مواجهة المساجد الصينية تهدد السلام في مقاطعة المسلمين النموذجية

نورس للترجمة
NORS FOR TRANSLATION
مركز نورس يقدم ترجمة لمقال في موقع BBC بعنوان
وجهة نظر: مواجهة المساجد الصينية تهدد السلام في مقاطعة المسلمين النموذجية
الذي نشر بتاريخ 14\8\2018

الصين مصممة على الحفاظ على السيطرة على كيفية ممارسة الدين، لكن الهدم المزمع لمسجد في مدينة كانت ملتزمة بالقانون سابقاً يهدد برد فعل عكسي حسبما كتب الأكاديمي الأمريكي ديفيد آر ستروب.
في صباح بارد في أوائل شباط / فبراير 2016 وقبيل شروق الشمس، وقفتُ في ساحة فناء مسجد في مدينة ويزو، وهي بلدة صغيرة يغلب عليها الطابع الريفي في منطقة نينغشيا ذاتية الحكم لقومية هوى الصينية.
حولي حوالي 150 رجلاً، معظمهم يرتدي الطاقيات البيضاء التقليدية، ولهم لحى ناعمة طويلة، سارعوا إلى الحمام في المسجد ليؤدوا الوضوء استعدادًا لصلاة الفجر، أول صلاة في ذلك اليوم.
من بعيد بدأت مكبرات الصوت من المساجد الأخرى في الجوار بالأذان للصلاة. ومع صدى الأذان يتردد عبر المدينة تَجَمّع الرجال وبدأوا بالصلاة، ليبدؤا يومًا آخر في قلب الصين الإسلامي.
بعد ذلك بعامين تجد بلدة ويزو الصغيرة نفسها متورطة في صراع متزايد بين الحكومة ومواطنيها المسلمين، الذين يحتجون على هدم المسجد الكبير الذي تم الانتهاء منه مؤخرًا.
وبررت الحكومة المحلية قرارها بهدم المسجد على أساس أنه “عدم الحصول على تراخيص بناء صحيحة”، مما جعله “مبنى غير قانوني”. ورداً على ذلك قام مسلمي ويزو باحتلال المبنى لعرقلة عملية الهدم.

بلغ الصراع حالة من الجمود. وقد وعدت الحكومة الآن بعدم هدم المسجد بالكامل، لكنها تطالب بإجراء تعديلات على الزخارف العربية.
لكن القيام بذلك يهدد بتمزيق أقوى رمز لنجاح ويزو، واستعداء المجتمع الذي يمثل رمز انتصار الإصلاحات الاقتصادية الصينية.

بلدة من المسلمين المتدينين
تزيد نسبة عرقية الهوى على 90% من مجموع سكان ويزو. غالباً ما يشار إليهم في وسائل الإعلام كمسلمين صينيين، تعود أسلافهم العرقية إلى المسلمين الذين وصلوا إلى الصين في وقت مبكر من عهد أسرة تانغ خلال القرن الثامن.
بعد قرون من التزاوج والاندماج في المجتمع الصيني فإن معظم أبناء عرق هوى لا يمكن تمييزهم عن غالبية عرقية الهان في الصين، ما عدا إيمانهم بالدين الإسلامي.
على الرغم من تاريخ الصراع العنيف مع أسرة تشينغ الحاكمة في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، إلا أن العديد من الناس في الصين يعتبرونهم أقلية نموذجية. وكما أخبرني أحد من قابلنا من عرق الهان في عاصمة نينغشيا في ينتشوان في سياق عملي الميداني، “لقد انصهروا تماما مع المجتمع الهاني”.
ومع ذلك في مجتمعات الهوى المتدينة (مثل ويزو) يجد الزائر التزامهم بالتقاليد الإسلامية بتفاني..

أثناء زيارتي للبحث في المدينة أشار السكان بفخر إلى أن معظم الناس في البلدة كانوا يرتدون حجابًا أو الطاقيات التقليدية البيضاء. يذهب الجميع تقريبا إلى المسجد للصلاة يوميا. لا تباع الكحول في أي متجر في القرية، وحافظ السكان على نظام غذائي صارم حلال.
وعلى النقيض من عاصمة مقاطعة ينتشوان، التي يطلق على سكانها بأنهم علمانيون أو “دانهوا” (أي “مخففين” حرفياً)، ظل سكان ويزو أقوياء في إيمانهم.
كان الجامع الكبير – الذي كان لا يزال قيد الإنشاء – مصدر فخر للمجتمع. عند اكتماله سيكون أكبر مسجد في نينغشيا، وقد تم بناؤه بما يسميه السكان المحليون النمط العربي: القباب البيضاء المتلألئة والقناطر والمآذن الشاهقة ويعلوها أهلّة القمر.
ستكون كبيرة بما فيه الكفاية ليجتمع المسلمون بأكملهم لصلاة الجمعة، منارة الإيمان. لكن بعد أقل من عام من الانتهاء من بنائه المسجد في خطر.
حملة على الممارسات الدينية
لقد وقعت ضحية حملة من أجل صيونة (جعل الشيء صينيا) الدين في الإتجاه الذي يريده الرئيس شي جين بينغ، في محاولة لتوطيد السلطة وإضعاف أي مقاومة لدولة الحزب. تضع الحكومة هذه الجهود في السياق الأمني، مدعية أنها ضرورية لمكافحة التطرف الديني.
في خطابه أمام المؤتمر التاسع عشر للحزب الشيوعي الصيني في أكتوبر / تشرين الأول 2017، أعلن شي جين بينغ أنه يجب على الحزب “الحفاظ على المبدأ القائل بأن الأديان في الصين يجب أن تكون صينية في التوجيه وعلينا توفير التوجيه الفعّال للأديان حتى يتمكنوا من التكيف مع المجتمع الاشتراكي “.
في أعقاب تصريح السيد شي، قام المسؤولون المحليون في جميع أنحاء الصين بشن حملات صارمة على الممارسات الدينية.
تؤثر الحملة بشكل خاص على المجتمعات الإسلامية في الصين.

