البصرة | ماضٍ عريق وواقعٌ مرير

نورس للدراسات
NORS FOR STUDIES

مركز نورس للدراسات يقدم بحث بعنوان
البصرة ماضٍ عريق وواقعٌ مرير

التقسيمات الإدارية للعراق وتظهر فيها موقع محافظة البصرة

الموقع
محافظة البصرة محافظة عراقية تقع في اقصى جنوب العراق، تحدها الكويت من الجنوب، وإيران من الشرق وتشترك بحدود محلية مع كل من محافظتي ذي قار وميسان شمالاً، ومحافظة المثنى غرباً، ومركز المحافظة هو مدينة البصرة وتُلقَب البصرة بالفيحاء وأم الخير.
التقسيم الإداري
تحتوي على سبعة أقضية وهي
البصرة وشط العرب والقرنة والمدينة وأبو الخصيب والفاو والزبير.

شعار محافظة البصرة

السكان
تتضارب الإحصائيات الحديثة عن عدد سكان محافظة البصرة. ففي إحصائية لوزارة التخطيط -تعرضت للانتقاد- تحصي سكان محافظة البصرة بـ 2.7 مليون
بينما كانت الردود من المسؤولين في البصرة بأن هذه الإحصائيات لم تحصي الزيادة السكانية نتيجة هجرة الناس للبصرة خوفاً من تنظيم الدولة.
وتورد احصائيات محلية عام 2017 بأن عدد سكان المحافظة تجاوز الأربعة ملايين.

الأهمية الاقتصادية للبصرة
الزراعة
بلغ عدد نخل البصرة اواخر السبعينات ما يقارب (22) مليون نخلة، ولكن هذا العدد اخذ بالتضاؤل حتى اننا اليوم لا نكاد نحصي مليون نخلة، والسبب هي الحروب المستمرة والحصار الاقتصادي، إن هذا التدمير الذي تعرضت له البصرة ترك آثاراً سلبية على الاقتصاد العراقي عامة والبصرة خاصة، فبالإضافة لكون التمور تشكل مادة غذائية، فإنه يدخل في صناعات غذائية كثيرة بالإضافة الى انه من الموارد التي تصدر للخارج، بالإضافة الى النخيل هناك موارد غذائية كثيرة كمحصول الطماطم الذي يغذي سائر العراق رغم ان هذا المحصول يقوم على جهود شخصية للأفراد وليس للدولة علاقة فيه.
اما الثروة البحرية، فهي الثروة التي تتميز بها البصرة حيث انها تطل على (60) كم على ساحل الخليج العربي، بالإضافة لشط العرب ولالتقاء نهري دجلة والفرات ونهار العشار، والمئات من الانهار الصغيرة المنتشرة في محافظة البصرة.
ان اهميتها البحرية تتضح من خلال انها الثغر الوحيد للعراق على الخليج العربي والعالم، فتساهم في مسألة النقل البحري بالإضافة الى الموارد المائية والاسماك والمعادن واللؤلؤ في عمق البحر وغيرها، وايضاً شكلت اهوار البصرة (الهور بحيرة مستنقعية مليئة بالقصب والبردي) موارد اقتصادية على مستوى الزراعة والثروة الحيوانية والسمكية والطيور خاصة.

المساكن في أهوار البصرة

ترفد البصرة الاقتصاد العراقي بأكثر من 60 % من الإيرادات العامة للدولة. وفقا لتقرير حديث فإن واردات البصرة إلى بغداد قد بلغت في آب الماضي 7.7 مليار دولار.
تمتلك محافظة البصرة مساحة زراعية تقدر بحوالي (1,700,000) دونم، الصالح للزراعة منها يقدر بحوالي (800,000) دونم، وهي تشكل نحو 10% من إجمالي مساحة المحافظة. المستغلة من الأراضي الصالحة للزراعة بحدود (500,000) دونم، وغير المستغل يقدر بحوالي (300,000) دونم، أما المساحات المؤجرة على وفق القوانين فهي أكثر من (48000) دونم في حين المساحات المستغلة بشكل تجاوز تقدر بحوالي (15000) دونم، وتتميز المحافظة بتعدد مياه السقي والإرواء وكذلك اختلاف نوع الأراضي الزراعية.

