تحليل | إن انسحب الأمريكان من شرق الفرات

مع تشكيكنا بنية الانسحاب الامريكي، لكن ان صدق ذلك فسيكون هدف الانسحاب الامريكي هو رغبة ترامب في التوقف عن صرف اموال امريكا في حروب خارج امريكا تستفيد منها جميع الدول، خاصة مع قرب حدوث “الانفجار الاقتصادي في العالم”، وقد حاول ترامب سابقا ايصال رسالة لحلفاءه بأن حروب امريكا في الخارج تعود بالنفع على جميع الدول، فلماذا لايشاركون كما تشارك امريكا ولماذا تتحمل امريكا هذا العبء وحدها. هذا هو المحفز الاكبر لترامب للانسحاب من سوريا خاصة بعد شعوره بأن تنظيم الدولة لم يعد يشكل تهديدا كما كان سابقا .

تتفق روسيا وامريكا والكيان الصهيوني على بقاء الاسد وعلى وحدة سوريا، لكن المشكلة التي تشغل الثلاثة هي ان الاسد لايستطيع البقاء بدون ايران، خاصة بعد تغلغلها في مفاصل النظام، بحيث ربطت ايران وجودها في سوريا بوجود الاسد، هذه النقطة تعني ان بقاء الاسد هو سيطرة ايران لاحقا على سوريا بعد انسحاب جميع الدول ومنها روسيا. فإن كان الوجود الامريكي في سوريا هو لهزيمة تنظيم الدولة وتحقيق اهداف تل ابيب، في اضعاف ايران في سوريا، فقد لاتريد امريكا ولا تل ابيب ولا روسيا تمدد مليشيات الاسد في شرق الفرات لأن ذلك يعني تمدد النفوذ الايراني هناك ايضا، فالروس مشغولون ببناء جيش الاسد كوسيلة لاضعاف نفوذ ايران والحفاظ على النظام الذي يحقق مكاسبها في سوريا ويستطيع لجم ايران التي لم تعد روسيا تحتاجها الان خاصة وبوجود تركيا.

ان صدق الامريكيون وانسحبوا فهذا يعني انهم غيروا استراتيجيتهم من انشاء كيان تابع لهم شرق الفرات والتمسك بورقة الحل السياسي والاقتصادي الى تسليم اوراقهم اما للروس والايرانيين او للاتراك، وقد نوه الامريكان انهم يريدون سوريا موحدة وبالتالي فقد يريدون في سياستهم الجديدة عدم خلق دويلة جغرافية جديدة شرق الفرات للاعبين جدد كالمليشيات الانفصالية، بل استخدموهم لهزيمة تنظيم الدولة، والان يريدون جعلهم لاعبين فقط في المعادلة السورية، فوجود تركيا او روسيا كدول في سوريا يعني انه من الاسهل للامريكان الوصول لتفاهمات اقوى، كما ان تركيا وروسيا سينسحبان في وقت من الاوقات ممايعني ان المتبقين في سوريا سيكونون لاعبين سوريين فقط بحل سياسي نهائي على سوريا كاملة +ايران التي لن تنسحب، ولن تقبل ان تكون مطية تستخدم كالمليشيات الانفصالية لمحاربة السنة، اي ان المعضلة هي ايران فقط

فالامريكان اما انهم سيرضون تركيا بمنبج وهو اسوأ خيارات تركيا، او انهم سيسمحون لتركيا بملئ الفراغ كاملا او جزئيا في شرق الفرات، وبالتالي ستكون تركيا منافس طبيعي لايران على النفوذ في سوريا، وستعود حليف قوي لامريكا، ويكون للمليشيات الانفصالية خيار تعديل استراتيجيتها لتنضم لمعارضة اوسع تضم فصائل التنف وجيش العشائر والمعارضة المقربة السعودية والاردن وغيرها.

اما روسيا التي تحاول ايجاد خاتمة سعيدة لقصتها في سوريا، فاصبحت تعلم ايضا ان ايران هي المشكلة الرئيسية للحل في سوريا، فوجودها يخيف المعارضة خاصة السنية، ووجودها يعني انه وبمجرد خروج روسيا ستسيطر ايران على كل شيء، لكن لاتستطيع روسيا تخريب علاقتها بإيران، لاسباب كثيرة، لذلك قد يكون لروسيا مصلحة بعد امريكا، ان تكون تركيا على خط المواجهة مع ايران بشكل مباشر او غير مباشر في الملف السوري، فروسيا تستطيع ايضا التفاهم مع تركيا، لكنها تعلم ان اي اتفاق مع ايران مصيره الفشل لأن ايران تريد سوريا كاملة.

قد ترى روسيا انه بالامكان ترويض المليشيات الانفصالية لضمها لمليشيات الاسد للعب دور شرطة محلية فحسب، او لضمها للفرقة الخامسة مصالحات، وضم العشائر لها وبالتالي مساعدة الاسد مؤقتا ثم ازالتها، لكن اختراق ايران لجيش الاسد وتمددها في مؤسسات الدولة وحتى في الفرقة الخامسة مصالحلت، يعني ان ايران هي من ستملأ الفراغ عمليا شرق الفرات وليس مليشيات قسد او الاسد، كما فعلت في درعا، ومشكلة روسيا حقيقة كما ذكرنا ليست شرق الفرات وحسب بل معالجة السرطان الايراني في جسد النظام، وهذا لاتستطيعه روسيا الا بمصالحة المعارضة كاملة مع النظام لاعادة بناء الجيش، والذي تقف ايران عثرة في طريقه، كما ان إخراج ايران من سوريا يعني ان الدول الاقليمية المتخوفة من النفوذ الايراني ستقبل بحل سياسي وستدعم اعادة الاعمار وستعترف بنظام مستنسخ عن نظام الاسد تتقاسمه الاطراف المتنازعة باشراف روسي فقط.

اما اللاعبون الاخرون كفرنسا وبريطانيا وايطاليا فحتى الان مازالوا يتباحثون ان ما كان قرار الانسحاب الامريكي جديا ام لا.

السيناريوهات للمستقبل القريب متعددة، وهي تركز على منطقة شرق الفرات، ولايمكن لأحد ان يعلم ايها اقرب للتطبيق، لكنها ستكون لفترة محدودة بسبب قرب انفجار النزاعات الدولية، نتيجة الانفجار الاقتصادي المرتقب، ليبقى مستقبل سوريا غامضا ومرتبطا بالمشهد الدولي الاكبر

مركز نورس للدراسات

للتحميل

FileDescriptionDate addedFile size
jpg 1ديسمبر 25, 2018 12:09 م 1 MB
jpg 2ديسمبر 25, 2018 12:09 م 1 MB
jpg 3ديسمبر 25, 2018 12:09 م 1 MB
jpg 4ديسمبر 25, 2018 12:09 م 1 MB
jpg 5ديسمبر 25, 2018 12:09 م 1 MB
jpg 6ديسمبر 25, 2018 12:09 م 1 MB

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*