التخبط في اليمن

في عام 1918، دخل الإمام يحيى إلى صنعاء بعد خروج العثمانيين وأعلن نفسه ملكاً للمملكة المتوكلية التي استمرت حتى صيف 1962

في صيف 1962، تم خلع الامام “محمد البدر” ملك المملكة المتوكلية الزيدية الشيعية في اليمن الشمالي بانقلاب عسكري قاده العقيد الناصري عبد الله السلال، ليعلن عن قيام الجمهورية العربية اليمنية. اما موالو الامام فانحازوا الى الجبال لبدء حرب عصابات مدعومين من السعودية والاردن

دعم عبد الناصر انقلاب ضباط اليمن على المملكة المتوكلية، بينما طلبت السعودية المساعدة من بريطانيا لاعادة الشرعية للملك الزيدي المخلوع، كما طار الملك حسين من الاردن الى بريطانيا، ليطلب عدم اعتراف بريطانيا بالانقلابيين

وصى سفير بريطانيا في تعز “غاندي” حكومته بالتعاون مع الجمهورية الجديدة حيث انها ستصبح امر واقع بسبب فساد المملكة المتوكلية، واوضح ان التعاون مع الجمهورية الجديدة ومساعدتها سيمنع عنها النفوذ الناصري، لكن المسؤوليين البريطانيين في عدن (محمية بريطانيا وقتها) عارضوه بشدة، لأن اعلان الجمهورية سيؤدي الى خسارة بريطانيا لليمن الجنوبي، بسبب المشاعر الناصرية المنتشرة وقتها بين العرب، هذه المشاعر كان يشاركها ملوك العرب لخوفهم من النماذج الجمهورية كبديل عن المشيخة والممالك العربية.

قام عبد الناصر بارسال عشرات الالاف من الجنود المصريين لمساندة الانقلابيين، وعليه بدأت بريطانيا بعملية سرية هدفها وضع العراقيل للجمهورية الجديدة، ولانتشار الناصرية بشكل عام.

يقول احد مستشاري رئيس الوزراء البريطاني وقتها “فيليب دي زولويتا” بأن مصالح بريطانيا تقتضي نشر الارتباك والانقسام بين القبائل في اليمن، واي منطقة لا تريد بريطانيا لمشروع ان يستقر. تعاونت المخابرات البريطانية والموساد ايضا لدعم الموالين للامام، ووعدت اسرائيل بتقديم السلاح والتدريب، حيث انها كانت مهتمة ايضا بمنع انتشار الفكر الناصري في اليمن. كما تعهدت السعودية بتقديم المال عن طريق الامير سلطان.

في ربيع 1963 عقد اجتماع بين رئيس MI 6 البريطاني ديك وايت، ومؤسس SAS (القوات الخاصة البريطانية) ديفيد سترلينغ، للموافقة على مشاركة القوات الخاصة البريطانية “ساس” بشكل مباشر في المعارك، بعد فشل موالو الملك المخلوع من احراز اي سيطرة، كما تم الموافقة على الاستعانة بقوات خاصة فرنسية. مع ذلك كذب رئيس الوزراء البريطاني حينها “دوغلاس هومز” على البرلمان وقال “سياستنا في اليمن عدم التدخل في الصراع”.

بعد هزيمة مصر في 1967، قام عبد الناصر بسحب القوات المصرية من اليمن، ليتم في عام 1968 توقيع اتفاق وقف اطلاق نار، واعترفت السعودية بالجمهورية الجديدة.

بدأت بقايا المملكة بعدها بوضع استراتيجية جديدة، أثمرت عن تأسيس المجلس الأعلى لحكماء آل البيت عام 1971، وضم المجلس يحيى بدر الدين الحوثي (والد حسين بدر الدين الحوثي، والذي استمالته إيران)، والان تحارب السعودية نفس من كانت تدعمهم قبل 60 عاما، فيما تحاول الامارات استعادة السيطرة على جنوب اليمن، والذي كان خاضعا وقتها لسيطرة البريطانيين.

@norsfs

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*