انتصار أمريكا تكتيكيا وانهزامها استراتيجيا

#امريكا
#تحليل
انتصار امريكا تكتيكيا وانهزامها استراتيجيا

اعلنت امريكا انتصاراتها في الحروب التي تخوضها في افغانستان والعراق وسوريا، لكنها حتى الان لم تنسحب من المناطق التي دخلتها بل تعاني مع الوقت من انتكاسات في تلك البلدان. ومع التزام كل ادارة امريكية جديدة، بأنها ستنهي الحروب العالقة وتعيد الجنود، نجدها تتبع دائما نفس سياسة الادارة السابقة فيما يبدو ان جميع هذه الادارات تكتشف في مرحلة من المراحل ان هناك طريق مسدود لحل مشكلة انسحاب امريكا. ومن الواضح ان عدم انسحاب الامريكان، يعود لخوضها انصاف حروب، فعدم استطاعتها تمكين لاعبين محليين او ايجاد نموذج حوكمة قابل للاستمرار او خطط استقرار، جعل امريكا غير قادرة على ايجاد استراتيجيات بعيدة الامد.

مع قدوم التاجر ترمب، وصحيح انه رجل اعمال ناجح، حيث استطاع نوعا ما من اعادة انعاش الاقتصاد الامريكي عبر البلطجة والتهديد المباشر والمقامرة بماتبقى من سمعة امريكا، الا انه اصطدم بحقيقة ان امريكا لايمكن ان تسحب جيوشها من هذه البلدان الثلاثة. وهذا ماحذى بالسيناتور راند بول لان يقول ان على امريكا نسيان نموذج “حارب لتربح”، وتستعيض به بنموذج ” اقطع واهرب” وهو تعبير يقصد به انه يتوجب على امريكا عدم ادخال جيشها في اي بلد.

في افغانسان، امريكا عالقة منذ اكثر من عقد، وهي لاتستطيع الانتصار كما لا تستطيع الانسحاب، ولم ينفع استخدام ام القنابل، فبدأت باجراء مفاوضات لم تنجح في ذلك، وحاولت روسيا الدخول على الخط، في محاولة منها اعادة منافسة امريكا في افغانستان

في العراق، انسحاب الجيش الامريكي كان وبالا عليها، مما اضطرها لاعادة جيشها سريعا، والاستعانة بالحشد الشيعي قبل ان تنهار العراق. اما في سوريا فقد فشل برنامج ” درب وسلح” في استقطاب الثوار، لكنه نجح في استقطاب المليشيات الانقصالية، واستطاع مخططو السياسيات الامريكية لجم ترمب من الانسحاب من هناك لمنع خسارتهم  وكيلهم في سوربا ” المليشيات الانفصالية” والتي تحاول روسيا اعادتهم لمظلة الاسد باستخدام خوفهم من سياسة امريكا المتقلبة

مع تركيز امريكا على حروب طويلة مكلفة لاتستطيع حسمها، لجأت لوكلاء محليين، والان نجدها تلجأ للمفاوضات ولطلب المساعدة من دول اخرى. خاصة مع ادراكها المتاخر ان هناك قوى بدأت تكبر لتنافسها جيوسياسيا، مثل الصين وروسيا وايران. المؤكد الآن ان دخول روسيا والصين على الخط، سيعقد مشكلة امريكا، خاصة ان اضطرت امريكا فدخول بلد رابع مثل اوكرانيا، والذي يبدو ان الوضع فيه قابل للانفجار بين الانفصاليين والاوكرانيين بعد مقتل رئيس دونيتسك الموالي لروسيا
@nors2017

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*