القاعدة وإيران: الروابط غير الموجودة

مركز نورس للترجمة يقدم
القاعدة وإيران: الروابط غير الموجودة
بقلم نيللي لحود لموقع Lobe log بتاريخ 5\7\2019

مع استمرار الحكومة الأمريكية في تصعيد سياستها تجاه إيران، سيكون من المعقول إزالة روابط القاعدة التاريخية مع إيران من قائمة الاتهامات. استشهد الرئيس ترامب بهذه العلاقات عندما أعلن في مايو 2018، انسحاب الولايات المتحدة من الصفقة النووية الإيرانية (خطة العمل الشاملة المشتركة أو JCPOA). فلسنوات، احتجزت إيران عناصر من القاعدة وعائلاتهم ممن فروا من أفغانستان في أعقاب سقوط نظام طالبان عام 2001، مما دفع بعض المسؤولين الأمريكيين إلى إثارة تساؤلات عما إذا كانت إيران مكنت المعتقلين فيما بعد من تنفيذ عمليات إرهابية. رغم إدراكه للاختلافات الأيديولوجية بين إيران والقاعدة، إلا أن مدير الاستخبارات القومية السابق جيمس كلابر كان لا يزال يصف العلاقة بأنها “زواج مصالح”.
بفضل الوثائق التي رفعت عنها السرية في مايو 2011 والتي تم الاستيلاء عليها في غارة القوات الخاصة الأمريكية على مجمع أسامة بن لادن في أبوت آباد بباكستان، يمكن للعلماء (وباللغة العربية الفصحى) الآن تقديم تقييم واضح لطبيعة روابط القاعدة مع إيران. كانت وثائق أبوت آباد- الموصوفة بأنها الجائزة الكبرى للمخابرات – محط أسرار القاعدة. ولحسن الحظ، لم يدمر بن لادن الملفات الإلكترونية الموجودة على أجهزة الحاسوب الخاصة به، حيث نصحه أحد مساعديه في وزيرستان بأن يفعل ذلك قبل شهر من الغارة.
في دراسة استندت إلى ما يقرب من 300 وثيقة رفعت عنها السرية ونشرتها نيوز أميركا عام 2018، خلصت إلى أن وجهات نظر القاعدة بشأن إيران كانت معادية باستمرار. ولم تقدم الوثائق دليلاً على التعاون بين القاعدة وإيران في تنفيذ عمليات إرهابية.
بعد أن فحصت الآن جميع المراسلات الداخلية التي رُفعت عنها السرية، والتي بلغت حوالي 6000 صفحة، علمت برسائل إضافية تسترسل حول طبيعة العلاقة بين القاعدة وإيران. وأكثرها توضيحا تلك الرسائل التي صاغها أولئك الذين أطلق سراحهم من إيران بعد سنوات من الاحتجاز.
إحدى هذه الرسائل هي رسالة حمزة بن لادن، الذي تم احتجازه في إيران مع والدته وستة من إخوته غير الأشقاء. منذ عام 2015، ظهر حمزة كصوت للجهاد العالمي، متعهدا باتباع طريق والده. وصفت رسالته المؤرخة 5 ديسمبر 2010 الظروف في مراكز الاحتجاز الإيرانية وتضمّنت رسالة من معتقلي القاعدة إلى والده. ووفقاً للرسالة، تم عقد اجتماع لكبار معتقلي القاعدة في السجن في أغسطس 2010، قبل تسعة أيام من إطلاق سراح حمزة. وكان من بين الحاضرين في الاجتماع كل من الشيخ محمد شوقي الإسلامبولي والشيخ أحمد حسن أبو الخير والشيخ أبو محمد المصري الزيات والشيخ سيف العدل والشيخ سليمان بو غيث والشيخ أبو حفص الموريتاني “.
الأسماء معروفة لأولئك الذين درسوا تاريخ القاعدة. ومن بينهم رؤساء اللجنة العسكرية للجماعة (سيف العدل) واللجنة الشرعية (الموريتاني)، وقيادة تفجيرات شرق إفريقيا عام 1998 (المصري)، وأحد المتحدثين باسمها (بو غيث). وأفادت الأنباء أن إيران مكنت بعضهم من القيام بعمليات إرهابية.
