منبج | قراءة في الأحداث

#منبج
#تحليل
لم يترك الرئيس التركي اي مناسبة تقريبا الا وصرح فيها عن ضرورة اخراج قسد من منبج، وعلى مايبدو فإن الاتراك جادون في بدء عملية عسكرية على منبج والتي قد تشمل مناطق اخرى تمتد حتى تل ابيض والرقة ودير الزور لتبقى مليشيات قسد محصورة في القامشلي والحسكة.

مفاوضات طويلة ومعقدة عقدت بين الاتراك والامريكان، لكنها لم تفضي حتى الان الى انسحاب الامريكان من منبج، لتسهيل العملية العسكرية التركية، بل تزايدت زيارات الوفود الامريكية لمدينة منبج لتطمين المليشيات الانفصالية بعد قلقها واحساسها بخيانة متوقعة من الامريكان، وهذا يفسر بدأهم بأعمال الحفر والتدشيم على طول الحدود مع تركيا خاصة في منطقة تل ابيض حيث يتوقع ان يكون احد محاور الهجوم، بالاضافة لمحور منبج، وتصريحاتهم بإمكانية المصالحة مع الأسد.

لكن هل ينسحب الامريكان فعلا من منبج؟
بالنسبة للامريكان، تعتبر منبج والرقة وتل ابيض مناطق لاتتمتع بقيمة جيوسياسية، فالهدف من دخولها كان لإخراج تنظيم الدولة منها ، والان اصبحت كرت تفاوض مهم، هذا الكرت يحتاج لأموال ضخمة لاعادة الاعمار،خاصة الرقة.

الأمريكان قد يفاوضون على المناطق المذكورة اعلاه، على عكس المنطقة الممتدة من القامشلي وحتى التنف والتي تتمتع بمزايا متعددة لأمريكا مثل آبار النفط ومنع ايران من اقامة ممر بري. المشكلتين الوحيدتين اللتين قد تعاني منهما امريكا ان قبلت بعملية عسكرية تركية هما (1) علاقتها مع قسد، و (2 ) قرار بقاءها في سوريا، او بالاحرى استراتيجيتها المستقبلية في سوريا، فبقاء الامريكان يعني ان عليهم دعم المليشيات الانفصالية، واعمار تلك المناطق، والامريكان لن يدفعوا قرش واحد، فحتى رواتب قسد، لايريدون دفعها، واجبروا السعودية على ذلك. لذلك من غير المستبعد ان تخرج امريكا من المناطق المذكورة لكن ليس قبل الانتهاء من توظيف المليشيات الانفصالية لانهاء جيب تنظيم الدولة المحاصر في هجين، وقتها لن يكون هناك ضرورة لوجود قسد الا قرب الحدود العراقية (لتحجيم ايران) او في المناطق النفطية لمنع ايران والاسد وروسيا من النفط الذي قد يساعد الاسد في تحسين اقتصاده المنهار

يبدو اننا بحاجة لانتظار نتائج معهد هدسون للدراسات والذي بدأ بجمع المقترحات حول استراتيجية امريكا في سوريا لتقديمها لاصحاب القرار في واشنطن، خاصة بعد توظيف مساعدة متخصصة في الشأن الكردي لبومبيو، اي ان الامريكان لم يقرروا بعد الخطوات التالية. وبمجرد الموافقة على الاستراتيجية الامريكية فسيتحرك ملف الاتفاق بين امريكا-تركيا، بعد معارك هجين طبعا (على فرض ان المليشيات الانفصالية ستتمكن من السيطرة على الجيب)
 
تركيا قامت تركيا يوم أمس بقصف مواقع للمليشيات في زور مغار، وهو مؤشر على بدء استطلاع الاتراك للمنطقة لتحديد الاهداف المحتملة، وهذا يرجح بدء التحضيرات لعملية عسكرية جديدة للاتراك والجيش الحر في منبج، فاستعادة هذه المنطقة ستبعد المليشيات الانفصالية عن الحدود التركية، وستساعد الاتراك في اعادة اعداد كبيرة من اللاجئين السوريين لديها (في اورفا وماحولها) الى تلك المنطقة. لكن يبقى السؤال، هل ستنتظر تركيا خروج الامريكان كشرط لبدء العملية العسكرية؟

إن بدأت تركيا بعملية عسكرية، شرق الفرات، بموافقة امريكية، فسيؤدي هذا لظهور ثلاث مشاكل لاحقة، وهم (1) ان مليشيات الاسد وايران وروسيا قد ينتظرون خروج الامريكان ايضا لبدء عملية عسكرية على نفس المناطق التي ستبدأ بها تركيا العملية العسكرية، (2 ) قد لاتقبل روسيا، لكن عدم وجود قيمة جيوسياسية ونفط لروسيا هناك، ولأن ميزانية الاسد صفرية، وليس بها اموال لإدارة المناطق التي تسيطر عليها المليشيات الان، فما بالك بمناطق جديدة، فقد توافق روسيا (ليس مجانا طبعا) الا ان استطاعت روسيا اقناع الغرب بإعطاء الاسد اموال اعادة الاعمار، (3) التوصل لحدود نهائية للعملية العسكرية وأين ستقف

مازال من المبكر معرفة كيف ستسير الامور، لكن اردنا ان نحلل هذا الموضوع حسب المعطيات الراهنة، بانتظار معطيات جديدة ستعطي دلالات اوضح عن سير الامور، مثل نتائج دراسة معهد هدسون، وعملية جيب هجين ولقاء ترامب وبوتين في باريس

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*