الصناعات
أ. صناعة الحديد والصلب:
يقع مصنع الحديد والصلب في منطقة خور الزبير على مسافة (45كم) جنوب مركز مدينة البصرة قريبة إلى منطقة أم قصر. وتعمل حاليا شركة تركية على إعادة افتتاحه بعد أن اغلق بعد حرب عام 2003.
ب. صناعة البتروكيمياويات:
1- تأسست الشركة العامة للصناعات البتروكيمياوية في البصرة في خور الزبير عام 1977، تبعد الشركة عن مركز المحافظة بحدود (28كم) على الطريق العام (بصرة – سفوان)، وتأسس معمل صناعة الأسمدة الكيمياوية في قضاء ابي الخصيب في البصرة.
وفي عام 1979 تم دمج الشركتين (ابي الخصيب وخور الزبير) بمنشأة واحدة سميت المنشأة العامة لصناعة الأسمدة في البصرة ولازال المعمل مستمر إلى الآن.
2- يقع مصنع صناعة الأنابيب الحلزونية في أم قصر وهو مختص في إنتاج الأنابيب المعدنية.
فضلاً عما ذكر من الصناعات فان محافظة البصرة تضم العديد من الشركات والمعامل التي يمكن تصنيفها إلى الآتي:
⦁ شركات البناء الجاهز والكونكريت.
⦁ معامل لصناعة الثرمستون (الطوب الخفيف) والكاشي (الرخام) والجص والطابوق الجيري والبلوك.
⦁ معامل لطحن الحبوب.
⦁ معامل للصناعات الغذائية (المشروبات الغازية، العصائر، تعبئة المياه، الحلويات، المعجنات).
⦁ معامل الثلج ومطابع.
القطاع التجاري
تتمتع محافظة البصرة بموقع تجاري متميز، تطل من خلاله على الخليج العربي باربعة موانئ رئيسة هي أم قصر، وميناء خور الزبير وميناء أبو فلوس، وميناء المعقل، فضلاً عن المنافذ البرية كمنفذ سفوان التجاري مع الحدود الكويتية، ومنفذ الشلامجة الحدودي مع الحدود الإيرانية
المسطحات المائية
الأنهار
توجد 4 أنهار رئيسية في البصرة وهي دجلة والفرت ويلتقيا في نهر ثالث هو شط العرب وكذلك يوجد نهر العشّار، بالإضافة إلى مئات الأنهار الصغيرة (السواقي)
أهوار محافظة البصرة
هور كرمة علي
هور أم البني
الأهوار الوسطى (مشترك مع ميسان وذي قار)
هور الحويزة (مشترك مع ميسان)
أهوار القرنة (مشترك مع ذي قار)

