حلف الناتو العربي

حلف الناتو العربي
بعد التهديدات التي أطلقها ترامب لدول الناتو بتفكيكه للحلف في حال لم يزيدوا مخصصاتهم المالية السنوية لهذا التحالف الذي استطاع مواجهة المد السوفيتي الشيوعي منتصف القرن الماضي، أعلن ترامب عن نيته تشكيل تحالف عسكري جديد مكون من دول الشرق الأوسط بهدف تكوين جبهة عسكرية موحدة لمواجهة ايران.
التحالف كما هو متوقع سيكون من السعودية والامارات واليمن ومصر والأردن والكويت وقطر والبحرين.
تعتمد الاستراتيجية العسكرية الأمريكية الحديثة على اشراك التحالفات الدبلوماسية في كل العمليات العسكرية الأمريكية، فأمريكا لم تخض حربا منفردة بعد فيتنام فمن أفغانستان إلى الصومال إلى العراق إلى اليمن إلى سوريا والآن في الساحل الأفريقي.
تتمحور هذه الاستراتيجية على اقناع الحلفاء السياسيين وفق دبلوماسية الترهيب (بأن عدم الاشتراك بهزيمة هذا العدو هو تهديد لأمن هذا الحليف) والترغيب (بأن الإنتصار في هذه الحرب هو زيادة في نفوذ هذا الحليف).
تعمل الاستراتيجية على توزيع تكاليف الحرب على الحلفاء الاقليميين من الناحية البشرية والمالية لكن قرار الحرب أو السلم  يبقى بيد القيادة الأمريكية.
أهم ما تجنيه الإدارة الأمريكية بهذه الاستراتيجية هو استنزاف دول التحالف وابقائهم بحالة احتياج للإدارة الأمريكية اضافة لزيادة عدد الأهداف التي سيستهدفها العدو وبالتالي تحميل قسم من تبعات الحرب على حلفاء أمريكا.
في حال نجاح هذه الاستراتيجية تنتقل أمريكا من مرحلة الإشتراك في الصراع إلى ادارة هذا الصراع وتحديد اطاراته بحيث تعمل فيه على استنزاف الطرفين ومنع طرف من الإنتصار على الآخر.
اضافة لما سبق فإن التحالف المزعوم يعاني من سكرات الموت قبل ولادته، فدول هذا التحالف ليست على وفاق فيما بينها فحصار السعودية والامارات والبحرين ومصر لقطر دفع قطر لفتح علاقات تجارية أوسع مع ايران، كما أن الكويت لا تشعر بالإطمئنان تجاه السعودية وخاصة بعد رفع الخلاف على الآبار النفطية الحدودية جنوب الكويت إلى الأمم المتحدة، مصر والأردن لا يملكان أي مشاكل ظاهرة مع ايران ولم يخوصا حرباً سياسية أو اعلامية معها، الأردن على علاقة جيدة مع جميع دول الخليج العربي المتصارعة وهو بحاجتها جميعا للخروج من أزمته الإقتصادية.
علاوة على ذلك فإن القيادة الأمريكية ممثلة بصقور الحزب الجمهوري (ترامب،بومبيو،بولتون) كانوا قد أعلنوا في عدّة مناسبات أن هدفهم في الحملة على ايران هو اخضاعها لمفاوضات وفق شروطهم لا تغيير نظام الحكم في طهران.
فهل تنطلي حيلة ترامب على هذه الدول ويجمعهم ليخوّفهم بايران ليستمر في سرقة مقدرات شعوبهم؟ أم أن لشعوبهم كلمة أخرى؟

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*