اتفاق سوتشي الهجوم على ادلب قادم لا محالة

#اتفاق_سوتشي
الهجوم على ادلب قادم لا محالة

كان اجتماع رئيسي تركيا وروسيا في سوتشي معلم رئيسي في الملف السوري، حيث ان عدم الاتفاق في طهران والاتفاق في سوتشي، افقد طهران موقعا مهما في الملف السوري، خاصة وان اللجان التقنية بين تركيا وروسيا كانت تعمل على صيغة الاتفاق في نفس الوقت الذي حصلت فيه القمة في طهران، وبالتالي اصبحت ايران خارج المعادلة السياسية في جنيف وفي الاستانة.

ان الاتفاق الموقع بين وزيري الدفاع الروسي والتركي في سوتشي، مازال غير مضمون من الطرف الروسي، ولايستبعد ابدا ان تقوم روسيا بإلغاءه بأي لحظة، فروسيا ارادت اتفاق كاتفاق درعا (تهديد بهدف المصالحة) ولم تفلح محاولتها في ادلب، ودرست ان العملية البرية في إدلب ستتسبب بمقاومة كبيرة من المعارضة، مما يعني ان هذا الهجوم ان فشل، كما فشلت حملة شرق السويداء، فسيكون احراجا كبيرا لها، وسيتسبب بخسائر فادحة من جانب مليشيات الاسد والتي تحاول روسيا اعادة بنائها على حساب المليشيات الايرانية والتي تريد بدورها اضعاف المليشيات الاسدية لتلعب مليشياتها دورا اكبر في سوريا. لذلك قررت روسيا انها تحتاج لبعض الوقت لتليين دفاعات ادلب ولتقسيم المعارضة ولايجاد حجج افضل لعملية ادلب من مسرحية الكيماوي في جسر الشغور.

لافروف قالها صراحة ان “الاتفاق مؤقت ومرحلي” (status quo)، ويدعم ماقاله عدم وجود مدة زمنية معلنة للاتفاق، وعدم التزام روسيا بأي اتفاقية وقعتها سابقا، لا استانة ولاغيرها، فكل كلام روسيا يتمحور حول “عودة الجميع لحضن الاسد عاجلا ام اجلا” وحول حل سياسي لايفضي لازاحة الاسد، لذلك فروسيا ستلغي الاتفاق لحظة قناعتها ان العملية العسكرية اصبحت جاهزة ومضمونة النتائج، كضعف المعارضة (بالمصالحات، او تسليم السلاح الثقيل او باقتتالات داخلية)، والعذر لالغاء الاتفاق موجود، كادعاء هجوم كيماوي او قصف حميميم ونعلم جميعا حبال الكذب الكثيرة الموجودة لدى الروس والتي قد تستخدمها لالغاء الاتفاق.

الاتراك من جهة اخرى متخوفون من قيام روسيا بقصف المدنيين كعادتهم لوضع ضغط شعبي على الثوار، ممايعني حملات نزوح الى تركيا وقد اوضحت تركيا انها لاتستطيع تحمل اعباء اي نازحين جدد. اي تستخدم روسيا كرت النازحين ضد تركيا. ولن يتوقف الامر الروسي على ادلب فقد تقوم روسيا لاحقا بالطلب من تركيا الخروج من الشمال السوري. كيف لا وروسيا لاتكف عن محاولاتها بإعادة العلاقات بين مليشيات الاسد وتركيا، ولعل الجواب جاء على لسان حزب MHP اليوم الذي اعتبر عودة العلاقات خيانة. ليبقى الخلاف الروسي التركي على الملف السوري قائما مع ابرة التخدير السوتشية.
 
ان وضع التواريخ على الاتفاق، والتي اصر عليها الفريق التقني الروسي، يعني ان على تركيا الاستعجال بتطبيق الاتفاق على الارض، مما سيؤدي الى مشاكل عملية قد تؤدي لشرخ في المعارضة، وتحميل تركيا مسؤولية اي استفزازات جديدة ضد القواعد الجوية الروسية او مليشيات الاسد. ولاننسى البوسنة حيث ساهمت اتفاقيات مماثلة لم يحترمها الروس الى مجازر  ضد المسلمين المحاصرين. ولعل الاتفاق كان ليكون افضل لو انه كان اتفاق وقف اطلاق نار فقط، فما الداعي لتحويل اتفاق خفض التصعيد والذي كان ليصمد اكثر من اتفاق سوتشي لو التزمت به روسيا؟ 

واخيرا، فالثورة تمر بأحد اهم مراحلها، ويجب ادراك ان:

– اي اقتتال داخلي بين الثوار في ادلب سيساهم في اضعافهم، وسقوط ادلب لاحقا.

– تسليم السلاح الثقيل، سيساهم في اضعافهم، وسقوط ادلب لاحقا

– لا يتوجب تصديق اي ضمانات روسية، ولا تصديق ان الروس يميزون بين المعارضة المعتدلة والغير معتدلة، فبالنسبة للروس المعارضة المعتدلة هي المعارضة التي توافق على بقاء بشار واختصار الثورة في تغيير الدستور

@nors2017

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*