ادلب ، نهاية التحالفات

#ادلب
#تحليل
#نهاية_التحالفات
تتسارع الاحداث في الملف السوري، ولكنها لاتزيده الا تعقيدا، فماحصل قبل عام او قبل 6 شهور لم يعد نافعا في فهم ما يجري الان، فالملف السوري يمر بتغييرات متسارعة، تجعل خيوطه تتشابك مع خيوط ملفات اخرى، وهو ماسيزيد من زمن الحرب، فالذي يحكم الصراع السوري الآن ليست الفصائل او مليشيات الاسد، وليست دولة بعينها، بل تشابكات دولية معقدة جدا في عدة ملفات منها الملف السوري. لقد تغيرت عقلية الدول الممسكة بخيوط الملف السوري، فالدول الضامنة أصدرت اعلانا في طهران موجه الى الثوار حول رمي السلاح والدخول في الحوار والمصالحة والهدنة، وارادت روسيا شرعنته في مجلس الامن، اما لضمان وقف اطلاق نار والقبول بالحل السياسي الروسي او لاعطاء روسيا موقفا اقوى لبدء عملية عسكرية في حال كان هناك عمليات عسكرية او استفزازية للمعارضة.

ان عدم حسم ملف ادلب بالنسبة لموسكو يعني فشلها في الملف السوري كاملا، وهذه هي نقطة خلافها مع تركيا، فصحيح ان روسيا استطاعت انهاء جيوب للمعارضة في الوسط والجنوب بالمصالحات والتهجير، لكنها بحاجة لملف ادلب ثم عفرين لاكمال الفصل النهائي والاهم لاعلان نجاحها في تثبيت نظام الاسد، ولاعادة تسيير ملفات الحل السياسي واللاجئين العالقة، فملف ادلب ان نجحت فيه روسيا، سيجبر من تبقى من معارضة بالاستسلام والقبول بالحل السياسي الروسي (اعادة الوضع الى ماقبل الثورة واختزالها بتغيير الدستور)، وسيجبر اوروبا للاتصال بروسيا للتفاوض على اعادة اللاجئين او ابقائهم عندها وسيصبح الاسد امر واقع يتوجب على الجميع التعامل معه.

تريد روسيا حسم ملف ادلب بل والاستعجال فيه، قبل ان تنشغل ايران بالحرب مع امريكا ومن خلفها بعض الدول الاقليمية والغربية، فروسيا تعلم انه وبدون القوات البرية الايرانية، ستنهار مليشيات الاسد، ولن تكون قادرة على مواجهة اي هجوم عسكري مستقبلي قادم من ادلب. ويبدو ان الروس لايثقون بالاتراك في معالجة هذا الملف، لذلك لم يوافقوا على الرؤية التركية للحل، ليتطور هذا الى خلاف بينهم، يضع تحالفهم في الملف السوري على المحك، ليبقى ملف ادلب مفتوح الاحتمالات

اما مسألة انشغال ايران فهو أمر واضح، سواء بمظاهرات داخلية او بانحسار نفوذها في اكثر المناطق تأييدا لها في العراق، او بالقرارات الامريكية الجديدة بدءا من خروج امريكا من الاتفاق النووي، الى فرض عقوبات اقتصادية عليها، ثم تعيين ترمب لفريق عمل للضغط على ايران لافقادها المكاسب الاقليمية التي حققتها مؤخرا في الشرق الاوسط، والآن بدأت امريكا بالتوسع اكثر في منطقة التنف تحديدا، ليفهم ان هناك قرار أمريكي جديد بالعودة مرة اخرى وبقوة الى الملف السوري من بوابة محاربة تنظيم الدولة وضرورة اخراج ايران من سوريا. سابقا ربما كان الحديث داخل الدوائر الغربية عن تقليم اظافر او اضعاف او الحصول على تسويات مع الايرانيين في سوريا ، لكن يبدو ان القرار الامريكي الجديد والذي اقترحه فريق جيفري هو اخراج المليشيات الايرانية كاملة او اخراج المليشيات الايرانية الغير سورية من سوريا.

لا يمكن فهم الملف السوري جيدا الا بالنظر الى ما يجري في العراق واسرائيل ولبنان، فتحريك ملف الحريري بعد 13 عاما من اغتياله والتأكيد ان حزب ايران اللبناني هو من قتله. وعدم تمكن العراقيون من تشكيل حكومة، مترافقة مع تهديدات المالكي لامريكا، واصرار اسرائيل على منع سيطرة ايران على سوريا يعني ان ايران هي الهدف التالي.

الايرانيون حريصون خلال هذه المرحلة حرص استثنائي على بناء مليشيات شيعية سورية بأسرع وقت ممكن، والحفاظ على علاقات جيدة مع روسيا وتركيا حتى اننا يمكن ان نقول بان ايران الان اقرب الى تركيا من روسيا مع ان عقلها الاستراتيجي غير مقتنع بتركيا ويعتبرها الند الوحيد المتبقي في المنطقة بصفتها قطب اسلامي جديد.

الايرانيون الان في وضع سيء، وخروجهم من الملف السوري او اضعافهم قبل انهاء ملف ادلب وعفرين، يعني ان روسيا يجب ان تعوض هذا النقص او ستغرق في هذا المستنقع و لاسيما وان منطقة شرق الفرات خارجة ايضا عن سيطرة مليشيات الاسد، كما لايخفى على احد ان الروس ايضا سيشاركون في الاصطفاف ضد ايران في خطوة لاحقة لعملية ادلب وعفرين لاضعاف نفوذها في سوريا. لتبقى المنافسة بين الامريكان وحلفائها والروس على سوريا وعلى ملفات اخرى عالقة مثل الغاز، وانتشار الاسلحة الكيميائية وقضية سكريبال وملف اوكرانيا.

اذا، تعتبر ادلب المعركة الاخيرة التي ستبقى فيها التحالفات الحالية ( الروس وايران ومليشيات الاسد) ومابعدها من خطوات ستكون وفقا لتحالفات جديدة وحروب جديدة اقتصادية او حتى عسكرية مباشرة او غير مباشرة بين الدول التي تتنافس على نفوذ جيوسياسي يمتد عبر عدة ملفات الان من العراق لسوريا لفلسطين للبنان لاوكرانيا.

@nors2017

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*