الحكومة الأفغانية على صفيح ساخن

الحكومة الأفغانية على صفيح ساخن

بتاريخ ٢٢/٧ تم استهداف موكب استقبال دوستم نائب الرئيس الأفغاني أشرف غني بسيارة مفخخة بالقرب من مطار كابل، تنظيم الدولة تبنى العملية لكن الدوائر المحيطة بدوستم وجهت أصابع الإتهام إلى مستشار الأمن القومي حنيف اتمر.
الخلاف بين حنيف ودوستم قديم يبدأ منذ تشكيل الحكومة الأفغانية برئاسة اشرف غني.
حنيف اتمر هو شيوعي بشتوني مقرب من الأمريكان والثقة بينهم متبادلة من أهم رجاله معصوم ستانكزي الشيوعي البشتوتي رئيس جهاز المخابرات العامة.
أما دوستم فهو من الشماليين ومن أوائل من شارك الأمريكان في دخولهم إلى أفغانستان.
حنيف والأمريكان لا يثقان بدوستم ولا الشماليين أمثال سياف وصلاح الدين رباني وعبدالله عبدالله  وعطاء نور وأمر الله صالح لأنهم متيقنون بأنهم يسعون لبناء امبراطورياتهم الخاصة وتكديس الأموال كما أنهم لا يقاتلون بجنودهم ولا يتحركون إلا بالمال وهمهم منصرف للتهريب والتجارة ولا يصلحون بذلك لقتال الطالبان التي يسعى حنيف وأشرف لقتالها بقبائلهم والأهم هو أنهم ليسوا مقبولين للبشتون الذين يشكلون غالبية الشعب الأفغاني، لذلك في الآونة الأخيرة عمل حنيف ومعصوم على طرد المئات من الشماليين العامليين في جهازيّ الأمن والشرطة.
ما الذي اضطر اذا أشرف غني للتحالف مع دوستم؟
اشرف غني والأمريكان كانوا بحاجة لكسب عدد من الأصوات من الشمال الأفغاني ذو الغالبية الغير بشتونية والمعروف عن رجاله بأنهم جهاديون سابقون لا يقبلون بغير رجل شمالي او ذو توجه اسلامي، فكان الاتفاق بين اشرف غني ودوستم أن يتحالف الأخير مع اشرف غني مقابل منصب نائب الرئيس وهو ماقال عنه دوستم قبل أيام بأنه الخطأ الكبير الذي ارتكبه.
مافعله أشرف غني وحنيف اتمر لإخراج دوستم من المعادلة هو اقناع الأمريكان بعدم كفاءته والتحالف مع حكمتيار البشتوني الإسلامي لتقديمه مكان دوستم.
الهدف من تقديم حكمتيار هو جذب الشماليين الجهاديين نحو رجل اسلامي ليس شمالياً.
لكن هذه الخطة لا تسير وفق ما يشتهي حنيف وأشرف والسبب هو حكمتيار نفسه، فالسعودية وباكستان وأمريكا لا يثقون بحكمتيار فهو محسوب على تيار جماعة الإخوان المسلمين كما أنه كان صديقا لابن لادن اضافة لشهرته بالإنقلاب على حلفاءه.
دوستم لم يقف أيضا مكتوف الأيدي لتخريب هذا المخطط حيث بدأ بالتحالف مع قيادات القوميات الأخرى غير البشتون كالطاجيك والهزارة وكذلك التحالف مع قادة الأحزاب الشيعية في أفغانستان لزيادة مقاعده في البرلمان، كما سعى إلى تحريك المظاهرات المناوئة لأشرف غني وتهديده بالفوضى العارمة التي ستحل في الشمال في حال تم ابعاده عن السلطة.
دوستم والشماليون يخافون بشكل كبير من اخراجهم من السلطة وسحب سلاحهم والسبب هو علمهم بأن هذا الإجراء سيتركهم عرضة لهجمات الطالبان التي لن تتوقف عن السيطرة على مناطقهم حتى تصل إلى وادي بنجشير ومزار شريف أقوى معاقلهم وهذا ما يخشاه الأمريكان بنفس الوقت.
إلى أين تسير حكومة كابل إذا؟
لا يوجد أفق لحل ممكن في المستقبل القريب فأشرف غني وحنيف اتمر يضغطون على الأمريكان لاخراج دوستم وقيادات تحالف الشمال من الحكومة ويتعهدون بقتال الطالبان بأبناء قبالهم، أما دوستم فيلوح بورقة الفوضى ويخوّف الأمريكان من تمدد الطالبان على الشمال الأفغاني في حال اخراجه من السلطة.
في ظل هذه الخلافات الضارية لم يعد يوجد لدى الأمريكان أي رغبة في اكمال التواجد العسكري في أفغانستان التي تحولت لمستنقع لجيشهم يخوض فيه أطول حروبهم العسكرية في التاريخ الحديث منذ سبعة عشر عاماً، ولذلك صرّح ترامب مراراً بنيته الإنسحاب من أفغانستان والعمل للتوصل لتفاهم سياسي مع الطالبان التي لازالت ترفض أي عرض لا يقضي بخروج القوات الأمريكية دون شرط من أفغانستان.

#نورس_للدراسات

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*