ترمب يريد من السي آي إيه أن تبقى خلف الكواليس في أفغانستان، ما الخطأ الذي قد يحدث؟

نورس للترجمة يقدم
ترجمة لمقال:
ترمب يريد من السي آي إيه أن تبقى خلف الكواليس في أفغانستان، ما الخطأ الذي قد يحدث؟
نشرته مجلة نيوزويك بتاريخ 6\9\2019
ترجمه لنورس: ضرار الخضر

مع اقتراب المحادثات المبدئية الامريكية مع طالبان من اكتمالها، بات السؤال المطروح “ماذا بعد؟”، ونقلت صحيفة نيويورك تايمز ما مفاده أن البيت الأبيض يفكر جدياً بتوسيع وجود السي آي إيه في أفغانستان في حال بدأت القوات الدولية بالانسحاب من هذا البلد.
ولفهم الخطر الذي تسببه هذه الاستراتيجية على استمرار السلام في أفغانستان، على المرء أن يفهم أولاً الدور السابق للسي آي إيه في هذا البلد، ففي مستهل “الحرب الامريكية على الارهاب” سنة 2001 شكّلت السي آي إيه ميليشيات لقتال طالبان والقاعدة، وبحلول سنة 2010 وصل عدد ” جيش السي آي إيه الأفغاني” كما سماه بوب وودورد (صحفي استقصائي أمريكي) الى ثلاثة آلاف مقاتل، ومنذ ذاك الحين وحتى الآن وصل العدد الى ضعف هذا الرقم، وتزايد انتهاكاتهم لحقوق الانسان بنفس الوتيرة. ففي سنة 2018 على سبيل المثال، وجدت الامم المتحدة أن جماعتا إن دي إيه للقوات الخاصة وحماية خوست اللتان تُعتبران من أسوء الجماعات سمعة ودربتهما السي آي إيه؛ تسببتا بقتل ما يقرب من عدد المدنيين الذي قتلتهم قوات الأمن الوطني الأفغانية مجتمعة خلال تلك السنة. كما وجدوا أن الميليشيات شبه العسكرية أكثر ميلاً لقتل المدنيين بدلاً من جرحهم على خلاف القوات الأفغانية النظامية. بل وبسبب وضعهم القريب من السي آي إيه، تكون هذه القوات خارج منظومة القيادة والسيطرة لكل من الجيش الأمريكي والأفغاني، مما يجعل التحقيق في حالات الانتهاكات ، وتقييم المستهدف أو حتى محاكمة الضالعين في تلك الانتهاكات شبه مستحيل. وكنا كتبنا عن هذه القوات في تقرير سابق عن تكلفة الحرب أعده معهد واطسون للشؤون الدولية والعامة التابع لجامعة براون.
إن إبقاء هذه القوات مطلقة اليد بهذا الشكل أو تقويتها سيقوض بلا شك اتفاق السلام حتى وإن صُنِّفَت مهمة الميليشيات رسمياً أو على نطاق ضيّق على أنها محاربة الارهاب. بدلاً من هذا يجب أن تكون الغاية اتفاق سلام مع وضع أحكام صارمة لنزع سلاح الميليشيات التي موّلتها السي آي إيه وحلّها وإعادة دمجها في الجيش الأفغاني. وربما تكون السي آي إيه أكثر تقبلاً لهذا من ذي قبل، فعلى الأقل تترد الوكالة –كما يقال- بتوسيع دورها في البلد فهي لا تستطيع الاعتماد على الدعم اللوجستي وغيره من أشكال الدعم –لا سيما الضربات الجوية- مع انسحاب القوات الأمريكية النظامية.
ومن الإيجابي أيضاً أن قواعد نزع السلاح وحل القوات ودمجها واضحة تماماً في اتفاقيات السلام: تقريباً كافة التسويات للحروب خلال العقود الثلاث الأخيرة تضمنت حل و/أو إعادة هيكلة القوات المسلحة للطرفين المتحاربين، بما في ذلك القوات شبه العسكرية. وبالتالي فالقوات شبه العسكرية التي واصلت العمل خارج سيطرة الدولة المركزية وسلسلة القيادة والسيطرة لقواتها المسلحة، كانت ستقوِّض عملية تشكيل الدولة وإمكانية المحافظة على السلام.
وفي الحقيقة، فعملية حل القوات أو إعادة هيكلتها تتطلب آليات صارمة للتنفيذ، كما دلت التجربة الدولية في أفغانستان بعد هزيمة طالبان سنة 2001. لقد كانت الجهود لنزع سلاح الميليشيات ودمجها آنذاك قصيرة الأجل بسبب الضغط الذي فرضته طالبان على شكل حرب متجددة والفائدة الجمة من قوى ميليشيات متوزعة.
إن إصلاح جيش السي آي إيه سيكون مختلفاً بشكل خاص بسبب رواتبهم المرتفعة وامتيازاتهم، مما سيجعلهم على الأرجح ضد الاندماج في القوات الأفغانية النظامية، وبالتالي إن تخلت السي آي إيه عنهم ربما يولدون من جديد بشكل جيوش خاصة أو “أمن خاص” في خدمة أشخاص نافذين، أو يعملون بشكل مستقل بالتعدي على المدنيين والقوافل التجارية، وهذا وارد الحدوث بالنظر الى تاريخ أفغانستان الحديث الممتلئ بالعنف.
وبالتالي إن تواصل العنف بمستوى معيّن بعد توقيع الاتفاقية، ستكون الميليشيات التي درّبتها السي وسلّحتها جيداً ذات قيمة خاصة لأي طرف مستعد لأن يدفع لهم، وبالتالي خلق دورات جديدة للعنف وخلق الظروف المواتية لانتعاش الميليشيات. ومهما كان ولاء هذه الميليشيات السابق للسي آي إيه، فالتاريخ الأفغاني مليء بالتقلب السريع للولاءات وتغيير التحالفات وفقاً للمصالح.
بينما انتظار المزيد من التقدم في محادثات السلام، وبذل جهود أكبر لإنهاء حصانة الميليشيات لارتكاب جرائم وانتهاكات خطيرة وعنيفة لحقوق الانسان؛ مهم للغاية. كما سيقوّي هذا المقترحات بشأن التسوية السلمية وشرعيتها، فالخبراء العسكريين في مكافحة حرب العصابات أدركوا أن الانتصارات التكتيكية عبر الاستخدام غير المقيد واللامحدود للقوة ضد المدنيين، تقوّض على المدى البعيد هدف كسب السكان.
بعد عقود من الحرب يستحق الشعب الأفغاني تسوية سلمية عادلة ومستدامة، ولتحقيق هذا، يجب أن يشمل اتفاق السلام جميع الجهات الفاعلة ويجب تحميلهم المسؤولية، بما في ذلك جيش السي آي إيه الأفغاني.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*