الاستراتيجية أساسية لا ثانوية 2

تكلمنا في القسم الأول عن أهم مواصفات الإستراتيجية الناجحة واليوم نتكلم عن الإستراتيجية العسكرية وأعمدتها وما ينبثق منها وتطوره ويطورها.

تعتبر الاستراتيجية السياسية أعلى الاستراتيجيات وأهمها, فهي التي تحدد مسير الجماعة أو الدولة باتجاه هدفها السياسي الرئيسي الذي يُعتبَر تحقيقُه نجاحاً شاملاً, ويخدم هذا الهدف استراتيجيات عسكرية وأمنية واعلامية واقتصادية تحقق بتكاملها الهدف السياسي الأعلى.

وقبل التطرق إلى مسألة الاستراتيجية العسكرية لا بد من التنويه:
أولا: بالعناصر الهامة التي تفرز الإستراتيجية وتطورها من جهة وهي :
العلم العسكري ، وفن الحرب ، والمذهب العسكري للدولة .
وثانيا: بالعناصر الأخرى التي تقوم عليها الاستراتيجية، وتتطور بها وتطورها معها من جهة ثانية وهي:
التكتيك ، وفن العمليات ، واللوجستيك ( الاعمال الادارية ).

أما العلم العسكري:
فهو مجموعة المعارف المتعلقة بقوانين الحرب ، والاستراتيجية الحربية ، وطبيعة الحرب ، وبناء واعداد القوات المسلحة والبلاد للحرب ، وأساليب خوض الصراع المسلح.
والعلم العسكري الحديث في ضوء الخبرة التاريخية والمعطيات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعسكرية المتوفرة ، يدرس ويحلل الحروب المحتملة وطرائق خوضها ، ويضع النظريات المختلفة لذلك ويقدّم الأساس النظري والعملي للتوجيهات الرئيسية المتعلقة ببناء القوات المسلحة وتطويرها وتحضيرها للحرب ، ويحدد مبادىء فن الحرب وطرائق التأمين الشامل وسبل تحديث وسائط الصراع المسلح المتوفرة والمصنعة حديثا .
والعلم العسكري في هذا كله مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والعلمية التقنية المختلفة الدول العالم، وهو ما يؤمن بدوره الخلفية العسكرية والسياسية التي ينطلق منها المذهب العسكري للدولة.
العناصر الرئيسية المكونة للعلم العسكري الحديث هي :
– نظرية الفن العسكري
-فن الحرب
– نظرية بناء القوات المسلحة
– نظرية التدريب والتعليم والتأهيل العسكري
– نظرية الاقتصاد العسكري وتأمين مؤخرات القوات المسلحة.

واذن العلم العسكري يفرز فن الحرب ، وهذا بدوره يفرز المذهب العسكري / أي العقيدة العسكرية / وهي عبارة عن مجموعة من المواقف والآراء والمفاهيم والاسس والمبادىء ووجهات النظر السياسية والعسكرية الرسمية والتي تحدد اتجاه وأسلوب البناء العسكري في الدولة، وتحضير البلاد والقوات المسلحة للحرب، وطرق وأشكال خوضها.

أما المذهب العسكري فإن القيادة السياسية للبلاد هي التي تحدد الجوانب الاساسية فيه، هذه الجوانب المرتبطة بخصائص البنية الاجتماعية والسياسية والانتاجية والعلمية وتصورات احتمالات الحرب المقبلة .
وسبب اشتراك السياسيين في تحديد الأطر العريضة للمذهب العسكري في الدولة هو الحذر الشديد من الحرب التي غالبا ما يتسرّع العسكريون في اشعالها تدفعهم ثقتهم الذاتية بالنصر ، اما السياسيون فأكثر برودة وتماسكا.

أما المذهب العسكري فتحدده عوامل كثيرة اهمها :
– العادات والتقاليد العسكرية
– الحربية الموروثة عن فن الحرب والتطور الذي لحقه.
– النهج السياسي .
– الوضع الجغرافي والسياسي والبشري .
– الامكانات الاقتصادية المتاحة.
– العلاقات الدولية .

وبالرغم من أن العلم العسكري يتقيد بقوانين واحكام شاملة لتحديد عوامل الحروب ، وعناصرها ، وقوانينها وانعكاساتها ، كما يتم باستنتاجات ومقارنات علمية موضوعية صالحة لتطوير نظرية / فن الحرب ، الا ان المذاهب العسكرية وبسبب التباين السياسي والاجتماعي والاقتصادي ، وبالتالي بسبب اختلاف النظرة إلى طبيعة الحرب وقوانينها ، تبقى متباعدة ومتنوعة، وهنا يكمن السبب الرئيسي في تطوير الابداع بالنسبة للمذاهب العسكرية والاستراتيجيات المتفرعة عنها.

يتبع…

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*