النفط
يعد النفط المصدر الرئيس للاقتصاد العراقي، ويحتوي العراق رابع أكبر احتياطي للنفط في العالم والذي يقدر بـ 115 مليار برميل، والبصرة تحوي أكبر ثروة نفطية في العراق، اذ تشير الإحصائيات إلى أنها تملك 15 حقلاً من أصل 77 حقلاً معروفاً، منها 10 حقول منتجة ما زالت تنتظر التطوير، كما تحتوي هذه الحقول احتياطياً نفطياً يزيد على 65 مليار برميل مشكلاً نسبة 59% من أجمالي الاحتياطي النفطي العراقي.
وصلت الايرادات النفطية في موازنة 2018 حوالي 74 تريليون دينار عراقي (٦٢ مليار دولار)، وغير النفطية 12 تريليون دينار عراقي (10 مليار دولار)، شاملة الضرائب والرسوم والايرادات الرأسمالية، مما يدلل ان الإيرادات النفطية هي المعتمد عليها بشكل رئيس في رفد الموازنة، التي بدورها تحدد النفقات والرواتب والوظائف وحجم الاستثمارات، واي خلل في القطاع النفطي ينعكس بشكل مباشر وسلبيا على الوضع الاقتصادي للبلد.
وتضم البصرة أكبر حقول نفط العراق، ومنها:
– حقل مجنون وهو من حقول البصرة العملاقة، ويحتوي على احتياطي نفطي مؤكد يتراوح بين 23 إلى 25 مليار برميل، وينتج حوالي 100 ألف ب/ي، وان تم تطويره تبلغ طاقته الإنتاجية 600 ألف ب/ي.
– حقل نهران عمر، الذي ما زال إنتاجه متواضعاً إذ بلغ حوالي 1000 ب/ي، على الرغم من انه من حقول البصرة العملاقة، ويمكن أن تصل طاقته بعد التطوير إلى حدود 500 ألف ب/ي، أما المكامن الرئيسية المنتجة في هذا الحقل فهي مكامن الزبير ونهر عمر، وله محطة إنتاج واحدة، وعدد آبار النفط فيه 15 بئراً، أما احتياطيه المؤكد من النفط الخام فيبلغ 6 مليار برميل.
– حقل غرب القرنة، وهو من حقول البصرة العملاقة، ويحتوي على احتياطي مؤكد يُقدر بـ 18 مليار برميل، واحتياطي محتمل يُقدر بـ 40 مليار برميل، ويمكن أن تصل طاقته الإنتاجية إلى مليون ب/ي، لكنه ينتج في الوقت الحاضر 120 ألف ب/ي، وهو من النفوط الخفيفة المرغوبة عالمياً، والمكامن المنتجة فيه هي: المشرف والسعدي والزبير، ويبلغ عدد آبار النفط فيه 247 بئراً، وآبار حقن الماء 64 بئراً، وعدد محطات الإنتاج 3 محطات.
– حقل الرميلة الشمالي، وهو من حقول البصرة العملاقة، وفي سبعينيات القرن الماضي كان عدد آباره أقل من 20، أما الآن فقد أصبح 340 بئراً نفطياً، وهو تاسع أعظم حقل نفطي عالمي، تضم طبقاته أجود أنواع النفط، والمكامن الرئيسة فيه هي: زبير (رئيسي)، المشرف، نهر عمر، سجيل.
ويحتوي هذا الحقل على 7 محطات لإنتاج النفط، و6 محطات لكبس الغاز، و5 محطات لحقن الماء، و129 بئراً لحقن الماء، وينتج بقسميه الشمالي والجنوبي 250 ألف ب/ي، ويزيد احتياطيه النفطي عن 12 مليار برميل.
تتميز عملية استخراج النفط الخام في البصرة بتدني تكلفة الإنتاج، وهي الأقل على النطاق العالمي؛ لأن حقول النفط والغاز تقع على اليابسة، وفي أعماق قريبة جداً من سطح الأرض، ومعظمها ذو جدوى اقتصادية عالية بسبب حجم الاحتياطي الضخم فيها، وكبر مساحتها، ولا تتضمن تركيبات جيولوجية معقدة بسبب ضعف الحركات الميكانيكية للصخور، خصوصاً في المنطقة الجنوبية بسبب انحدار الأراضي نحو الخليج العربي، إذ قُدرت تكلفة استكشاف البرميل الواحد من النفط الخام في محافظة البصرة بحوالي 0,1 إلى 0,4 سنت / برميل، حسب طبيعة الحقل النفطي المكتشف، وقدرت في حقلي الزبير والرميلة والحقول القريبة منها بـ 1,57 دولار لكل برميل.
وتضاهي حقول البصرة العملاقة أكبر الحقول في العالم، وتمتاز بوفرة الموارد النفطية فيها، ويمكن بسهولة مضاعفة حجم الاحتياطي لو تم اعتماد تكنولوجيا متطورة، يتم التنقيب بها عن النفط الخام واستخراجه وتصديره من موانئها.
مجمل حقول نفط البصرة كالتالي
الرميلة الشمالية، الرميلة الجنوبية، مجنون، الزبير، نهر عمر، غرب القرنة، اللحيس، الطوبة، الصبة.


