تنظيم الدولة يجني مكاسب إنسحاب أمريكا من سوريا .

نورس للترجمة يقدم ترجمة لمقال
تنظيم الدولة يجني مكاسب إنسحاب أمريكا من سوريا .
نشرته صحيفة نيويورك تايمز بتاريخ 21/10/2019
ترجمه لمركز نورس: آ. رفيدة

انسحاب القوات ينهي العمليات الأمريكية ضد الجماعة الإرهابية التي تتم بالاشتراك مع ميليشيا يقودها الأكراد.
يقول مسؤولون : “إن القوات الأمريكية وشركائها بقيادة الأكراد في سوريا كانوا يقومون بما يصل إلى 12 مهمة لمكافحة الإرهاب في اليوم ضد مقاتلي الدولة الإسلامية”. إلا أن ذلك قد توقف الأن.
وكان هؤلاء الشركاء أنفسهم “قسد” قد أطلقوا سراح بعض سجناء الدولة الإسلامية بهدوء ودمجوهم في صفوفهم ، جزئياً كوسيلة لإبقائهم تحت المراقبة. هذا أيضا هو الآن في خطر. وعبر الحدود السورية – العراقية سهلة الاختراق، يشن مقاتلو تنظيم الدولة حملة اغتيالات ضد زعماء القرى المحلية، في جزء من تكتيكات إرهاب وإخافة المخبرين التابعين لقسد هناك.
وعندما أعلن الرئيس الأميركي خلال الشهر الحالي عن قراره بانسحاب القوات الأميركية من شمال سوريا مع التمهيد للتوغل التركي على شمال شرقي سوريا ثم الهجوم على القوات الكردية، وهم حلفاء واشنطن في المنطقة، حذّر كثير من المراقبين بأن الرئيس الأميركي يكسر بنفسه رأس الحربة الوحيدة المتبقية لهزيمة تنظيم الدولة هناك.
والآن، يقول المحللون إن انسحاب القوات الأميركية قد منح تنظيم الدولة أكبر انتصار تمكن من تحقيقه خلال السنوات الأربع الماضية وعزز من آفاق المستقبل بالنسبة للتنظيم. ومع اندفاع القوات الأميركية صوب المغادرة، قال المسؤولون الأميركيون الأسبوع الماضي إنهم بدأوا يفقدون بالفعل قدرتهم على جمع المعلومات الاستخبارية الحاسمة بشأن عمليات التنظيم الإرهابي على الأرض.
تقول لينا الخطيب، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى مؤسسة تشاتام هاوس في لندن: «ليس هناك شك في أن تنظيم الدولة هو الأكثر استفادة مما يحدث الآن في سوريا»
وأسفر وقف الدعم عن قوات سوريا الديمقراطية عن شلل في قدرات الولايات المتحدة وشركائها السابقين عن تعقب فلول تنظيم الدولة.
واستقبل أنصار التنظيم أنباء الانسحاب الأميركي بالفرح والبهجة والشديدة التي بدت واضحة عبر مختلف منصات التواصل الاجتماعي وشبكات الدردشة المشفرة. كما أدى الأمر إلى تعزيز الروح المعنوية لدى عناصر التنظيم من المقاتلين والأنصار الموزعين عبر الأذرع البعيدة للتنظيم في ليبيا ونيجيريا على سبيل المثال.
وساهم انسحاب القوة المضادة الحاسمة في إعادة ظهور التنظيم كشبكة إرهابية، أو حركة تمرد أكثر تقليدية وأطول أمداً تتمركز فيما بين العراق وسوريا.
ورغم تصريحات السيد ترامب المتكررة بشأن هزيمة تنظيم الدولة، لدرجة أنه تباهى أمام زعماء الكونغرس الأسبوع الماضي بأنه قضى بجهد شخصي على تنظيم الدولة. فإنه لا يزال يشكل تهديداً بصورة من الصور. وبعد فقدان التنظيم في آذار الماضي آخر قطعة أرض كان يسيطر عليها في أنحاء سوريا والعراق كافة، صدرت الأوامر من التنظيم بتفريق المقاتلين والأنصار والأتباع للاندماج بين صفوف السكان أو الاختفاء في الصحارى والجبال البعيدة.
ويضم التنظيم نحو 18 ألفاً من عناصره في العراق وسوريا، فضلاً عن نحو 3 آلاف مقاتل من البلدان الأجنبية، وفقاً لتقديرات أشير إليها في تقرير أخير صادر عن وزارة الدفاع الأميركية. ولا يزال أبو بكر البغدادي؛ الخليفة المزعوم للتنظيم الإرهابي، مُطلق السراح لا يعلم أحد مكانه على وجه التحديد.
وأعلن البغدادي في رسالة مصورة صدرت في نيسان الماضي قائلاً: «إن معركتنا اليوم معركة استنزاف وإطالة لأمد الصراع مع العدو»، وكان يبدو فيها مرتاحاً وفي صحة جيدة، ويجلس على أرضية غرفة مجردة تماماً من كل أنواع الأثاث، ومحاطاً بمجموعة من المقاتلين، وإلى جانبه بندقية هجومية من طراز معروف.
كما استدرك البغدادي في رسالة فيديو الذي نشر في نيسان يقول لأنصاره: «الجهاد ماضٍ حتى يوم القيامة»، وفقاً للنص الذي قدمه موقع «سايت» المعني بالشؤون الاستخبارية.
وعلى خلفية المجريات السابقة وسيطرة التنظيم فيما سبق على مساحات كبيرة من الأراضي في العراق وسوريا، فإن أي احتمالات لاستعادة مكاسب الماضي المهدرة هي من الأحلام بعيدة المنال.
فلقد أسفرت التغييرات الكبيرة في السياقات السياسية في سوريا والعراق عن تقليص هائل في قدرات التنظيم الإرهابي على إشعال نيران العداوات الطائفية بسبب حالة الإحباط الشديدة التي يعاني منها المسلمون السنّة بشأن السلطات الحاكمة ذات الصلة بالشيعة في سوريا أو في العراق، وهي العلامة التجارية التي تميز الميليشيات المسلحة هناك.
