدامى المحاربين الذين يموتون بالانتحار يستخدمون سلاح ناري. إن السياسات التي تشجع على التخزين الآمن للأسلحة، وتشجّع مقدمي الرعاية الصحية على سؤال مرضاهم عن الأسلحة، وإزالة الأسلحة من الأشخاص الأكثر عرضة للخطر قد تساعد جميعها في حل هذه المشكلة. لكننا نحتاج أيضًا إلى مزيد من البحث لتحديد سياسات السلاح التي تحدث فرقًا ، وتلك التي لا تفعل ذلك.
ونحن نعلم أيضا أن الاعتداء الجنسي داخل المؤسسة العسكرية عامل خطر كبير للانتحار بين قدامى المحاربين حيت كانت معدلات انتحار بين النساء الأحدث سناً من قدامى المحاربين تتجاوز ضعف معدلات الانتحار بين أقرانهن من المحاربين القدامى من الرجال بشكل خاص.
إن سياسات عدم التسامح التي تقلل بشكل كبير من الاعتداء الجنسي والمضايقة الجنسية داخل المؤسسة العسكرية هي سياسات لمنع الانتحار لا يمكننا الاستمرار في توجيه إصبع اتهام إلى وزراة شؤون المحاربين بل يتعين علينا أن نفكر في هذا باعتباره أزمة الصحة العامة الوطنية.
وكذلك فإن السياسات التي تشجع على النوم بشكل أفضل، وتهاجم وباء المخدرات في البلاد، وتتصدى لما أطلق عليه الباحث السابق راجيف رامشند وصف “ثقافة الإجهاد” ومن بين أكثر الاستراتيجيات كفاءة وفعالية للحد من الانتحار الترويج لحياة تستحق الحياة. ولفت رامشند “بأننا نعيش في مجتمع مسبّب للخلاف وهذا الخلاف ينمو على نحو متزايد” واضاف راشمند الذي يعمل زميلاً في البحث في مؤسسة بوب وودروف الذي يستمر في دراسة قضايا المحاربين القدامى “لم نكن ننظر بالقدر الكافي إلى كيفية الحد من الضغوطات التي قد تدفع شخصاً ما إلى حالة انتحارية”
وقد زاد معدل الانتحار الوطني في أمريكا بنسبة 30 في المائة منذ عام 1999. وقد حدث هذا في كل ولاية تقريبا، بين الرجال والنساء، عبر جميع الفئات العمرية، ولكل الأجناس لقد أصبح الانتحار الآن السبب الرئيسي العاشر للوفاة في أميركا.
أظهرت الدراسات التي أجرتها مؤسسة راند أن نظام إدارة شؤون الأسرة يتفوق على النظم الصحية الأخرى في معظم تدابير الرعاية الصحية ، بما في ذلك رعاية الصحة العقلية. ولكن أقل من نصف جميع قدامى المحاربين يحصلون على الرعاية في وزارة شؤون المحاربين القدامى. يستخدم معظمهم مستشفياتهم وعياداتهم الصحية المحلية ، وقد أظهرت الأبحاث التي أجرتها مؤسسة راند أن مقدمي الخدمات الصحية في المجتمع ليسوا مستعدين في كثير من الأحيان لتلبية احتياجات المحاربين القدامى. قليلون يسألون مرضاهم عما إذا كانوا قد خدموا من قبل.
وقال تانييليان: “لا يمكننا التفكير في معالجة هذه القضايا لدى مجتمع المحاربين القدامى دون التفكير في الأمر بالنسبة للسكان الأميركيين الأكبر”. “لا يمكننا الاستمرار في توجيه أصابع الاتهام إلى وزارة الدفاع الأمريكية ووزارة شؤون المحاربين القدامى. علينا أن نفكر في هذا باعتباره أزمة الصحة العامة الوطنية.
أمضى هوارد وجان سومرز ست سنوات في القتال لوضع اسم واضح لتلك الأزمة “أزمة ابنهما دانييل”. لقد رووا قصته أمام لجان الكونغرس والكاميرات التلفزيونية ، في اجتماعات خاصة في وزارة شؤون المحاربين القدامى والبنتاغون. لقد لاحظوا بعض التقدم: القانون الذي تم تسميته باسم دانييال اقتباساً لقضية دانييال ، على سبيل المثال ، يضمن الآن أن المحاربين القدامى الذين خدموا في مهام سرية يمكنهم الحصول على مشورة خاصة. ولكن هذا هو الآن عملهم في حياتهم ، ولا يتوقعون التقاعد من أي وقت مضى.
قرأوا خطاب دانيال الأخير كابن يطلب من والديه المساعدة. قال جان سومرز: “لقد علم أنه بمجرد أن نقرأ ذلك ، سنحاول تغيير الأمور”. لقد شعرنا بقوة شديدة حول هذا الموضوع. هذه كانت أوامرنا في المسيرة التي تركناها: “أنتم بحاجة إلى إصلاح هذا يا رفاق”.
يحتفظ كل من جان وهوارد سومرز بشريط أسود على السبابة من أيديهم اليمنى. إنهم يرتدونها في ذكرى ابنهم وكتذكير دائم بأن المزيد من المحاربين القدامى سيموتون بالانتحار اليوم وغداً وفي اليوم التالي.

جميع الحقوق محفوظة لمركز نورس للدراسات | 2019

للتحميل

FileDescriptionDate addedFile size
pdf انتحار المحاربين القدامى الأمريكييننوفمبر 19, 2019 11:01 م 678 KB

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*