آبار النفط والغاز في محافظة البصرة

المليشيات المتواجدة في البصرة
شمال البصرة: تنتشر مليشيات منظمة بدر وعصائب أهل الحق وسرايا السلام، وتوجد عشائر مسلحة كالحلاف والكرامشة إلا أنها لا تتصادم مع المليشيات
وسط البصرة: توجد ميليشيات بدر والعصائب ورساليون (تابعين لحزب الفضيلة جماعة اليعقوبي)
تنتشر في المناطق الشعبية مثل الحيانية و خمسة ميل والقبلة مليشيا سرايا السلام.
في ابو الخصيب هناك تواجد للعصائب وبدر
أما في الموانئ فالتواجد كنفوذ وأخذ إتاوات بالتقاسم بين منظمة بدر والعصائب
وهذه المليشيات متورطة في مختلف أعمال الإجرام من سرقات وقتل وخطف وابتزاز الأغنياء. كما تعمل على فرض الأمور الدينية من لبس الحجاب وإغلاق دور السينما والخمارات وتفجيرها وقتل أصحابها في بعض الأحيان. وهذه المليشيات معظمها تعمل كقوات رسمية ترتدي زي الجيش والشرطة وتنافس بعضها البعض وكل مليشيا لديها دائرة استخباراتية خاصة بها.
الأحزاب
سياسيا حزب الفضيلة والمجلس الإسلامي الأعلى يتنافسون على بلديات البصرة

جذور أزمة البصرة الحالية
كانت البصرة في السبعينيات تعد دبي الخليج في ذلك الوقت، يحلم بها الخليجيون أنفسهم في التوظف هناك، فقد كانت قبلة تجارية عالمية عظيمة. لكن دوام الحال من المحال. جاءت الحرب الإيرانية العراقية أطول حرب نظامية في القرن العشرين لتصبح البصرة على خط المواجهة وتنال نصيبها من الدمار، حتى قيل في المثل العراقي الشهير: “ورا خراب البصرة”، كناية عن تبدل الأحوال نحو الأسوأ. كما نالت البصرة نصيبها من التدمير في حرب الخليج وحرب احتلال العراق 2003.
يتميز أهل البصرة بكثرة الأدباء والشعراء والمثقفين فيها، وتغلب على سكانها الطبيعة المتحررة الليبرالية. مع دخول الاحتلال الأمريكي بدء التوغل الإيراني اقتصاديا وسياسيا ودينيا في البصرة، حتى كان التومان عملة متداولة بين التجار العراقيين في البصرة لكثرة البضائع الإيرانية. دخول الأحزاب الدينية في البصرة لم يكن متوافقاً مع طبيعة أهل البصرة خاصة أن محافظة البصرة لم تشتهر بوجود حوزة علمية دينية مشهورة، فالحوزات الدينية تقع في كربلاء والنجف والكاظمية (في بغداد)، حتى أنه حصل على مدار السنوات صدام بين المليشيات والسكان لفرض المليشيات مظاهر الالتزام الديني على أهل البصرة بالقوة. في نفس الوقت حلقات الفساد المالي الكثيرة في العراق جعلت حكومة بغداد شديدة المركزية في سحب الإيرادات من المحافظات وخاصة البصرة الوافرة بهذه الإيرادات، ولأن حكومة بغداد المركزية هي إحدى حلقات هذه الفساد فقد عانت المحافظات العراقية بعمومها من قلة الميزانية بما فيها محافظة البصرة، التي لم تنل من الميزانية ما يوازي ما تقدمه لبغداد من الإيرادات. هذا ما جعل أهل البصرة ينقمون على حكومة بغداد ويطالبونها بإنشاء إقليم البصرة للاستقلال بمواردها الاقتصادية.

