وقف تنفيذ هجوم مؤقتاً على آخر منطقة تسيطر عليها المعارض المعارضة في إدلب

نورس للترجمة
NORS FOR STUDIES
نورس للترجمة يقدم ترجمة لمقال بعنوان
وقف تنفيذ هجوم مؤقتاً على آخر منطقة تسيطر عليها المعارض المعارضة في إدلب
والذي نشره موقع The Atlantic بتاريخ 17\9\2018
يبدو وقوع الكارثة وشيكاً في منطقة ادلب السورية، فقد حشد بشار الأسد قواته على تخوم المحافظة التي تشكّل المعقل الرئيسي الأخير للثوار في هذا البلد، بينما تقصف القوات الحكومية السورية والطائرات الروسية البلدات والقرى على امتداد خط الجبهة. وبدا الأمر وكأنه تكرار مشؤوم لمسلسل الأحداث التي جرّت مناطق أخرى كانت خارج سيطرة الأسد الى سيطرته، لكن هذه هي المرة الوحيدة التي لا يجد فيها ثلاثة ملايين إنسان ملاذاً يهربون إليه. وقال لي أحد الدبلوماسيين الغربيين: “الكابوس هو أن يجبر النظام والروس مليون مدني على اجتياز الحدود (التركية)، ممن ليس لديهم مكان يذهبون إليه وسيهربون من القصف”.
اليوم وفي محاولة لتجنب الدمار وقعت كل من تركيا وروسيا “مذكرة تفاهم” تهدف لإيجاد منطقة عازلة بين قوات الحكومة السورية ومقاتلي المعارضة, وينص الاتفاق على وجوب انسحاب هيئة تحرير الشام المرتبطة بالقاعدة من المنطقة العازلة، وتسليم الفصائل الأخرى سلاحها الثقيل. وكانت تركيا الداعم الأساسي للمعارضة السورية قد عززت 12 نقطة مراقبة لها في المنطقة واستقدمت دبابات ومدافع هاوتزر الى الحدود وزادت من المساعدة العسكرية لأصدقائها من الثوار، وقال وزير الدفاع الروسي صراحة أنه لن تكون ثمة عملية عسكرية في ادلب، لكن المواجهة بين القوتين في الشمال السوري ما تزال تبدو حتمية: فقد دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى “إبادة شاملة للإرهابيين في سورية”.
من منظور روسيا تحوي الاتفاقية على عدة مزايا، فهي تمنع تدهور العلاقات مع أنقرة، وهي اللاعب الإقليمي الفعال في المنطقة الذي تريد العمل معه على عدد آخر من القضايا.
إن هجوماً درامياً على ادلب سيثير رد فعل دولي عنيف ضد روسيا نفسها وضد الحكومة السورية التي تحاول روسيا إعادة تأهيلها في الدوائر الدولية لتمهّد الطريق للاستثمارات الأجنبية في إعادة إعمار البلد الذي مزقته الحرب. وقال الدبلوماسي الغربي: “إن مضى هذا الهجوم قدماً فإن مجازر ضد المدنيين ستحدث، وفي هذه الحالة نحن نعرف أن روسيا شريكة في هذا”.
كما أن مهمة استعادة ادلب تمثّل مهمة ضخمة بالنسبة للأسد وحلفائه الروس، فحجم العملية سيجعل الهجمات التي شنتها الحكومة سابقاً تبدو مثل قزم صغير، فالمنطقة بمساحة ديلوار (ولاية أمريكية بشكل شبه جزيرة) تقريباً، وتبلغ مساحتها نحو 6000 كيلومتر مربع، وللمقارنة مع معركة استعادة شرق حلب: كانت المساحة التي يسيطر عليها الثوار تبلغ 45 كيلومتراً مربعاً ويقطنها عُشُر عدد سكان ادلب أما جنوب البلاد الذي هاجمته الحكومة مؤخراً فقد كان يبلغ من المساحة نحو 3000 كيلومتراً مربعاً وعدد السكان كان ربع عدد قاطني ادلب الآن. ويفسّر النطاق الهائل للهجوم السبب الذي دعا الامم المتحدة للتحذير من أن ادلب ربما تمثّل “أسوء كارثة انسانية” في القرن الحادي والعشرين.
