الأكراد يتخلون عن الولايات المتحدة الأمريكية

نورس للترجمة يقدم
الأكراد يتخلون عن الولايات المتحدة الأمريكية
نشرته صحيفة نيويورك تايمز بتاريخ 13\10\2019
ترجمه لمركز نورس: أ. يوسف رواد

تحت ضربات القوات التركية ، الأكراد يتخلون عن الولايات المتحدة في سورية و الحليف الجديد عدو للولايات المتحدة .
و الميليشيات الكردية التي حاربت تنظيم الدولة ترتمي في حضن الحكومة السورية التي تدعهما روسيا.
أعلنت القوات الكردية المتحالفة مع الولايات المتحدة في سوريا عن إتفاق جديد يوم الأحد مع حكومة دمشق ، التي تدعمها روسيا عندما تحركت القوات المسلحة التركية في عمق أراضيها و كانت نقطة التحول المفاجئ في حرب سوريا الطويلة.
إصدار أمر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسحب الجيش الأمريكي من شمال سوريا. و الذي ضل متواجداً لمدة خمس سنوات متواصلة حيث اعتمدت سياسة الولايات المتحدة على القوات الكردية في محاربة الدولة الإسلامية و الحد من التأثير الإيراني و الروسي ، اللذان يدعمان الحكومة السورية ، بهدف الحفاظ على بعض النفوذ الأمريكي في شمال سورية و المشاركة في أي تسوية مستقبلية للنزاع .
مما يوحي أن زمن النفوذ الأمريكي قد ولى بعدما قام الرئيس ترامب بترك هذا النهج المتبع في الحكومات الأمريكية المتعاقبة على حد سواء .مانحاً المجرم بشار الأسد ومؤيديه الإيرانيين والروس حرية التصرف في الشمال السوري ومعرّضاً المكاسب الأمريكية للخطر و التي تحققت انتصاراتها بشق الأنفس ضد الدولة الإسلامية فاتحاً الباب على احتمالية عودتها.
حيث مهدت صفقة الأكراد مع حكومة دمشق الطريق أمام القوات التابعة للأسد للعودة إلى شمال شرقي البلاد لأول مرة منذ 5 سنوات في محاولة منها لصد التدخل التركي الذي بدأ بعد إعلان إدارة ترامب سحب القوات الأمريكية منها تاركاً المنطقة للفوضى و سفك الدماء.
و توج الإعلان عن الصفقة مساء الأحد قبل يوم واحد من التطورات السريعة و التي شهدت تطورات سريعة من قبل الجيش السوري الوطني مما أدى إلى فرار مئات النساء والأطفال المرتبطين بالدولة الإسلامية من معسكرات الاعتقال الكردية مع إعادة انتشار للقوات الأمريكية حيث قال مسؤولان أميركيان إن الولايات المتحدة فشلت في نقل خمسة وعشرين من “المعتقلين” من “الدولة الإسلامية” إلى خارج البلاد.
وقال مسؤولون أن قوات الجيش الوطني تقدمت بسرعة كبيرة حتى استولت على الطريق الرئيسي مما يعقّد الانسحاب الامريكي من المنطقة .
و يعتبر العمل الذي أمر به الرئيس رجب طيب أردوغان جاء بعد الضوء الأخضر من الرئيس الأمريكي ترامب ،
حيث يهدف إلى اقتلاع قوات سورية الديموقراطية ، وهي ميليشيات يقودها الأكراد وكانت شريكا رئيسياً في القتال ضد الدولة الإسلامية. وتعتبر تركيا أن هذه القوات تشكل تهديدًا أمنيًا بسبب صلاتها بالحركات الإنفصالية الكردية التي كانت تقاتل تركيا منذ عقود.
و لقد أدى الدخول التركي إلى مقتل العشرات من قوات سورية الديموقراطية ، مما دفع المقاتلين الأكراد لإتهام الولايات المتحدة بالخيانة لتركهم تحت رحمة الأتراك. مما دفعهم إلى إبرام الصفقة مع دمشق ، من أجل ارسال قواتها شمالًا للسيطرة على بلدتين اللتين سقطتا بيد الاتراك و قوات الجيش الوطني.
و أدى الدخول التركي إلى إحلال سلام هش في شمال شرق سورية والذي يعد مخاطر كبيرة بعودة تنظيم الدولة الإسلامية وتمكينها ، في المناطق التي فقد سيطرته عليها داخل الأراضي السورية و ذلك لوجود خلايا نائمة لتنظيم الدولة داخل تلك المناطق .
فمنذ بدء الدخول التركي أعلنت الدولة الإسلامية مسؤوليتها عن هجومين على الاول عبر انفجار سيارة مفخخة في مدينة القامشلي والآخر ضد قاعدة عسكرية للتحالف الدولي في الحسكة. و قال السيد ترامب مرارًا وتكرارًا إن الولايات المتحدة قد أخرجت أسوأ معتقلي تنظيم الدولة من سورية لضمان عدم فرارهم. لكن في الحقيقة أن الجيش الأمريكي احتجز اثنين فقط من المعتقلين البريطانيين ، في زنزانة يطلق عليها البيتلز التي عذبت وقتلت الرهائن الغربيين ، على حد زعم المسؤولين الأميركيين.
ومع التقدم التركي وتصاعد الخسائر في صفوف الأكراد ، أصبحت قوات سوريا الديمقراطية غاضبة من الولايات المتحدة الأمريكية . حيث اعتبرت بعض القيادات الكردية أن الخطوة التي قام بها ترامب بمثابة خيانة.