وكانت الحكومة العراقية في بغداد قد وسعت من دعمها في صفوف السنة العراقيين. كما أسفرت الحملة العسكرية الدامية التي شنها نظام بشار الأسد في سوريا عن تقلص واضح في قدرات المقاتلين السنّة على التعبئة وتنظيم الصفوف. أيضاً، فإن كثيراً من السوريين والعراقيين الذين عاشوا تحت نير الحكم القاسي والغاشم لتنظيم الدولة يعارضون وبشدة محاولات عودة التنظيم إلى الواجهة.
ولكن بوصف التنظيم حركة تمرد سرية، يبدو أن تنظيم الدولة بات يتخذ مسار الرجوع التصاعدي.
وواصل المسلحون المتطرفون التابعون للتنظيم تنفيذ علميات الاغتيال، والهجمات بالعربات والستر المفخخة، والاختطاف، وحرق المحاصيل في كل من العراق وسوريا، وذلك وفقاً لتقرير صادر الصيف الماضي عن مكتب المفتش العام للعمليات ضد تنظيم الدولة في وزارة الدفاع الأميركية. وجاء في التقرير: «يواصل التنظيم إنشاء خلايا الانبعاث (معاودة الظهور) في سوريا، في محاولة لتوسيع نطاق مراكز القيادة والسيطرة التابعة له في العراق.
وكان المسلحون يحرقون المحاصيل ويجبرون سكان قرى بأكملها على المغادرة. ويحاول عناصر التنظيم جمع الأموال من خلال الاختطاف بغية الحصول على فدية، وفرض الضرائب والإتاوات على المسؤولين المحليين، وذلك بعد اقتطاع جزء من تعاقدات إعادة البناء الممنوحة للسكان هناك.
وكان الرئيس الأميركي قد أعلن في ديسمبر الماضي أنه يعتزم سحب آخر ألفي جندي أميركي في سوريا، وقد قامت وزارة الدفاع بتقليص الرقم ونفذت انسحاب نصف عدد القوات المذكور من البلاد.
وقال المسؤولون العسكريون، رغم ذلك، إن معاونة قوات سوريا الديمقراطية في تعقب الخلايا النائمة، والمقاتلين الهاربين، يستلزم مزيداً من التدريب ودعم الاستخبارات أكثر من المساعدات العسكرية عبر العمليات المفتوحة على الأرض. وحتى الانسحاب الجزئي، كما خلص إليه تقرير مكتب المفتش العام في البنتاغون، يمكن أن يُلحق الأضرار بالمهمة العسكرية الأميركية في العراق وسوريا.
وفي الشهر الماضي ، كما لو كان لإثبات استمرار صحته ، أعلن تنظيم الدولة مسؤوليته عن تفجير حافلة صغيرة أودى بحياة عشرات الأشخاص بالقرب من مدخل موقع الحج الشيعي في مدينة كربلاء العراقية. كان هذا أعنف هجوم منذ فقدان آخر أراضيها.
وخلال ساعات من إعلان السيد ترامب قبل أسبوعين تقريبًا أن القوات الأمريكية كانت تتحرك بعيدًا عن الحدود السورية مع تركيا ، هاجم عنصران من التنظيم قاعدة من قواعد قسد في مدينة الرقة السورية.
ووفقاً لليث الخوري من شركة “شركاء العالم الملتهبة” في مجال الاستشارات في مجال المخاطر التجارية، والذي يراقب الرسائل التي ترسلها الجماعة على شبكة الإنترنت، فإن أنصار تنظيم الدولة يبدو شامتاً من القرار الامريكي بقولهم ” لقد استسلم الصليبيون “.
قال السيد الخوري إن الرسائل الأخرى “حثت جنود التنظيم في كل مكان على مضاعفة جهودهم”.
وكانت المهام التي قامت بها قسد ضد تنظيم الدولة ــ والتي قد تصل في بعض الأحيان إلى عشرين مهمة في اليوم ــ تشتمل على دوريات لمكافحة الإرهاب وشن غارات على خلايا مسلحة. وقد تم تنفيذ بعضها بالاشتراك مع جنود امريكيين، بينما تم تنفيذ بعضها الاخر فقط بجنود قسد، وفقا لما ذكره مسئولون بالولايات المتحدة .
ولكن الأكراد ، وهم أقلية عرقية في بعض الأحيان يستهان بهم من قبل السوريين العرب وقد واجهوا عدم التجاوب والتعاون بين السكان العرب في شمال شرق سوريا.
في جزء منها لمحاولة كسب الدعم من تلك المجتمعات ، عفت القوات التي يقودها الأكراد وأطلقت سراح مئات من مقاتلي التنظيم المعتقلين أو مؤيديهم فيما يسمى باتفاقيات المصالحة ، بالاعتماد على علاقات غير رسمية مع قادة المجتمع للتعامل مع إعادة إدماجهم.
وقالت دارين وهي باحثة في مجموعة الأزمات الدولية الذي سافرت إلى المنطقة على نطاق واسع ووثقت العفو عن “المصالحة” في تقرير صادر في الصيف الماضي ، أن الميليشيا التي يقودها الأكراد أدمجت بعض معتقلي الدولة المفرج عنهم في قواتها “ولكن لم يتسنى لنا التأكد من ذلك”.
وقال قادة الميليشيات الكردية: “ماذا تريد منا أن نفعل ، نقتلهم جميعًا؟ سجن كل منهم؟ وقالت السيدة خليفة في مقابلة “إن أفضل طريقة للمضي قدماً هي أن تراقبهم عن كثب من خلال إبقائهم داخل القوات المسلحة التابعة لقسد”. وقالت إن هؤلاء المجندين لم يكونوا من قادة تنظيم الدولة وأنه حتى الآن لم تكن هناك عودة منهم إلى ارتكاب الجريمة.
لكن الآن ، فإن الانسحاب الأمريكي والتوغل التركي يهددان بالإشراف غير الرسمي لهؤلاء السجناء السابقين ، كما قالت السيدة خليفة ، مما يخلق خطر أن ينجذب البعض منهم إلى القتال من أجل الدولة.

