ماذا بعد خروج الخلافات الروسية الإيرانية على السطح؟

قبل فترة وجيزة كانت الزيارات المكوكية بين الكيان الصهيوني وروسيا متبادلة فبعد زيارة نيتنياهو لموسكو ولقاءه ببوتين سافر وزير الدفاع الصهيوني ليبرمان والتقى نظيره شويغو ووزير الخارجية لافروف, غالب ما نتج عن هذه الإجتماعات هو موافقة موسكو على طلبات الكيان الصهيوني بابعاد ايران عن الجنوب السوري والتضييق عليها في سوريا لإخراجها لاحقاً.
ومؤخراً علم مركز نورس من مصادر ميدانية غياب الطيران الروسي عن المشاركة في معارك المليشيات الشيعية الأخيرة ضد تنظيم الدولة في منطقة البوكمال حيث أدى ذلك لمقتل أكثر من ثلاثين عنصر من ميليشيا فاطميون فقط وصلت جثثهم إلى مشفى دير الزور البارحة مساء بدون أعداد القتلى الذين سقطوا من صفوف الدفاع الوطني.
تزامن ذلك مع اقامة الشرطة العسكرية الروسية لحواجز في منطقة القصير والحدود اللبنانية بالتنسيق مع بعض الميليشيات المحلية التابعة لها وبوجود الفرقة الحادية عشر من جيش الأسد واجبار حزب ايران اللبناني على سحب حواجزه من هذه المواقع.
مما أثار حفيظة بعض المناصرين لحزب ايران اللبناني وتجييشهم أهالي المنطقة للخروج والتظاهر على هذه العملية.

بالمقابل فإننا نرى أن ايران بدأت بتذويب ميليشياتها في فرق الجيش السوري فقد رصدنا مؤخرا تواجد لواء أبو الفضل العباس في القنيطرة بلباس الدفاع الوطني وسابقا علمنا تواجد عناصر من حزب ايران اللبناني وبعض الخبراء الإيرانيين في اللواء 121 الذي تم نقل جزء منه من ريف دمشق إلى ريف القنيطرة. حتى أن صحيفة نيزافيسماتا غازيتا الروسية نشرت مقالا قالت فيه “حتى لو وافقت قيادة الجمهورية الإسلامية على تقليص الوجود العسكري ، يجب أن نتذكر أنه من الصعب للغاية التخلص من التشكيلات الموالية لطهران من الجيش الحكومي. وهكذا ، تم تسجيل تسليح المقاتلين الشيعة في اللواء 105 من الحرس الجمهوري السوري وفي الفرقة الرابعة التي تخضع للقيادة المباشرة لماهر الأسد، كل هذا يتزامن مع عمل ايران على قدم وساق في تشييع مناطق حلب وريفها الشرقي ومناطق دير الزور وريفها الشرقي، ومناطق تدمر وريف حمص الغربي، اي ان ايران بدات بتشكيل مليشيا شيعية من السوريين وبالتالي لن يكون سهلا على روسيا نزع ايران من سوريا بعد ان استفردت بمفاصل المؤسسات العسكرية والامنية

روسيا وايران حليفان لا يثقان ببعضهما البعض جمعهما في سوريا أهداف مشتركة أهمها التمدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط والتواجد على حدود الكيان الصهيوني اللاعب الأقوى في المنطقة والمدعوم دولياً.
أما باقي الأهداف لكل طرف فهي تتعارض مع أهداف الطرف الآخر فروسيا لا يناسبها أن تصبح سوريا لها كالعراق لامريكا مستعمرة شيعية جديدة تتبع لطهران لتصبح روسيا فيها منازعة على الحكم كما تفعل طهران بأمريكا في العراق, كما أن روسيا لا يناسبها أن تستخدم ايران الأراضي السورية لتهديد الكيان الصهيوني الحليف العسكري والإقتصادي للروس. كما أن وصول ايران إلى سوريا سيساعدها على دعم خط الغاز تاناب الذي سينافس الغاز الروسي في السوق الأوربية.
بالمقابل فإن ايران لا تقبل بأن تفرض روسيا وصايتها كاملة على الأرض السورية لتنشر المشروع العلوي المضاد للمشروع الشيعي المحافظ والذي لن يسمح لايران باستخدام شباب سوريا في حملات التشيّع ثم التجنييد كما فعلت في لبنان والعراق, كما أن تواجد الشرطة العسكرية الروسية على الحدود مع الكيان الصهيوني سيمنع ايران من الحصول على اوراق ضغط على الكيان الصهيوني.

اذا روسيا في معضلة حقيقية، المح لها نتنياهو، بتهديده للأسد ان الكيان الصهيوني سيقوم بإنهاءه ان لم يجد حلا للدب الايراني الذي ادخله الاسد لسوريا. ولا يستبعد ابدا ان تقوم روسيا ووكلائها داخل نظام الاسد باكمال عملياتها العسكرية ضد الايرانيين ووكلائهم في نظام الاسد كالتفجيرات التي تحصل بين الفينة والاخرى، ولايستبعد ان تكون روسيا من يسرب لاسرائيل المواقع الايرانية في سوريا، لكن مع تشعب الايرانيين ومحاولتهم الاندماج والتخفي بين قوات الاسد بل وامتلاكهم لزمام الامور في دمشق سيكون على روسيا البحث عن مساعدة كبيرة جدا لاضعاف الايرانيين في سوريا، والا فالسيناريو العراقي سيتكرر في سوريا

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*