“العنصريين البيض يجهزون ويقودون موجة جديدة من المحاربين الأجانب”

نورس للترجمة يقدم ترجمة حصرية لمقال:
“العنصريين البيض يجهزون ويقودون موجة جديدة من المحاربين الأجانب”
كتبه جيف سيلدين لموقع فويس أوف أميركا بتاريخ 29\9\2019
ترجمه لمركز نورس: الآنسة رفيدة

تنشط فئة جديدة من المقاتلين الأجانب، حيث يتوافد الآلاف إلى منطقة الحرب الأوكرانية ، إما بحثا عن مغامرة أو أملا في توجيه دفعة قوية لقضيتهم ، بطرق تثير انتباه مسؤولي الاستخبارات الغربية بشكل متزايد.
هؤلاء المقاتلون ليسوا جهاديين يأملون في الانضمام إلى إحدى الولايات التي تروج لها الخلافة الافتراضية لجماعة الدولة الإسلامية ، كما أنهم لا يتضامنون مع أي عدد من الجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة.
وهم متطرفون يمينيون وعنصريون بيض ، وهم يسافرون إلى أوكرانيا بأعداد تذكرنا بنقل المقاتلين إلى سوريا في الأيام الأولى من ذلك النزاع .
وفقًا لما جاء في تقرير أصدرته مجموعة أبحاث غير ربحية (مركز صوفان مقرها نيويورك) ، أنه قد سافر أكثر من 17000 شخص من 50 دولة ، بما في ذلك الولايات المتحدة ، إلى أوكرانيا في السنوات الأخيرة للمحاربة لصالح كلاً من القوات الموالية لأوكرانيا والقوات المؤيدة لروسيا..
غالبيتهم العظمى ، حوالي 15000 ، قد جاؤوا من روسيا. ولكن ما تبقى من 2200 هم من العنصريين البيض الذين لا يطيقون البقاء مكتوفي الأيدي.
وقال جيسون بلازاكيس ، باحث كبير في مركز صوفان وأستاذ بمعهد ميدلبري للدراسات الدولية: “هناك عدد غفير من العنصريين البيض”.
وأضاف أن “معظم هؤلاء المقاتلين الأجانب يأتون من المنطقة القريبة من النزاع الأوكراني الروسي” ، مشيرًا إلى 800 مقاتل من بيلاروسيا ومئات آخرين من ألمانيا وجورجيا وصربيا ومن عشرات الدول الأخرى عبر جميع أنحاء أوروبا.
وأضاف “هذا ، في بعض النواحي ، لا يختلف كثيراً عما نشهده مع تنظيم الدولة”.

العنصريون البيض – “تحدي عابر للحدود”
بالمقارنة ، في أوائل عام 2015 ، كان المركز الدولي لدراسة التطرف (ICSR) ومقره لندن قد توصل إلى حوالي 21000 أجنبي من 50 دولة – أكثر من نصفهم من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا – قد سافروا بالفعل للقتال في الحرب الأهلية السورية ، وتجاوز عددهم ما يقارب 20,000 من الأجانب الذين توافدوا إلى أفغانستان للقتال في الثمانينات .
وحذر مركز صوفان في إيجاز من أن “تطرف التعصب الأبيض هو تحدي عابر للحدود – حيث تمتد جذوره من أستراليا إلى أوكرانيا والنرويج إلى نيوزيلندا”.
وقال البيان “إن المتفوقين البيض يشكلون شبكات عالمية، مثلما فعل الجهاديون قبل الحادي عشر من سبتمبر، ويتعلمون من تكتيكات المجاهدين”.
وما الذي قدمته سوريا للجهاديين ،هو نفس ما تقدمه أوكرانيا لجماعات المتعصبين البيض.
وقال بلازاكيس “كان للساحة الأوكرانية تأثير محفز” واضاف “انها تعطي لهم ملعبا يوجد فيه اضطرابات وفوضى، ملعبا لا يوجد بالمعنى التقليدي في اماكن مثل الولايات المتحدة”.
ومن أبرز وجهات هؤلاء المقاتلين كتيبة أزوف، وهي قوة موالية لأوكرانيا يقول المحللون أنها قد تبنت وجهات نظر نازية جديدة بينما تستهدف الجماعات اليمينية أو البيضاء المتطرفة عبر جميع أنحاء العالم للتجنيد. لكن القوات الموالية لروسيا وجدت أيضا أرضا خصبة للتجنيد.

