الطائرات الصينية المسيّرة بقوة الصواريخ تفعل ما لا تستطيع الأقمار الصناعية فعله

نورس للترجمة يقدم ترجمة لمقال
الطائرات الصينية المسيرة بقوة الصواريخ تفعل ما لا تستطيع الأقمار الصناعية فعله
نشره موقع ذا درايف بتاريخ 1\10\2019
ترجمه لنورس: أ. ضرار الخضر
جاء العيد الوطني في الصين احتفالاً بالذكرى الـ70 لقيام الدولة الشيوعية، حيث جرى استعراض موكب، وكُشِف عن عدد من الأشياء ما زلنا نحلل بعضاً منها، لكن أكبرها كان في مجال الطيران المسيّر. ففي الأيام التي سبقت العرض، غطينا أروع الطائرات المسيّرة التي كانت ستُعرَض، وآن الأوان أن نتابع تحليلنا بعد أن رأيناهم بشكل أكثر تفصيلاً. نشرنا تحليلنا في نشرة السيف القاطع للطائرات المسيّرة اليوم صباحاً، وفيما يلي ما لدي من معلومات كُشِف النقاب عنها رسمياً عن طائرة دبليو 8 –يسمونها دي آر 8 أيضاً- وهي طائرة استطلاع سريعة.
قبل البدء من المهم أن نلاحظ أن طائرتي دبليو زد8 اللتان ظهرتا في العرض حقيقيتان على ما يبدو وليستا مجرد نماذج هيكلية. وليس من الواضح الدرجة التي تعبران بها عن مدى التطور الذي وصل إليه البرنامج، لكنهما بالفعل حقيقيتان. وبالنظر الى أن دبليو زد 8 شوهدت منذ فترة من الزمن فقد يكون هذا استعراضا مبكرا أو انتاجا مبكرا لم نعلم عنه شيئاً.

كان ما كتبته منذ اسبوع عن هذه الطائرة الغامضة دقيقاً، فالطائرة دبليو زد 9 طائرة استطلاع مسيّرة عالية السرعة تطير على ارتفاعات عالية ويمكن استعادتها عبر مدرج المطار، كما تشبه بعض النماذج الصينية عالية السرعة التي اختُبِرَت من خلال بالونات تحلق على ارتفاعات كبيرة، في السنوات الأخيرة. أما الجديد فهو أننا نعرف طريقة عمل محرّك دفعها الصاروخي، بمعنى أنها لا تعمل على دفع الهواء.
وهذا ليس مفاجئاً بالنظر الى عمل الصين الدؤوب مع تقنيات محركات الدفع النفاثة أو الطريقة التي يُستفاد فيها من هذه الطائرات عملياً. إن تطوير المحركات التي يمكنها العمل بسرعة تتجاوز جدار الصوت مشروع تقني مهم، واستخدام الصواريخ يسمح بحل مشكلة الطاقة، فهي تستطيع دفع طائرات دبليو زد 8 الى سرعات عالية، لكنها في نفس الوقت تحد من مرونتها ومجال عملها.
يمكن رؤية زوج من محركات الصواريخ الصغيرة ذات الدورة المفتوحة والوقود السائل وقد رُتِّبَت الى جانب الطائرة المعروضة، وليس واضحاً فيما إن كانت هذه المحركات قابلة لإعادة الاستخدام أم أنها للاستخدام لمرة واحدة فقط، كما أننا لانعرف نوعية وقودها بالضبط، لكن بما أنها معززة بالصاروخ، فيمكن لهذه الطائرة التحليق حتى ارتفاع شاهق وحتى الاقتراب من حدود الفضاء الخارجي. ويمكنها بعد هذا استخدام السرعة والارتفاع الذي اكتسبته للمتابعة في مسار شبيه بذاك الذي تسلكه الصواريخ الباليستية قبل أن تتجه الى موقع الاسترداد وتدخل في الهواء الأكثر كثافة وتنزلق في النهاية للهبوط. وبالتالي فنحن لا نتحدّث عن شيء محدود الارتفاع بالضرورة.