يكشف خطاب حمزة، بكون شيوخ القاعدة أبعد ما يكونون عن القدرة على العمل في إيران، فإنهم كانوا قد وصلوا إلى حالة اليأس. فخلال اجتماع أغسطس، فكروا في تنظيم “يوم الأحد الدامي”، على غرار الاحتجاج الذي قاموا به قبل ذلك بسنتين. ووفقاً للرسالة، بعد أكثر من خمس سنوات من السجن “بغير أي تهمة ولا أي جريرة”، قام محتجزو القاعدة بتنظيم مظاهرة تحولت إلى أحداث عنف. فبالإضافة إلى العديد من الاعتصامات، أحرقوا الممتلكات العامة في السجن. وعلم أسامة بن لادن بالأحد الدامي من ابنه سعد، الذي فر بمساعدة من شقيقيه حمزة ولادن، من السجن الإيراني في يونيو / حزيران 2008. وكان قد وصل إلى وزيرستان، قبل مقتله بقصف طائرة بدون طيار عام 2009.
تتعلق رسالتا حمزة وسعد بأنه في يوم الأحد، أطلقت السلطات الإيرانية نحو 50 من قوات الأمن المسلحة بالعصي والغاز المسيل للدموع لقمع الاحتجاج. سليمان بو غيث الذي كان قد تزوج فاطمة ابنة أسامة لادن (بسبب السماح بالزيارات الزوجية) أخذ قطعة من الحديد وبدأ القتال “كشخص لا يهاب الموت”. لكن القوات الإيرانية تغلبت عليه وتلقى ضربات في الرأس حتى فقد وعيه. فاطمة التي كانت تحتج بعيدا مع نساء أخريات، شاهدت القتال وهرعت لمساعدة زوجها الصريع. وعندما لم تتمكن المجموعة النسائية الأمنية الإيرانية من إيقافها، تدخلت مجموعة الرجال وضربت فاطمة بالعصا بين كتفيها.
كتب حمزة لأبيه: “الإخوة يرددون في السجن لماذا لم يتحرك الإخوة إلى الآن لإخراجنا؟ وأخبر أحد الشيوخ حمزة: “قل للإخوة أننا غاضبين منهم لأنهم نسونا. وكانت رسالة شيوخ القاعدة إلى بن لادن- من خلال حمزة- قد تضمّنت ما يلي:
“من إخوانكم في سجن المخابرات الإيرانية الظالمة.. إلى إخواننا في بلاد خراسان.. ونحن منذ سنين في انتظار الله أن يفرج عنّا بكم أنتم جنود الله وحراس العقيدة، ونحن من خلال تجربتنا مع هؤلاء القوم خلال سبع سنوات ونصف نقترح عليكم الآتي: هؤلاء القوم “الإيرانيون” لا يستجيبون إلا بالقوة. ونحن لن نخرج والله أعلم من السجن إل إذا استخدام المجاهدون القوة، والذي نودّ أن تقوموا به هو: خطف مسئولين إيرانيين والتفاوض مع الحكومة بعد ذلك، مع تجنب الظهور على الإعلام.”
توضح رسائل أبوت آباد أخرى تم تبادلها بين بن لادن ومعاونيه في وزيرستان أنهم يعتقدون أن إيران تستخدم المعتقلين “كورقة مساومة”، وقد قررت القاعدة عدم مهاجمة إيران خشية أن تؤذي إيران المعتقلين.
أشار حمزة أيضا في رسالته إلى أنه يعتقد أن الحكومة الإيرانية تنشر “الشائعات التي أُثيرت حول الإخوة في إيران من أنهم راضون بالوضع الذي يعيشون فيه، أو أنهم لا يرغبون في الخروج من إيران، أو أنهم قلقين من الوضع [الخطر] في وزيرستان”. وأكد لوالده “أن هذه الشائعات ليست لها علاقة بالحقيقة التي يعيشونها داخل السجن”. وطلب منه أحد “الإخوان” أن يخبر والده “إذا كانت وزيرستان خطرة والقصف فيها كثير، فنحن نريد أن نذهب للشهادة. أما هذه الحياة حياة الذل، فلا يعلم مرارتها إلا الله. ”
إذا كانت إيران قد نشرت بالفعل هذه الشائعات – ربما لزرع الانقسامات بين صفوف القاعدة – فعلى الولايات المتحدة مع ذلك التمسك بالاتهامات القائمة على الأدلة في سياستها تجاه إيران. فأوراق أبوت آباد توضح بأن تنظيم القاعدة لم يحقق مصلحة من الزواج، إذا كان هناك زواج أصلا.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*