وقال ادريان شتوني, محلل للسياسة الخارجية والأمن الذي يركز على البلقان : “ان صرب صربيا وجمهورية سربسكا (البوسنة) انضموا بشكل اساسي للميليشيات الانفصالية الموالية لروسيا التي تقاتل في شرق اوكرانيا”.

وقال “البعض منتسب إلى منظمات شبه عسكرية متطرفة صربية”. واضاف “ان بعض هؤلاء كانوا يستأجرون كمرتزقة من قبل شركة واغنر العسكرية الخاصة الروسية”.
وقال شتوني أن التقديرات الرسمية تشير إلى أن ما يصل إلى 300 صربي قد حاربوا في أوكرانيا منذ عام 2014 وأن حوالي 30 شخص قد أدينوا بالفعل في المحاكم الصربية.

روسيا وصعود اليمين المتطرف

ومع ذلك، فإن روسيا كانت تنظر أيضا إلى ما هو أبعد من الولاءات التقليدية.
وقال علي صوفان، وهو عميل سابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي ومؤسس مركز صوفان “إن صعود المتعصبين البيض في المجتمع الغربي وجماعات اليمين المتطرف في أوروبا كان جزءا من حملة تضليل قامت بها الحكومة الروسية للمساهمة مباشرة في تلك الزيادة”.
وقال “لقد استفادوا من كل ما يمكنهم القيام به لخلق انقسام في المجتمعات الغربية”. “وهم لا يكترثون ما إذا كانت جماعة متعصبين بيض, أم إذا كانت هناك جماعات أخرى. انهم يفعلون كل ما يجدونه مناسبا ليقسموا المجتمع الغربي”.
ويشعر مسئولون غربيون بالقلق من أن هذه الآلية تعمل بشكل جيد بما فيه الكفاية.
في أوروبا يرى مسؤولو المخابرات أن الكرملين يعتمد بشكل متزايد على العلاقات التي طورها مع الأحزاب السياسية اليمينية المتطرفة أو القومية التي ارتقت من كونها جماعات هامشية إلى مسؤولين سياسيين رئيسيين.
وفي يوليو الماضي ، صادرت السلطات في إيطاليا البنادق والرصاص والحراب والصواريخ المحمولة جواً ، إلى جانب تذكارات النازية ، في أعقاب التحقيق في الإيطاليين الذين كانوا يقاتلون في شرق أوكرانيا.
وقالت الشرطة الإيطالية في بيان لها في ذات الوقت “بسبب أنشطة بعض المقاتلين الإيطاليين ذوي الخلفيات المتطرفة الذين شاركوا في النزاع المسلح في منطقة دونباس الأوكرانية”.

وحتى البلدان التي لم تبلغ عن أعداد كبيرة من المتطرفين اليمينيين الذين يغادرون بلادهم من أجل أن تأخذ أوكرانيا حذرها.
وقال بيتير-جاب ألبيرسبيرج المنسق الوطنى لشؤون الامن ومكافحة الارهاب بهولندا في كلمة له لموقع فويس أوف أميركا اثناء زيارته لواشنطن ” اننا نشعر بالقلق بالرغم من اننا لم نشهد حتى الان أي نشاط”.
واضاف “لا تبقى أبدا في بلد او بلدين”. مشيرا إلى أن دعاية اليمين المتطرف و المتعصبين البيض قد انتشرت بسرعة عبر وسائل الاعلام الاجتماعية. وقال ألبيرسبيرج “إن الأمور على الإنترنت, أوسع وأكبر وأثقل”