علم اقليم البصرة المستقل الذي رفعه المتظاهرون في الاحتجاجات الأخيرة

البصرة كأي محافظة عراقية عانت من الإهمال في تقديم الخدمات، إلا أن القشة التي قصمت ظهر البعير كان في سد أليسو التركي الذي تسبب بارتفاع نسبة ملوحة مياه البصرة وحدوث موجة تسمم ضخمة في البصرة وصلت لآلاف الحالات، على إثرها زادت وتيرة المظاهرات احتجاجا على تردي الخدمات الرئيسية. تراوحت معظم تصريحات المسؤولين العراقيين بين محاولات الإلقاء بالمسؤولية على مسؤولين آخرين (كالمعتاد دائما)، وبين الإعلان عن تشكيل لجان تحقيق (لا تتوصل إلى نتيجة معلنة دائما)، وبين بعض التصريحات المندفعة دائما من مقتدى الصدر من المطالبة باستقالة المسؤولين والمطالبة بحلول جذرية والتهديد بحلول “لا تخطر على الأذهان” والوعيد والتهديد لمن يعتدي على المتظاهرين من الأفراد المندسين في الأجهزة الأمنية، محاولا ركوب موجة الغضب الشعبية كما اعتاد دائما على ذلك، فيما صرّح البرزاني (الكردي) بتأييده للمظاهرات ذاكرا بأن من حق أبناء أغنى مدينة في العالم الحصول على معيشة أفضل.
يلاحظ أن غضب سكان البصرة خلال الأشهر الأخيرة امتد حتى على إمبراطوريات شركات النفط الأجنبية المتواجدة في البصرة، حتى وصلت الكثير من المظاهرات لها مثل مظاهرات حقل القرنة والزبير ونهر ابن عمر التي قمعتها القوات الأمنية بالقوة.
لعل هذا يعود إلى شعور البصريين إلى أن جزء كبير من معاناتهم وفقرهم هي نتيجة هذه الشركات التي امتصت من خيرات العراق بلا حساب ولا عداد (جرت عمليات تصفير وخلع للعدادات من آلات سحب وضخ النفط في مختلف حقول العراق وجرت بعضها حتى على يد القوات الأمريكية نفسها)، مع العلم أن راتب مهندس النفط هناك خيالي يفوق رواتب أخطر المهن في العراق (الجيش والشرطة) عدة أضعاف. وتبني هذه الشركات مجمعات سكنية ضخمة فاخرة بها هناك مع منع أي مواطن عراقي من الاقتراب منها.
وكما هو معروف لدى أهل البصرة جبال من الفقر تطفو على بحور من النفط.