شنت تركيا ، التي قاتلت المقاتلين الانفصاليين الأكراد في المناطق الشمالية لسوريا والعراق منذ عقود الهجوم في المقام الأول لرد القوات التي يقودها الأكراد في سوريا. وبدون حماية أمريكية ، فإن القادة الأكراد يتحولون الآن إلى تحالف مع الأسد.
في العراق أيضًا ، يقول البعض إن هناك فرصًا قد تظهر لتنظيم الدولة لإحياء دعوتها إلى تحريك الاستياء السني في المناطق التي كانت تسيطر عليها من قبل. فوعود إعادة الإعمار بعد الحرب لم تنته بعد. والميليشيات الشيعية التي تحركت لدحر تنظيم الدولة تبقى في مكانها ، وتسعى في بعض الأحيان إلى الاستفادة المالية من السكان المحليين.
يقول الناس في المناطق المحررة: ‘لماذا لا تزال كل هذه الجماعات المسلحة موجودة؟ وقال ريناد منصور ، مدير المبادرة العراقية في كاثهام هاوس: “لماذا لا يزالون يسموننا جميعاً داعش ، ولماذا يفرضون علينا الضرائب أو يبتزوننا ويأخذون كل أموالنا؟”.
وقال إن الحملة ضد تنظيم الدولة “كانت حلاً عسكريًا لمشكلة اجتماعية وسياسية”.
وقد أصر السيد ترامب ، من جهته ، مرارًا وتكرارًا على أن تركيا يجب أن تتولى الكفاح ضد تنظيم الدولة في سوريا. قال السيد ترامب لرئيس البلاد ، رجب طيب أردوغان ، “ستكون مسؤوليتكم”.
لكن مسؤولين حاليين وسابقين في الولايات المتحدة يقولون إن الجيش التركي لديه سجل حافل في مكافحة الإرهاب وأمل ضئيل في ملء الفراغ الذي خلفه الأمريكيون وقسد.
وقالت دانا سترول ، الرئيسة المشاركة لمجموعة الدراسات السورية برعاية الكونجرس والمسؤول السابق في البنتاغون: “هذا تفكير بالتمني بقدر ما أستطيع أن أقول”.

جميع الحقوق محفوظة لمركز نورس للدراسات | 2019

للتحميل

FileDescriptionDate addedFile size
pdf داعش_يجني_مكاسب_إنحساب_أمريكا_مننوفمبر 1, 2019 6:00 م 537 KB

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*