الحرب الآيدولوجية

#حرب_ايديولوجية

عند بدء الثورة ظن كثيرون ان الغرب سيدعم قيام انظمة ديمقراطية في البلاد العربية، دعم ذلك تصريحات مسؤولين غربيين رحبوا فيها بالربيع العربي، وخافوا حتى من استقبال اول رئيس عربي هارب

لكن تفاجأت كيانات وشخصيات عربية كثيرة مؤيدة للثورات ومؤمنة بالديمقراطية مثل او اكثر من الغرب نفسه بأن الغرب لايريد نشر الديمقراطية كما يدعي في البلاد العربية، لأنها ستؤدي ببساطة الى زوال الانظمة الوظيفية، التي ساهمت في اثراء الغرب ورفاهيته من خلال نهب ثروات الشعوب النائمة.

ليس زوال الانظمة وتوقف نهب الشعوب هما المعضلة الرئيسية، بل ان المعضلة الرئيسية تكمن في وجود خلاف ايديولوجي بين الغرب وشعوب المنطقة العربية، هذا الخلاف هو من جعل الغرب يقوم في القرن الماضي بايجاد انظمة عميلة لحراسة الشعوب العربية، وصورها للغرب على انها شعوب متوحشة كالذئاب، تستحق الموت لأنها تحمل أفكارا أصولية متخلفة، تهدد الشعوب الاخرى، وساهم هذا التصور في قبول الشعوب الغربية للفكرة خاصة في ظل عدم التفريق لدى بين الراعي الغربي والغنم الغربي، فاخافة الغنم الغربي ساعد الراعي الغربي في ضبط الغنم والتفافه حوله وتصديق روايته.

لاينقسم الغرب الى رعاة واغنام فقط، بل الى قسمين رئيسيين، قسم بايديولوجية دينية، ساهم سابقا في دعم الانظمة الوظيفية بحجة حماية الاقليات، ويطالب علنا وفي كل مناسبة بدعم الانظمة الوظيفية التي وضعها خوفا من ظهور اي مشروع اسلامي،وقسم آخر بايديولوجية لادينية وهم مؤمني الديمقراطية الحقيقيون، الذين لايستطيعون التصريح علنا بأنهم يفضلون الانظمة الوظيفية، لأنها تنافي عقيدتهم المرتكزة حول الايمان بحقوق الانسان والمرأة والمساواة والعدل ودساتير وكتب المنظمات والقوانين الدولية، فتراهم يبحثون عن من يقوم بالعمل القذر لهم لتبقى ثيابهم ناصعة.

يتفق كلا القسمين السابقين بأن نجاح اي مشروع اسلامي حقيقي (وهنا لا نتحدث عن اسلام طقوسي يصور على انه الاسلام الحقيقي ويحاول ارضاء الذات بالصوم والتهجد والتعبد والتسابق في عمارة المساجد ولا عن اسلام يتم صناعته في غرف المخابرات ومآذنه في الازهر وابوظبي والرياض، ولا عن اسلام قشور ومظاهر، انما عن مشروع اسلامي متكامل وحي يستطيع التحرك والنهوض لمنافسة باقي الايديولوجيات الحالية على كافة الاصعدة، ويستطيع جمع المسلمين وحمايتهم وحماية معتقداتهم) سيكون تهديدا للايديولوجيات الدينية واللادينية الاخرى، لذلك لن يسمحون بشتى الوسائل قيام اي نظام اسلامي ويحاربون اي كيانات تسعى لتنفيذ المشروع سلميا او عسكريا، بل واصطدمت المشاريع بعضها ببعض، وانقسمت وتحاربت، وهذا طبيعي في ظل اعتقاد كل طرف ان طريقته هي المثلى، لعدم وجود تجارب سابقة قريبة، او لعدم فهم المشاكل الاجتماعية التي تعاني منها الشعوب العربية

اهم المشاكل الاجتماعية التي تعاني منها الشعوب العربية والتي تمنع اجتماعها في مشروع واحد:

1. الشعوب العربية مأسورة من قبل حكومات وظيفية تخافها كمخيفة الله، لاتسمح لهذه الشعوب سوى بممارسة طقوس معينة من الاسلام، ان تجاوزتها تم عزلها بسجنها او قتلها .

2. لايوجد هوية تجمع الشعوب، لضعف ايمانها بعقيدتها وبقضية الامة، ولانتشار التشويه الممنهج والمستمر للاسلام وبالتالي انقسام المسلمين وضياعهم بين الفرق، او في تصوير البعض بأن الاسلام هو اسلام العبادات فقط، وان ناقضوا الاسلام في كل شيء آخر يفعلونه.

2. اختراق المخابرات المتكرر للمشاريع الاسلامية

3. انتشار الجهل وعدم فهم الاسلام الا من خلال مؤسسات وعلماء الحكومات الوظيفية، بسبب الوصول للاسلام عن طريق التوريث والعاطفة وليس التفكر او التدبر، فلا ترسخ الجذور في العقول.

4. انتظار الحلول من السماء

5. قوة الايديولوجيات الاخرى، وربط هذه القوة بتقدم الغرب، لاقناع الشعوب العربية باعتناق هذه الايديولوجيات او على اقل تقدير اعتناقها مع المحافظة على الاسلام الطقوسي.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*