والسؤال الكبير هو كيف تتحكم بنفسها على ارتفاع شاهق في الوقت الذي لم تعد فيه أسطح التحكم بالطيران مفيدة، ودون نظام تحكم تفاعلي أو دفاعات، وهي لا تمتلكها، يمكن أن تصبح محدودة التحليق تحت حوالي 140000 قدم، مع دفاعات شعاعية، ويمكن زيادة هذا لمدة قصيرة، لكن وحسبما ما أراه في الصور فمحرِّكاتها لا تملك هذه الامكانية.

ومع أخذ هذا كله بعين الاعتبار، أعتقد أن هذه الطائرة صُنِعَت للطيران بالدرجة الأولى على ارتفاعات مرتفعة جدا حيث تكون أسطح التحكم التقليدية فعّالة، وربما قريبة من مسارات الصواريخ البالستية، لمدة قصيرة من الزمن. ويبقى هذا مرتفعاً حتى 135000 قدم، وبسرعة 3.42 ماخ (2500 ميل في الساعة).
وعندما يتعلق الأمر بالسرعة التي يمكن أن تصل إليها هذه الطائرة، يبقى الأمر غير واضح، لكنني أعتقد أنها تصل حتى حدود جدار الصوت، وهي ما بين 3.5 ماخ و4.5 ماخ على ارتفاع 135000 قدم وتعادل 3285 ميلاً في الساعة, وهذا ليس خرقا لجدار الصوت، لكنها سرعة مذهلة.

وحتى تحليق صواريخ كروز لمدة 20 دقيقة بهذه السرعات سيسمح لهذه الطائرات بتغطية 1100 ميل. ومن الممكن جدا اطلاقها من قاذفة H-6N التي جُهِّزَت خصيصاً لهذه الغاية، ولذا فلن يشمل ذلك وقت العبور الى منصة الاطلاق أو زمن العودة، والتي ستكون هبوطاً الى الأرض. وأعتقد أنه من الممكن القول أن هذه الطائرة تصل الى مدى 1500 ميل على العموم.
وهذا المدى والارتفاع سيسمح لها بتغطية مساحات كبيرة من بحر الصين الجنوبي، وفي الحقيقة يمكن أن تنطلق من قرب جزيرة هينان وتتزود بالوقود في إحدى المواقع الأمامية لجزيرة بحر الصين الجنوبي ثم تعود الى مهمة أخرى. ويمكن لحاملات H-6 أن تصل الى مدى أبعد من البحر، فإطلاق الطائرة في موقع بعيد جداً والسماح لها بمسح مساحات واسعة من المحيط الهادي لضرب حاملات الطائرات الأمريكية أو القيام بمناورات بسرعة كبيرة فوق أراضي العدو المحتمل، إن ضرب هدف صغير دون سابق انذار بسرعة 4.5 ماخ وعلى ارتفاع 135000 قدم ليس بالأمر السهل.
وإن كانت هذه الطائرات تستطيع العمل جيداً على ارتفاعات يمكن عندها أن تعمل سطوح السيطرة –حتى حافة الفضاء الخارجي- فهي فالأصل قادرة على خرق جدار الصوت. لكننا هذه المرة لا نملك دليلاً واضحاً يدعم هذه الفرضية، رغم أنها تستحق البحث حولها في السنوات القادمة.

وليس من الواضح الغاية التي تتواجد فيها فتحة فوق المقدمة، ربما تكون للاتصالات الأساسية بالأقمار الصناعية للتحكم شبه الذاتي أو ربما تكون للتحديثات الدورية، ولكن ربما يكون نظام ملاحة علوي بالنظر الى مجموعة مهامه، وخاصة في حال العمليات في البيئات القتالية التي لا يكون فيها التواصل مع القمر الاصطناعي مضموناً. واستُخدِمَ مثل هذا النظام على طائرة بلاكبيرد وطائرة دي21 التي هبطت في الأراضي الصينية قبل عقود، ويمكنك معرفة المزيد عن نظام الملاحة في بلاكبيرد وكذلك أنظمة أخرى لا تزال قيد الاستخدام من قِبَل القوات الأمريكية الاستراتيجية.

إذاً، ما تحدثنا عنه الآن مجرد تقييم يمكن التحقق منه ببعض الملاحظة وتقديم معلومات مخابراتية مستعجلة عن المواضع الحساسة، بما فيها تلك التي تتواجد بشكل أساسي على الأراضي الصينية.

جميع الحقوق محفوظة لمركز نورس للدراسات | 2019

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*