معركة ترويجية أم معركة حقيقية في الشمال الغربي المحرر؟

#معركة ترويجية ام معركة حقيقية في الشمال الغربي المحرر؟

لاتدرك مليشيات الاسد حقائق مهمة عن هذه المنطقة ، اهمها ان اهلها رشقوا حافظ الاسد في السبعينيات بالبيض والبندورة، ولم ينس تلك الزيارة المذلة، فخص إدلب بسياسة التهميش.

يتحدث الآن كثيرون عن معركة الشمال الغربي، واوضحنا سابقا انها معركة خاضعة لتفاهمات روسية-تركية،  وامكانية حصولها ضعيفة الا بتفاهم روسي- تركي، لكن تستخدم الآن مليشيات الاسد الاعلام في حرب نفسية باستخدام العصى العسكرية لتقديم جزرة المصالحات، فالروس يراهنون على المصالحات لتقسيم المعارضة، لكنهم لايراهنون على معركة كسر عظم، قد تتسبب بافناء من تبقى من مليشيات الاسد

ان معركة الشمال الغربي ان حصلت، لن تكون كأي معركة خاضتها المليشيات، وستكون اسوأ كابوس لها، فخرق المليشيات لاتفاق خفض التصعيد والذي منع الثوار من شن هجمات على مليشيات الاسد في حلب وحماة، سيكون كإعطاء الثوار الضوء الاخضر  ليس للدفاع فقط بل لاستكمال الهجوم على مناطق مليشيات الاسد، فالاسد الآن سيقامر بكل مالديه لمعركة الشمال، وخسارته لهذه المعركة تعني ان مناطقه تصبح بدون قوة، ويبدو ان الاسد يريد حرق مليشياته خوفا من ان يتسببوا له بمشاكل لاحقا.

في الشمال الغربي 3 مليون انسان تقريبا، بعدد تقريبي يتجاوز ال 100 الف مقاتل مدرب، دون حساب عشرات الالاف من المقاتلين الذين تم سحبهم من باقي المناطق المحاصرة، ودون حساب عشرات الالاف من المقاتلين المتمرسين الذين تركوا القتال لاسباب لايسعنا ذكرها هنا، وحقيقة فإن قدرات المليشيات معلومة، وقياداتها معروفة، وتكتيكاتها مدروسة، وحقيقة لم تخض مليشيات الاسد معارك حقيقية مؤخرا، فجميع المعارك التي خاضتها من حلب للغوطتين لريف حمص لدرعا ليست بمعارك حقيقة بل مناوشات انتهت باتفاقات.

في جميع الاحوال يتوجب علينا الاستعداد لأي معركة محتملة، وان نتوحد ولو مؤقتا لصد مليشيات الاسد ان اقتربت، ويتوجب علينا عدم السماح لروسيا بالعزف على وتر تقسيم المعارضة العسكرية كما فعلت بالمعارضة السياسية، ونذكر انها ان حصلت فهي معركة مصيرية، وبداية اختبار كبير،  لا يفر منها الا خائن، ولا يستسلم فيها الا منافق، فهذه المعركة هي الخطأ الفادح لمليشيات الاسد والتي ستعني انقلاب الطاولة بكل ماتعنيه الكلمة، يقول الشاعر:
 
ما بين طرفة عينٍ وانتباهتها …. يغيّر الله من حال إلى حال

وينطبق على الخونة والمنافقين هنا قوله تعالى

(وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ (166) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا ۚ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا ۖ قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَّاتَّبَعْنَاكُمْ ۗ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ ۚ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ۗ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ (167) الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا ۗ قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (168) )

كما نذكر الناس بأن هذا ابتلاء حقيقي وانها معركة من معارك الحق مع الباطل، التي امتدت منذ بداية التاريخ، قال تعالى
(الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ)

وقال بني اسرائيل عندما رأوا جنود فرعون وهم امام البحر:

(فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَىٰ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ(61) قَالَ كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ )

وقالها طالوت قبل المعركة مع جالوت
(فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ ۚ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۚ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ ۚ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو اللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ)

ونختم بالتفائل الشديد بوعد الله،فدائما يسبق النصر اوقات عصيبة جدا تزلزل المؤمنين، وتشبه هذه الاوقات

(إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا، هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلوا زلزالا شديدا)

@nors2017

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*