هل تهجم ميليشيا الاسد على الشمال السوري؟

من المؤسف اننا وصلنا لمرحلة ننتظر فيها هجوم الاسد، بعد ان كان الثوار اصحاب المبادرة، والاسباب متعددة، اهمها الفرقة والوهن والاعتماد على الحلول العابرة للحدود.

بما ان المعارك العسكرية تخضع الان لتفاهمات دول النفوذ، لذلك يختلف الحال في الجنوب السوري عن الشمال السوري في كون الجنوب منطقة نفوذ اسرائيلية- اردنية، وكون الشمال (ماعدا شرق للفرات ومنبج) منطقة نفوذ تركية. وبالتالي لايمكن اعتماد الحلول العسكرية الا بموافقة دول النفوذ، وهذا ماحصل في الجنوب عندما اتفق الروس والاسرائيليين والاردنيين وقرروا السماح للاسد بشن حملة عسكرية، يمكن للثوار صدها واستعاظة المبادرة ان عادوا وفكروا بالاسباب المذكزرة اعلاه.  اما الاعمال العسكرية في الشمال السوري فلايمكن ان تتم الا بتفاهمات روسية-تركية، وصحيح ان روسيا تريد اعادة سوريا لحظيرة الاسد، وهذا يترك احتمال وجود عمل عسكري للمليشيات، خاصة ان علمنا رغبة المليشيات الايرانية الوصول لكفريا والفوعة، ورغبة الروس في اعادة تفعيل استراد حلب-حماة، والوصول لمدن ادلب وجسر الشغور.

لكن ومع نشر تركيا لنقاط مراقبة اتفاق خفض التصعيد، وبسيطرتها بضوء اخضر روسي على عفرين بعد ان دفعت من دماء جنودها، وبدء تشكيل الشرطة المدنية والعسكرية والمجالس البلدية والمحاكم هناك، يضاف لذلك وجود مئات الالاف من اللاجئين من مناطق سوريا الرافضين للمصالحة في مناطق عفرين وادلب، حيث وصل عدد سكان المناطق المحررة الى مايقارب 3 مليون انسان، فإن الوصول لتفاهم روسي- تركي حول مستقبل عفرين وادلب صعب للغاية بسبب موجات الهجرة المتوقعة الى الاراضي التركية.

هذا لايعني استبعاد ان يتم الاتفاق بين دول النفوذ على عمل عسكري، لكن لايعتقد ان يخرج هذا الاتفاق عن نطاق تبادل المناطق بين دول النفوذ، (مثال: اعطنا استراد حماة-حلب، نعطيك تل رفعت) وللاتفاق مؤشرات اهمها سحب نقاط المراقبة التركية من الشمال وانسحاب الجيش التركي من عفرين. النقطة المهمة هنا هو ان مايزيد من احتمالية العمل العسكري هو قبول سفهاء المعارضة السورية في الخارج باعادة شرعنة الاسد عبر مؤتمرات جنيف والاستانة، حيث سيضعف هذا الموقف التفاوضي التركي مع الروس لأن الروس سيعتبرون هذا القبول ضوء اخضر للاسد لإعادة احتلال سوريا بموافقة المعارضة.

وفي اسوأ الاحتمالات وحتى في حال قيام روسيا بعمل عسكري لاستعادة مناطق الشمال السوري ومن ضمنها عفرين، ولو فرضنا ان الاتراك سيقبلون بعد مافعلوه للسيطرة على عفرين بتسليمها للاسد بضمانات روسية بعدم دخول المليشيات الانفصالية، فهذا يعني حرب مصيرية طاحنة لاحتواء  الشمال على اكبر خزان بشري للمقاتلين الرافضين لأي شكل من المصالحات، كما يعني عبئ عسكري ومالي كبير على مليشيات الاسد وروسيا في منطقة لاتشكل اي قيمة جيوسياسية. كما يعني هذا نزوح مئات الالاف من السوريين لتركيا ليصبح عدد اللاجئين السوريين في تركيا فوق قدراتها.

بالعودة لتركيا، فيبدو من سياستها الخارجية انها مصممة على ابقاء نفوذها في شمال سوريا وحديثا في شمال العراق، في خط يمتد من جبال اللاذقية وحتى جبال قنديل، ومن ضمن هذه المناطق مدن مهمة مثل الموصل وحلب، كما توصلت مع امريكا الى خارطة طريق في منبج، اي انها مصممة على الاحتفاظ بنفوذها غرب الفرات على اقل تقدير.  كما ترى روسيا ان النفوذ التركي مهم في هذه المناطق ذات المكون السني الكاسح خاصة بعد تعهداتهم للغرب بالحد من النفوذ الايراني في سوريا، فالروس يحتاجون الوجود التركي والذي يمكن ان يوازن القوى في سوريا على اقل تقدير حتى تتمكن روسيا “حسب ظنها” من اعادة هيكلة مليشيات الاسد  ورفدها مرة اخرى بالعنصر السني والذي كان يشكل الغالبية العظمى من جيش الاسد سابقا، عبر المصالحات التي تشكل اكبر خطر على الثورة، وبعد اعادة شرعنة الاسد دوليا ومساعدته في الحصول على اموال اعادة الاعمار.

لذلك، نرجح ان ملفات شرق الفرات وملف اعادة شرعنة الاسد واموال اعادة الاعمار، هي الملفات الموجودة على الطاولة الروسية الآن، بالاضافة لملف التفاهم الروسي مع الدول الاقليمية جنوب سوريا لتوقيع المعارضة الخارجية الخاضعة لنفوذ تلك الدول على اعادة شرعنة الاسد والمصالحة معه.
@nors2017

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*