لماذا تتقدم الطالبان في ساحة أفغانستان

أعلنت حركة طالبان منذ فترة وجيزة عن بدء عمليات سمتها الخندق نتج عنها سيطرة على عدد من المديريات في ولايات أفغانستان.
نناقش فيما يلي بعض الأسباب والعوامل التي أدت لتوسع سيطرة طالبان على حساب الحكومة في كابل.
تعتمد طالبان على استراتيحية عسكرية تسمى بالحرب الهجينة (hybrid war ).
الحرب الهجينة هي خليط بين حرب العصابات والحرب النظامية (حروب الجبهات المفتوحة بين الجيوش) مع تعديلات في خصائص هذه الحرب فتكون في هجومك كالعصابات تواجداً وكالجيش قوةً. وفي الدفاع كالعصابة تواجداً وكأثر الجيوش قوةً. وفي الأرياف تتحرك كالجيش وفي المدينة كالعصابة.
امتلاك هذا الجيش القادر على التأقلم في كل ظرف يحتاج لإنضباط شديد وقيادة عسكرية حازمة امتلكاها الطالبان على مدار السنوات الماضية.
وهنا نذكر بعض العمليات التي تقوم بها طالبان ونتائجها على مجمل الحرب:
1: القصف الصاروخي المستمر  على القواعد العسكرية والجوية للقوات الأمريكية في أفغانستان نتج عنه انسحاب القوات الأمريكية من الولايات الأفغانسدية إلى قواعدهم العسكرية المحدودة لتقليص خسائرهم.
2: سياسة طالبان مع جنود الجيش الأفغاني، حيث يتم إطلاق سراح الأسرى منهم بضمانات بسيطة ودون تعرضهم للتعذيب، وبذلك يستسلم الجنود من دون مقاومة شرسة في معظم المناطق البعيدة خصوصا في المناطق الجبلية حيث يدرك الجنود عدم وصول تعزيزات عسكرية لهم بسرعة.
3: قدرة طالبان من تجنيد عناصر لها داخل صفوف الجيش الأفغاني وفي القواعد الأمريكية وإعطائهم ضمانات بالسلامة على أموالهم وأنفسهم مقابل مساعدتهم لطالبان بالمعلومات، وهذا أدى إلى فشل معظم مداهمات الحيش الأفغاني والقوات الأمريكية كما يساعد في نصب كمائن دقيقة للحملات العسكرية.
4: تمكن طالبان من السيطرة على بعض المناطق القريبة من الطرق السريعة مثل
طريق كابل ـ غزني
طريق غزني ـ قندهار
طريق قندهار ـ هرات
طريق كابل ـ قندوز
وغيرها. وبذلك قبل شن الجيش الأفغاني والقوات الأمريكية لهجوم كبير تغلق طالبان الطرق لعدة ساعات وتضمن عدم وصول تعزيزات كبيرة لساحة المعركة.
5: اعتماد طالبان بشكل مكثّف في الآونة الأخيرة على سلاح القناصة في خطوط الرباط. وبذلك أصبحت حركة الجنود من نقاطهم على الجبهات إلى قواعدهم العسكرية وبالعكس قليلة ومحفوفة بالمخاطر.
6: من الناحية السياسية  استثمرت طالبان قناعة الشعب الأفغاني بهزيمة الحكومة بسبب الفساد المنتشر بين رؤوس الحكونة وكبار قادة الجيش الأفغاني فازدادت المساعدة الشعبية من أجل ضمان هزيمة الحكومة وجيشها.
7: التوتر السياسي بين باكستان وإيران من جهة وبين أمريكا من جهة أخرى جعلتهما تقدمان بعض التسهيلات للطالبان خصوصا في مسألة علاج الجرحى.
8: تنوع مصادر الدخل لطالبان حيث كانت سابقا تعتمد على التبرعات، أما الآن فالأموال تأتي من الجمارك بعد سيطرتها على مناطق حدودية مع باكستان وإيران وطاجكستان، إضافة إلى جمعها العشر من المزارعين، وغيرها من المصادر. نتج عن ذلك زيادة أعداد المجاهدين، وكثرة الأسلحة وتوفرها.
9: قوة القيادة المركزية وسيطرتها على القرار  وقربها من المقاتلين أدى لزيادة شعبيتها بين الناس وإيمان جميع المقاتلين بأن قيادتهم لن تبيع قضيتهم وستقاتل معهم حتى النهاية.
10: تضامن العلماء وأئمة المساجد مع مقاتلي الطالبان في معظم أرجاء أفغانستان مدنتج عنه اكتساب الطالبان للشرعية الدينية في قتالها للحكومة والقوات الأمريكية.
11: زيادة الخسائر في صفوف المدنيين نتيجة ضربات سلاح الجو الأمريكي، وهذا أيضا أدى إلى زيادة المساندة الشعبية للطالبان والعداء للحكومة الأفغانية والقوات الأمريكية.
12: المحاسبة الشديدة للقيادات العسكرية على الأخطاء المرتكبة في المعارك أو العمليات حفاظاً على أرواح الجنود ودفعاً للقائد العسكري للبحث عن خطط ينتصر فيها بأقل التكاليف.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*