و قال المسؤولون الأمريكيون إن الأكراد رفضوا السماح للجيش الأمريكي بأخذ المزيد من المعتقلين و من مواقع الاحتجاز الخاصة بمقاتلي تنظيم الدولة ، حيث كان الأكراد يأسروهم داخل المدارس والسجن المركزي السابق التابع للحكومة السورية و تضم هذه المعتقلات حوالي 11000 رجل ، حوالي 9000 منهم سوريون أو عراقيون. و حوالي 2000 من 50 دولة أخرى رفضت حكوماتهم إعادتهم إليها.
و أثارت عملية نبع السلام مخاوف الولايات المتحدة خاصة أن الجهاديون المحتجزون عند قوات سورية الديموقراطية قد تهرب من هذه السجون مما يسهل إعادة تنظيم الدولة الإسلامية. حيث قال المسؤولون الأكراد إن خمسة أسرى هربوا خلال القصف التركي على سجن في القامشلي يوم الجمعة.
و تدير قوات سورية الديموقراطية مخيمات للعائلات التي نزحت بسبب النزاع و الحرب في سورية والتي تضم عشرات الآلاف من السوريين لكن أكثرية العائلات هم زوجات وأطفال مقاتلي الدولة الإسلامية.
بعد الغارات الجوية التركية ، قامت بعض الشابات المحتجزات ممن هم على صلة بتنظيم “الدولة الإسلامية” بأعمال شغب في أحد معسكرات عين عيسى ، حيث أشعلن خيامهن بالنار وهدموا أسوار المخيم ، وفقًا لمسؤول المخيم جلال الإياف.
وقال جلال الإياف أن أكثر من 500 منهم فروا جراء الفوضى التي حصلت داخل المخيم. و أكمل السيد الإياف حديثه أن معظم سكان المخيم البالغ عددهم 13000 نسمة سوريون ، و لاجئون عراقيون طلبوا الأمان في سورية بسبب العنف و الخوف من الحشد الشعبي لكن بعض هؤلاء اللاجئين غادروا المخيم الذي لا يخضع للحراسة ابداً لانه لم يعد ملاذاً أمناً بالمرة ، وتابع السيد الإياف قائلاً : “اعتقد الجميع أن المعسكر محمي دوليًا ، لكن في النهاية لم يكن هناك شيء”. “لم يكن محمياً على الإطلاق.”
حيث أدى تقدم الجيش الوطني السوري إلى تشتت المسؤولين الأكراد الذين سبق لهم تقديم المعلومات للمخابرات الأمريكية .
و لا يزال احتمال عودة ظهور تنظيم الدولة صعباً قياسياً ، لأن القيادة السورية الكردية بالغت في بعض الحوادث لجذب انتباه الغرب .
وجاء الهروب من المخيم قبل ساعات من إعلان الجيش الأمريكي أنه سينقل قواته المتبقية في شمال سورية إلى مناطق أخرى من البلاد في الأسابيع المقبلة.