ربما تكون الاتفاقية مجرّد تأجيل مؤقت للهجوم على ادلب، فليس من الواضح كيف ستتمكن تركيا من إجبار الثوار الراديكاليين على الخروج من المنطقة العازلة، كما تضغط روسيا على تركيا لفصل هذه الجماعات عن مجموعات الثوار التي تدعمها في ادلب، لكن لا يوجد مؤشرات كثيرة على قدرة تركيا فعل هذا. وفي الوقت الذي يبدو فيه كل من بوتين واردوغان مهتمين بإنجاح تعاونهما في جبهات أخرى تهمهما حيث تتداخل مصالحهما- بشكل واضح لإضعاف القوات الكردية المسماة قوات سورية الديمقراطية- فهذا لن يغيّر من اختلافهما الجوهري حول ادلب.
كانت روسيا والقوى الاقليمية الأخرى قد وافقت سابقاً على “مناطق خفض التصعيد” في سورية مما نجح بخفض مؤقت للعنف، ولا يتم وقف العمل بها إلا وفق ما تقتضيه مصلحة روسيا والنظام السوري. وتتخوف الناشطة المعارضة نور حلاق من أن الاتفاق الحالي قد يقود الى ذات الطريق: حيث يمكن أن يقوم الأسد وحلفاؤه بهجوم تدريجي على ادلب وفي نفس الوقت تستخدم روسيا نفوذها لإجبار حلفاء الثوار على تقديم تسوية سياسية وفق شروط موسكو، وتقول نور: “من الممكن أن نرى اشتباكات ثانوية في الشهور القادمة ومحاولات للنظام لقضم المناطق قطعة فقطعة” ويقول الدبلوماسي الروسي السابق والأكاديمي في مركز كاثام نيكولاي كوزانوف: ” ستستخدم روسيا هذا للضغط على الاوروبيين، لكنها ليست معنية بشن عملية عسكرية شاملة تكون فيها طرفاً كامل العضوية”.
لكن الاستراتيجية الروسية في ادلب ليست بالضرورة جامدة، فأفضل السيناريوهات بالنسبة للكرملين هو استعادة الحكومة السورية على كامل المنطقة؛ فهي تريد منع الولايات المتحدة من أن تلقي بثقلها خلف قوى المعارضة في المستقبل، وبالتالي تعريض موقعها في الشرق الأوسط للخطر. لكن في نفس الوقت ثمة حدود لعدد الجنود والعتاد الذي يرغب بوتين بزجه في سورية. فلو تمكّن مقاتلو المعارضة السورية من التصدي بنجاح لهجوم الحكومة وبدا أن العملية ستؤدي الى رد فعل قوي من تركيا أو من الولايات المتحدة فستكون روسيا “مستعدة لتقديم المزيد من التنازلات لتركيا” حسب كوزونوف.
إن هدف الأسد النهائي ليس موضع شك، وقال وليد المعلم وزير خارجيته مؤخراً إن القوات السورية ستسيطر بالكامل على ادلب وأن الضغوطات الخارجية “لن تؤثّر على عزمنا لتحرير كامل الأراضي السورية”. إن كانت الحكومة السورية مصممة حقاً على التقدم باتجاه ادلب فإنها يمكن أن تتسبب بانزلاق موسكو الى خطتها الخاصة.
بالنسبة للمدنيين يُشعرهم الكلام عن تأجيل الهجوم أسابيع أو شهور بدلاً من أيام ببعض الراحة، والكثيرون يخافون انتقام الاسد إن بسط سيطرته على المنطقة. لقد اعتادوا على الضربات الجوية بعد سنوات من هذا النوع من الهجمات، أما الغزو البري فيشكّل نوعاً آخر من التهديد، وتقول نور حلاق: “نحن بخير رغم القصف لكننا لسنا كذلك في حال اجتياح ادلب، نحن نخاف من ارتكاب الأسد للمجازر ومن تعذيب الناس وقتلهم”.

للتحميل

FileDescriptionDate addedFile size
pdf وقف_تنفيذ_هجوم_مؤقتاً_على_آخر_منطقةسبتمبر 20, 2018 5:39 م 659 KB

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*