الدفاع | القنفذ

#الدفاع #القنفذ
تعتبر العملية الدفاعية على المستوين الاستراتيجي والتكتيكي من العمليات التي تتطلب اعداداً وتحضيراً متقناً.
ولفهم معنى الدفاع على المستويين الاستراتيجي والتكتيكي يجب فهم مايلي:
فتبني المذهب الدفاعي على المستوى الاستراتيجي يعني باختصار شديد أن لا يذهب القائد في الحرب لخوض معارك ضد عدوه في أرض عدوه بل يكتفي بالقتال على أرضه حتى يكسر ارادة عدوه ويمنعه من تكرار الهجوم, والسبب في ذلك أن القائد عارف بجغرافية أرضه وطبيعة شعبه وموارد مناطقه وهذا ما يعتبر ميزة تضاف لصالحه في مجمل الحرب.
أما تبني المفهوم الدفاعي على المستوى التكتيكي فيعني أن لا يبدأ القائد معركة ضد عدوه بل يبقى متربصاً له راصداً لتحركاته متيقظاً للحظة هجومه فإذا بدأ العدو المعركة وانطلق مهاجماً مواقع القائد انتظر القائد اللحظة المناسبة لبدء لحظة الإشتباك بينه وبين عدوه بحيث يقتل هجومه ويحول هذا الهجوم إلى عملية استنزافية متعبة للعدو, وبذلك نفهم أن تبني الدفاع على المستوى التكتيكي يعني أن يفقد القائد لحظة اعلان المعركة لصالح عدوه لكنه يمتلك لحظة بدء الإشتباك.
وعلى القائد المدافع أن يعلم أن الانسحاب من أمام عدو متفوق في القوة ليس فقط حماية لقوته من الخطر وإنما هو أيضا محاولة لإغراء العدو بالتورط حتى يصنع العدو للقائد فرصة يستغلها لمواجهته. وفي بعض الأحيان يكون الانسحاب بغرض تحفيز العدو على اللحاق بنا حتى نتمكن من إخراجه من تحصيناته وتحين الفرصة للانقضاض عليه في منطقة قتل نكون قد أعددناها مسبقاً.

واليوم نتكلم عن تكتيك جديد في العمليات القتالية الدفاعية وهو تكتيك القنفذ أو الدفاع اللاخطّي.
وهو دفاع لا مركزي ديناميكي تنفذه سرية المشاة, غالبا ما يستعمل عند العمل ضد العدو المهاجم الذي يملك قوة نارية تفوق أضعاف قوة المدافع.
ويعتمد هذا التكتيك على توزيع القوة المدافعة بشكل غير متناسق وغير خطّي “أي ليست على خط واحد” لأن جوهر التكتيك يقوم على حرمان العدو من تثبيت نموذج محدد لدفاع القائد وبالتالي امتلاك القائد المدافع لميزة المفاجأة التي هي أولى أعمدة نجاح هذا التكتيك, وهذه الأعمدة هي:
1: المفاجأة
2: الإغارات
3: الهجمات المعاكسة المحدودة “نقصد المحدودة جغرافياً على مستوى مسرح العمليات”
4: تجنب الإنخراط باشتباك حاسم
5: امتلاك القائد لوحدات صغيرة تقاتل وتبحث عن نقاط الضعف في جسم العدو المهاجم
6: على القائد أن يمتلك مجموعات قليلة التمركز والثبات.

ويحتاج هذا التكتيك إلى نموذج من الجنود يمتلكون الصفات التالية:
1: الاستخدام العالي والجيد للنيران
2: قدرة الجنود على تقدير موقف العدو العسكري التكتيكي بشكل مستمر
3: قدرة الجنود على الانتقال السريع من الحالة الدفاعية لتنفيذ عملية هجوم معاكس على نقطة ضعف في جسم العدو المهاجم
4: اتقان الجنود للقتال دفاعا وهجوما بسرعة الحركة، وكذلك الانتقال بين الموقفين بسرعة ويتم ذلك للجنود من التدريب المستمر والمتخصص “معسكرات هجوم ومعسكرات دفاع”

ولإتقان تنفيذ التكتيك فعلى القائد أن لا يغفل عن دراسة مسرح العمليات بناء على أربعة جوانب هي:
1: الرؤية والرماية في مسرح العمليات لقواته.
2: الاختفاء والغطاء الممكن لقواته في هذا المسرح بما هو متوفر من عوامل طبيعية وصناعية.
3: الموانع والعوارض الطبيعية والصناعية المتواجدة في مسرح العمليات والتي من الممكن أن تستخدمها قواته أو قوات العدو في العاملين السابقين.
4: المعابر الوصولية بين نقاط الاسناد والتموين ونقاط الاشتباك لقوات القائد وقوات العدو.
جميع العوامل السابقة تتاثر بشكل مطّرد مع الجوانب الجغرافية للأرض فبدون المعرفة الكاملة بجوانب الأرض الجغرافي ومدى تاثيرها على العملية الدفاعية سيكون من الصعب على القائد تحديد امكانية تطبيق هذا التكتيك.
@norsfs

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*