روابط قائمة على الولايات المتحدة
وقد استرعت المشكلة أيضا انتباه المسؤولين في الولايات المتحدة التي ذهب منها أكثر من 30 مواطنا للقتال إما من أجل القوات الموالية لأوكرانيا أومن أجل القوات الموالية لروسيا في أوكرانيا.
وفي 23 سبتمبر/أيلول اتهمت الولايات المتحدة جنديا مقيماً في فورت ريلي بولاية كنساس بنشر معلومات عن المتفجرات وأسلحة الدمار الشامل.
ووفقا لوثائق المحكمة، فإن “جاريت وليام سميث” ذو الأربعة والعشرون عاما تحدث لمحققين حول تخطيطه لتفجير أبراج الإتصالات وأبراج بث اشارة الراديو وحول استهداف أعضاء منظمة أنتيفا (أنتيفا هي حركة محتجين متطرفة يسارية مسلحة مناهضة للفاشية تبرز أثناء الصراعات السياسية سواء في الإنترنت أو في الأماكن العامة، ويقومون باستخدام وسائل عنف كثيرة سواء تدمير الممتلكات والضرب والتحرش بمعارضيهم من الذين يصفونهم بالعنصريين أوالفاشيين أو اليمينيين متطرفين.) وتفجيرمحطة أخبار محلية بسيارة مفخخة. كما نشر أيضا على فيس بوك أنه مهتم بالسفر إلى أوكرانيا للانضمام إلى كتيبة أزوف التي تقاتل روسيا لصالح أوكرانيا.
وقد وجد مسئولون وباحثون أمريكيون صلات بين الحركة الإمبراطورية الروسية النازية الجديدة وجماعة المتعصبين البيض القائمة في كاليفورنيا (RAM) وهي التي تم اعتقال زعيمها بتهمة التحريض على أعمال شغب مميتة في شارلوتسفيل بفرجينيا في عام 2017.
ويعتقد كامبر ريكويك، رئيس برنامج الأمن القومي في جلوبسك، وهي لجنة متخصصة مقرها سلوفاكيا، أن مثل هذه الصلات يجب أن تكون بمثابة إنذار بأن تدفق المقاتلين الأجانب الذين يمتلكون فكر متعصب للعرق الأبيض إلى الصراع في أوكرانيا، هو مجرد بداية.
وقال في شريط فيديو تم نشره على الإنترنت وتم نشره من قبل مشروع مكافحة التطرف في الولايات المتحدة “هناك شبكة من هؤلاء المتعصبين, هذه الشبكة هي التي تؤمّن لهم التعبئة البشرية” كما هو الحال مع الشبكات التي أرسلت المجاهدين إلى سوريا والعراق, فإنها تمنح أولئك البيض الذين يسافرون للقتال قضية مشتركة.
“لقد سمعت هؤلاء الرجال يقولون لي, أنت تعرف, أنا لا أهتم ما إذا كان الرجل الذي بجانبي يحمل جنسية أخرى”, قال ذلك ريكويك. واضاف ريكويك نقلاً عن أحد المتحدثين من هذه الجماعات “لدى المقاتل الذي بجانبي منهجية وايديولوجية مماثلة وانا سعيد بانه سيشارك شيئا معي “.
ريكويك يقول بقلق، أنه مع كسر تلك الحواجز، قد يكون العنف قادرا على الانتشار بسرعة أكبر.
والسؤال المطروح الان هو ما اذا كانوا سينقلون المعركة من اوكرانيا لاوروبا”.
وقد أعربت بعض الدول الأوروبية مثل هولندا عن أملها في أن تسمح نفس القوانين التي وضعوها لتعقب وقمع المجاهدين الذين سينضمون إلى الجماعات الجهادية في سوريا والعراق, أن يفعلوا نفس الشيء مع مقاتلي المجموعات المتعصبة للعرق الأبيض.
ولكن يقول مسئولون أمريكيون, في الوقت الراهن, ما لم يكن هناك سبب يدعو إلى الشك في خرق القانون، فليس هناك الكثير الذي يمكن أن نفعله مع هؤلاء.
وقال مسئول أمريكي كبير في مكافحة الإرهاب في موقع صوت أمريكا “لقد تم مراقبة القتال في سوريا والعراق عن كثب بسبب الأعداد غير المسبوقة من المقاتلين الجهاديين الأجانب الذين ينضمون إلى تنظيم الدولة والقاعدة، وهما منظمات إرهابية أجنبية”. ولا تملك الجماعات التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها مثل فرقة أتومافين و(RMA) والتي سعت إلى إرساء علاقات مع جماعات أوروبية شبيهة بها، أي تسمية أو تصنيف من هذا القبيل (أي تصنيف كجماعة ارهابية أجنبية متعددة الجنسيات كجماعة الدولة أو القاعدة).

جميع الحقوق محفوظة لمركز نورس للدراسات | 2019

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*