قال وزير الدفاع ، مارك ت. إسبير ، في مقابلة على شبكة سي بي إس ، إن الولايات المتحدة وجدت نفسها “على الأرجح محصورة بين جيشين متقدمين متعارضين” في شمال سوريا.
و من المتوقع أن تدخل قوات الحكومة السورية مدينة عين العرب كوباني بين عشية وضحاها.
و بعد أن أعلن مقاتلو الجيش الوطني أنهم استولوا على أجزاء من بلدة حدودية. تم رفع علم الجيش السوري الحر فوق مبنى في أكاكالي
و قالت الميليشيات الكردية إن على الحكومة السورية ” حماية حدود البلاد والحفاظ على السيادة السورية” ، ويجب عليها ان تنتشر على طول الحدود السورية التركية.
و قد جادل مسؤولو إدارة ترامب بأن إبقاء قوات الأسد خارج الأراضي المسيطر عليها من قبلهم أمر أساسي لوقف التأثير الإيراني والروسي وممارسة الضغط على الأسد. حيث أن ترامب ارجأ قراره بسحب القوات الأمريكية من طريق التقدم التركي كان جزءًا من جهوده لإخراج الولايات المتحدة من “حروب لا نهاية لها” في الشرق الأوسط ومن أماكن أخرى.
و كتب ترامب على تويتر : “الأكراد وتركيا يتقاتلون منذ سنوات عديدة”. محاولا تهدئة منتقديه ، بما فيهم السناتور الجمهوري ليندسي جراهام ، الذي خالفه بشأن قرار سورية الذي يسعى لتشريع قرارين لفرض العقوبات الاقتصادية على تركيا. “وليندسي جراهام والعديد من أعضاء الكونغرس ، يحاولون فرض عقوبات قوية على تركيا” حيث أردف ترامب أن “الخزانة الأمريكية جاهزة للعمل ، وتسعى للحصول على تشريعات إضافية من أجل فرض العقوبات عليها .”
لكن قرار ترامب بالإنسحاب كان له عواقب وخيمة وخاصة على أكراد سورية. فقدوا خسروا آلاف من المقاتلين في معاركهم ضد الدولة الإسلامية وسعوا لإقامة شكل من أشكال الحكم الذاتي في الأراضي التي تم الاستيلاء عليها من تنظيم الدولة . إلا ان هذا المشروع قد انهار ، وما زال من غير الواضح هل سيحتفظون به ، إن وجدت المساعدة ، أو إذا ما تراجعوا في ظل حكومة الأسد .
و عودة الولايات المتحدة للمناطق الآمنة الخضراء جعل الحلفاء الأكراد يشعرون “بالخيانة”.
حيث أحرزت القوات التركية ووكلائها العرب تقدماً كبيراً على الأرض و سيطرت على مدينة تل أبيض الحدودية الإستراتيجية و تجول السكان في سياراتهم ، ورفعوا الأعلام التركية و السورية وعاد الكثير منهم الي بيوتهم في تل أبيض عند نهاية المعركة حين بدا صوت إطلاق النار يختفي متذرعين بأن هذه منازلهم و منازل اطفالهم .
و أعلن السيد رجب طيب أردوغان أن قواته تسيطر على ما يقرب من 70 ميل مربع من الأراضي في شمال سوريا.
وقالت وزارة الدفاع التركية إنهم سيطروا أيضًا على الطريق السريع الذي يربط بين جانبي الأراضي التي يسيطر عليها الأكراد. والذي يسمح للقوات التركية والجيش الوطني بعرقلة خطوط الإمداد بين القوات الكردية – وقطع طريق الخروج إلى العراق كما أنه يجعل من الصعب على القوات الأمريكية مغادرة سوريا برا.
فمنذ اندلاع الحرب الأهلية السورية قبل ثماني سنوات ، تغير الشمال سوري عدة مرات حيث تنافس عليه المتمردون الاكراد و تنظيم الدولة والفصائل السورية و حكومة الاسد للسيطرة عليه.
خاصة بعد انضمام الأكراد للقوات الأمريكية لطرد الدولة الإسلامية ، برزت تلك الميليشيات كقوة مهيمنة في جميع أنحاء المنطقة ، واستطاعت السيطرة على أراضي تنظيم الدولة السابقة وحراسة مقاتلي التنظيم السابقين نيابة عن الولايات المتحدة وغيرها من الحلفاء الدوليين.
و مع ازدياد ضغط تركيا في الأشهر الأخيرة من اجل إجبار الميليشيات الكردية على الخروج من حدودها وضع الجيش الأمريكي خطط طارئة لإخراج حوالي خمسة من معتقلي تنظيم الدولة ذوي الأولوية العليا من سوريا.
و بدأ التخطيط في ديسمبر الماضي ، عندما أعلن السيد ترامب لأول مرة أنه سيسحب قواته من البلاد قبل أن تبطئ إدارته تلك الخطة ، على حد قول أحد المسؤولين.
و تحركت القوات الخاصة الأمريكية أولاً للحصول على المعتقلين البريطانيين ، الشافي الشيخ وأليكساندا كوتي ، في 9 أكتوبر ، ويرجع ذلك جزئيًا إلى وجود خطة واضحة لهما بالفعل فوزارة العدل تريد إحضارهما إلى فرجينيا لمقاضاتهم وهم محتجزون الآن في العراق.
لكن عندما سعى الجيش الأمريكي إلى اعتقال محتجزين إضافيين ، رفض الأكراد إعطائهم الأسيرين فزداد العداء للأكراد بعدما انضموا ميليشيات الأسد. وفي هذا الجانب فان سحب البنتاغون للقوات الأمريكية ، يجعل من غير المحتمل أن تكون الولايات المتحدة قادرة على إخراج المزيد من المعتقلين ضمن سجون قوات سورية الديموقراطية.

جميع الحقوق محفوظة لمركز نورس للدراسات | 2019

للتحميل

FileDescriptionDate addedFile size
pdf 1الاكراد يتخلون عن امريكانوفمبر 10, 2019 9:13 م 701 KB

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*