ذكرى معركة ملاذ كورد

#ملاذ_كورد
البارحة كانت الذكرى 946 لمعركة ملاذ كورد التي انتصر فيها المسلمون السلاجقة بقيادة ألب أرسلان رحمه الله على الصليبيين البيزنطيين بقيادة رومانوس الرابع.
دارت رحى المعركة في منطقة ملاذ كورد شرق تركيا حاليا، انتصر فيها جيش ألب أرسلان ذو ال 15 ألف مقاتل على جيش رومانوس ذو ال 200 ألف مقاتل ودحروهم إلى القسطنطينية وسيطر السلاجقة على الأناضول التي أصبحت موطن العرق التركي حتى يومنا هذا.
المعركة التي اختار ساحتها ووقتها رومانوس واضطر عليها ألب أرسلان كان نصرها لألب أرسلان لأسباب عديدة:
التفاف الجنود المسلمين حول قيادة ألب أرسلان وانضباطهم وطاعتهم له ونفاذ أوامره من أعلى قيادة فيهم إلى أصغر جندي، عكس جيش رومانوس الذي كان جَلَباً من الفرنجة والنورمان والفايكينغ والمرتزقة الأتراك والروس، وما افتقده الجيش كان العنصر الوطني فلم يكن اليونان ما نطلق عليهم تسمية الروم من المحاربين وكانت الدولة تتجنب تجنيدهم فكان المرتزقة يملكون ولاء لشخص الإمبراطور أكثر من اليونانيين أنفسهم.
كان الروم (اليونانيين) في تلك المرحلة يعيشون حربا أهلية بعد انتهاء الأسرة المقدونية القوية دون وريث ذكر عام 1025 ميلادي، توالت الانقلابات بدعم أهواء الاميرات المقدونيات المتقلبات الأهواء في العشاق، والعاشق المحظوظ يصبح إمبراطورا ويقتل العاشق القديم (الإمبراطور السابق)، وتبعا لذلك فقد انهكت جميع الأطراف وازداد العداء بين مكونات الدولة بسبب عمليات الانتقام ولم يصل للحكم سوى الأنذال واستمر الأمر كذلك حتى جاء كومينوس عبقري السياسة والحرب وأنقذ القسطنطينية من السقوط عام 1089 بيد النورمانديين بعبقرية دبلوماسية ولعب دورا في تشجيع اللاتين على الحرب الصليبية الذي استردت الأناضول الغربي الذي خسره الروم في معركة منازكرت.
كل هذه الأسباب التي اجتمعت مع شخصية ألب أرسلان المخضرمة ذو الثمانين عام والذي لم يكن يثنه ذلك عن الجهاد أدت إلى الهزيمة المروعة حيث استطاع السلطان المخضرم لعب الورقة الدبلوماسية و حيّد المرتزقة الأتراك والنورمان من جيش الروم واختلّت الخطة الرومية إضافة لما عانته من انهيار المعنويات وغياب القيادة و تأخر رواتب المرتزقة وإمبراطور خبرته الوحيدة في الدولة عمله في وزارة المالية كجامع ضرائب. عدى عن كون هذه الألوية المتعددة الجنسية لم تكن حتى تستطيع التواصل فيما بينها إلا عن طريق المترجمين.
فانتشرت الخيانة بينهم وعصيان الأوامر والإجتهادات الغير منضبطة ما أدى لهزيمتهم وأسر رومانوس وكان أول وآخر إمبراطور روماني يأسره المسلمون ثم فاداه السلطان بمليون ونصف دينار، وعاد مهزوما ليجد أن الروم قد عينوا إمبراطورا آخر مكانه بعد المعركة مباشرة.
انهارت دولة الروم على ثلاث دفعات الأولى اليرموك والثانية ملاذكرد والثالثة على يد محمد الفاتح الذي أنهى عرشا عمره 1500 عام منذ أيام أغسطس اوكتافيان مؤسس الإمبراطورية في روما.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*