قوات الأمن العراقية خلال تأمينها المدخل الرئيسي لحقل الزبير بالقرب من البصرة

الإحتجاجات الأخيرة
انطلقت احتجاجات جنوب العراق في 8 يوليو/تموز 2018 في البصرة للمطالبة بتحسين واقع الخدمات العامة وخصوصا الماء والكهرباء، وطالب المحتجون بتوفير فرص للعمل ومكافحة البطالة لدى الشباب. ثم انتشرت موجة الاحتجاجات من مدينة البصرة لتشمل كافة مدن جنوب العراق وصولًا إلى العاصمة بغداد.
بدأت الاحتجاجات في الثامن من تموز وكان على أثرها مقتل المتظاهر سعد المنصوري في قضاء المدينة قرب حقل غرب القرنة النفطي في محافظة البصرة برصاص قوات الأمن العراقية، حيث كان المتظاهرون يحاولون الوصول إلى الحقل النفطي لغرض تقديم ورقة احتجاج على التأثيرات الصحية للانبعاثات الغازية من الحقل، حيث أصيب نصف سكان ناحية باهلة بالسرطان جراء دخان الشعلات الحرارية للحقول النفطية، فيما طالب البعض بتوظيفهم في الشركات النفطية. وسقط عدد من الجرحى نتيجة الاشتباكات المسلحة بين المتظاهرين والقوات الحكومية.
بعد أقل من أسبوع من هذه الأحداث امتدت المظاهرات لتشمل مناطق شيعية أخرى جنوب العراق، حيث أحرق المتظاهرين مقرات تابعة لكتائب حزب الله في محافظة النجف. وكذلك اقتحم متظاهرون مساء الجمعة مطار النجف الدولي.
بعدها بيوم (14 تموز) قامت الحكومة العراقية بقطع خدمة شبكة الانترنت عن عموم محافظات العراق عدا اقليم كردستان. مع إعلان فرض حظر التجوال في البصرة بعد إحراق مقرات تابعة لمنظمة بدر في منطقة الطويسة وسط البصرة.
ونشرت وسائل الإعلام العراقية أمراً صادر من قيادة العمليات المشتركة، بوضع الأجهزة الأمنية في حالة انذار من المستوى ج، كما نشرت قوات لفرض النظام مكونة من قوات مكافحة الإرهاب والفرقة التاسعة من الجيش العراقي لأجل حماية الحقول والمنشآت النفطية في محافظة.
بعدها بيوم (15 تموز) اندلعت مواجهات بين متظاهرين وقوات الشرطة أمام مقر محافظة ذي قار، ما أسفر عن سقوط 40 جريح. وقام المتظاهرون في البصرة بحرق صور للخميني، فيما اقتحم متظاهرون مبنى محافظة المثنى ومكتب محافظ المثنى.
وفي يوم 16 من تموز عادت خدمة الانترنت جزئيا مع حجب جميع مواقع التواصل الاجتماعي، ومواقع الأخبار، ومحركات البحث. وتم اعادة فتح بوابات ميناء أم قصر، أكبر موانئ البصرة الذي أغلق بسبب الاحتجاجات. واستؤنف العمل في الميناء بعد التفاوض مع المتظاهرين، كما أحرق مجموعة من المتظاهرين في البصرة لوحة تحمل اسم “شارع الامام الخميني” وصورته في حي الزهراء.
وفي 17 من تموز امتدت التظاهرات في العاصمة العراقية في منطقة الشعلة. بينما اشتبكت قوات الأمن العراقية النار مع المتظاهرين في محاولة لتفريقهم امام احدى بوابات حقل البرجسية (الزبير) النفطي في محافظة البصرة وقامت بتفريق المتظاهرين باستخدام خراطيم المياه والهراوات والرصاص.
فيما عقد ناشطون محليون وشيوخ ووجهاء من محافظة البصرة اجتماعا أعطوا فيها الحكومة المحلية والمركزية مهلة 10 أيام للاستجابة للمتظاهرين.
وفي 20 من تموز واصل المتظاهرون الاحتجاج أمام مجلس محافظة البصرة، مع قيام القوات الأمنية بوضع الحواجز الكونكريتية والاسلاك الشائكة امام مبنى مجلس المحافظة، بينما أعلنت القوات الأمنية في عموم العاصمة بغداد حالة الإنذار القصوى. فيما أطلقت القوات الأمنية النار على المتظاهرين في كرمة علي بمحافظة البصرة اثناء محاولتهم نصب خيم للاعتصام.
وفي23 تموز قُتِل المحامي جبار الكرم برصاص مسلحين مجهولين في منطقة حي الهادي في البصرة، وكان الكرم أحد المتطوعين للدفاع عن المتظاهرين وساهم بإطلاق سراح عدد منهم وساهم في المظاهرات امام مجلس المحافظة بلباس مهنة المحاماة.
وفي 26 من تموز عادت الاعتصامات قرب المواقع النفطية في البصرة بعد انتهاء المهلة التي منحوها المتظاهرين للحكومة والتي بلغت عشرة ايام.