يقول الإيغوريون بأنهم يواجهون تمييزًا واسعًا في شينجيانغ (تركستان الشرقية)
وأبرز مثال على آثار الحملة يأتي من مقاطعة شينجيانغ شمال شرق الصين ذاتية الحكم لقومية الإيغور.
يتكهن تقرير صدر مؤخراً عن لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بأن ما يصل إلى مليون من الإيغور قد تم احتجازهم في معسكرات “إعادة التربية” بعد أن اتهمتهم الدولة بأنهم متطرفون دينيون لأسباب بسيطة مثل ارتداء الحجاب أو السفر إلى الخارج أو مشاركة مقاطع من تلاوة القرآن الكريم على وسائل التواصل الاجتماعي.
ردا على مطالبات من الخارج لإنهاء القمع، تؤكد الحكومة الصينية أن المنتقدين الأجانب لا يفهمون الوضع بشكل كامل. في 13 آب / أغسطس، وفي ظل المد المتصاعد من الرقابة من العديد من أركان المجتمع الدولي، أشاعت صحيفة “جلوبال تايمز” أن “الإعلام الغربي يجب أن يرى الوضع بنفسه قبل أن يتهم الصين”.

مقاطعة إسلامية نموذجية في الصين
على الرغم من أن حملات القمع هي الأشد في شينجيانغ، إلا أن مجتمعات هوى الأخرى – ولا سيما تلك الموجودة في نينغشيا – بدأت تشعر أيضا بالمضايقات. ظهرت تقارير عن حملات منع الإسلام التي جردت قباب المساجد ذات الزخرفة العربية في نينغشيا خلال العام الماضي.

الشعب الهوى في الصين

 ثالث أكبر مجموعة عرقية في الصين ، يعيش منهم حوالي 10 ملايين شخص في البلد – معظمهم في الشمال الغربي
 أغلبيتهم من المذهب السني ويتحدث معظمهم اللغة المندرينية
 غالبيتهم متحدرون من تجار طريق الحرير الذين تزاوجوا مع المغول والهان الصيني
 كانت بكين أكثر تسامحًا تجاه هوي من مجتمع الإيغور، الذي تم توثيق صداماته مع الحكومة المركزية بشكل جيد
المسجد الكبير في ويزو بزخارفه العربية الواضحة يجعله الهدف المحتمل لهذه الحملة.
وبتهديدها بهدم محور المجتمع الإسلامي المتدين في مدينة وانزهو، فإن الحكومة تخاطر بإثارة رد فعل عنيف في مجتمع يجب أن يكون واحداً من أعظم قصص النجاح.

مكتوب على هذا الحائط شعار في مقاطعة نينغشيا: “أسرة وطنية موحدة تتعاون لبناء مقاطعة تونغشين الجديدة”

مثل معظم غرب الصين، تأخرت تنمية المدينة عكس الساحل الشرقي المزدهر. في تسعينات القرن الماضي، كانت وانزهو تعاني من فقر مدقع وأزمة تعاطي الهيروين. لا تزال العلامات المنشورة في جميع أنحاء المجتمع تعزز اليقظة من الإدمان.
صبت حملة التنمية الغربية الكبرى في أوائل عام 2000 الموارد إلى مدن مثل وانزهو ومع هذا الدعم الاقتصادي، خرج شعب الهوى في هذه المقاطعة الصغيرة من الفقر، وأعيد ربطه بتراثهم الإسلامي.
شارك السكان المحليون في ريادة الأعمال وازدهروا بشكل متوسط. فتحت الجماعة مدارس للأطفال الفقراء لتعلم قراءة القرآن. بدأ الناس في الصلاة بانتظام. قال لي أحد الأشخاص الذين تحدثت إليهم: “يعيش الناس هنا حياة بسيطة. لا توجد أي بنايات شاهقة، لكن السكان المحليين مزدهرون حقًا. الحياة هنا جيدة”.
بعيدا عن الرفض المتطرف لسلطة الدولة الحزبية، ازدهر مجتمع هوى في ويزو تحت مبادرات التنمية التي تقودها الدولة.
نما التدين الديني للمجتمع جنبا إلى جنب مع اقتصادها. سكان البلدة ينظرون إلى أنفسهم كنماذج للإخلاص الإسلامي والوطنية الصينية.
وفي مواجهة ذلك، يخاطر الحزب الشيوعي الصيني في إثارة المقاومة بين الشريحة ذاتها من سكانه الذين لا يمكن أن يخسرهم.

للتحميل

FileDescriptionDate addedFile size
pdf المسلمون في الصينأغسطس 19, 2018 12:05 ص 1 MB

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*