وفي 30 من تموز قامت القوات الامنية بفض اعتصام امام مبنى مجلس محافظة البصرة والاعتداء على عدد من الصحفيين بالضرب ومصادرة هاتف مراسل قناة الحرة سعد قصي ومحاولة مصادرة معدات الصحفي عصام السوداني ومراسل اذاعة المربد من قبل القوات الأمنية خلال تغطية فض اعتصام المتظاهرين امام مبنى مجلس محافظة البصرة. واستمر اعتصام اهالي الزبير امام بوابة حقل الزبير.
في شهر آب/ أغسطس شهدت المظاهرات في عموم الجنوب هدوءاً نسبياً، إلا أن أزمة جديدة طفت على السطح وخاصة في البصرة وهي أزمة المياه.
حيث طالبت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق بإعلان محافظة البصرة مدينة منكوبة بسبب ما تشهده من كارثة بيئية، وارتفاع نسبة الملوحة في المياه ونقص الأدوية، ولفتت المصادر الانتباه إلى أن نسبة التلوث الكيميائي في مياه الشرب، التي تضخها محطات التحلية الحكومية، بلغت 100%، في حين بلغت نسبة التلوث الجرثومي 60%.
ولقد كان أحد أسباب التلوث هو نزول المياه الثقيلة القادمة من إيران إلى شط العرب حيث تشترك إيران في جزء من الضفة الشرقية لنهر شط العرب إذ تقع داخل الحدود الإيرانية بالإضافة إلى استخدام مياه الآبار لغرض الشرب من قبل الأهالي بسبب ملوحة مياه النهر ولكن هذه الآبار قد تحتوي على المواد الكبريتية السامة، بالإضافة إلى تشغيل سد أليسو التركي.
وأعلنت دائرة صحة البصرة يوم 27 آب، إن عدد المصابين ازداد وسجلت أكثر من 14 ألف إصابة بالتلوث جراء المياه، ثم ازداد العدد لغاية يوم الاربعاء 29 آب إلى 18 ألف حالة توزعت بين الإسهال والمغص المعوي الحاد وحالات التقيؤ لكافة الفئات العمرية، وبادر عدد من الناشطين في محافظة الأنبار في إطلاق حملة لجمع الأموال لشراء مليون عبوة مياه معدنية وارسالها إلى أهالي البصرة. وفي بيان صدر عن النائب الاول لمحافظ البصرة، محمد طاهر، يوم الأربعاء 29 آب، أن البصرة تعد حالياً “منطقة منكوبة” عقب تفاقم أزمة المياه وارتفاع نسبة الملوحة في مياه شط العرب.
وفي شهر أيلول عادت المظاهرات لتزداد، وقُتِل المتظاهر “مكي ياسر عاشور الكعبي” يوم 3 من أيلول إثر تعذيبه ورميه بالرصاص على يد القوات الامنية بعد أن فضت تظاهرة وسط البصرة.
وفي يوم 4 أيلول قتل خمسة متظاهرين رمياً برصاص القوات الامنية التي فضت التظاهرات قرب ديوان محافظة البصرة وجرح 68 شخصا، منهم 41 مدني و 27 من القوات الامنية. قام المتظاهرون على إثرها بحرق مبنى ديوان محافظة البصرة.
وفي 5 أيلول تجددت المظاهرات في البصرة وامتدت نيران المتظاهرين إلى مبنى بلديات البصرة ولمبنى محافظة البصرة للمرة الثانية وتم إغلاق ميناء أم قصر للمرة الثانية بعد تجمع محتجين.
وفي 6 أيلول أعلنت القوات الأمنية فرض حظر التجول في البصرة. وعلى إثرها بقليل أعلنت إلغاءه، مع قيام المتظاهرين بحرق مقرات الأحزاب والمليشيات الشيعية (منظمة بدر، المجلس الاعلى الاسلامي، حزب الدعوة، الحزب الاسلامي، تيار الحكمة، كتائب سيد الشهداء، حزب الفضيلة، عصائب اهل الحق، حركة إرادة، حركة النجباء، حركة الخرساني، أنصار الله الاوفياء، حزب الله، حركة ثأر الله، البدلاء) وقاموا بحرق ايضاً دار استراحة المحافظ ومكتب النائب فالح الخزعلي، ومكاتب قناة العراقية وقناة الغدير وقناة الفرات في البصرة.
وفي 7 أيلول أحرق المتظاهرون مبنى القنصلية الإيرانية في البصرة ما أدى إلى انقسام الرأي بينهم حول أن هذا الفعل تخريبي أو لا ما دفع تنسيقية التظاهرات في البصرة لإعلان ايقاف التظاهرات ليوم السب بشكل كامل لإعادة تقييم جدوى وفائدة المظاهرات وتوجهاتها ومطالبها, ترافق ذلك مع اعلان قيس الخزعلي بأنه سيضرب بيد من حديد لكل من يفكر باقتحام مكاتب الميليشيات مرة أخرى.
في 8 أيلول توقفت المظاهرات ولم تخرج حتى وقت كتابة البحث أي تظاهرة بينما أعلنت حكومة بغداد عن ارسال دفعات من القوات العسكرية لإعادة الهدوء للمدينة.
احصائيات حتى تاريخ السابع من أيلول:
القتلى 24
الجرحى +942
المعتقلون +368

للتحميل

FileDescriptionDate addedFile size
pdf البصرةسبتمبر 8, 2018 12:49 م 1 MB

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*