مقتطفات من مقال| التفويض الدولي: هكذا يمكّن من حل أزمة غزة. (خطة مارشال) والذي كتبه رون بن يشاي (خبير عسكري إسرائيلي في موقع يديعوت أحرنوت).

التفويض الدولي: هكذا يمكّن من حل أزمة غزة. (خطة مارشال)
والذي كتبه رون بن يشاي (خبير عسكري إسرائيلي في موقع يديعوت أحرنوت).

– من المؤكد أنه من الممكن التوصل إلى ترتيب يستند إلى حل وسط دون إجبار حماس على التخلي عن أسلحتها بالكامل. يمكن أن تنجح الخطة إذا قادت مصر ومراقبي الأمم المتحدة والمجموعة العربية لفرض وإقامة سلطة مدنية بمشاركة حماس والسلطة الفلسطينية. الترتيب في غزة أبعد ما يكون عن المثالية لإسرائيل، لكن الفرص تساوي الخطر.

تصاعد الإشتباك بين اسرائيل وحماس من شأنه أن يؤدي لمعركة أخرى سنعود في نهاية المطاف فيها إلى الوضع الحالي وربما الأسوأ منه. في مثل هذه الحالة، لن تكون حماس موجودة، وسيكون علينا التعامل مع الفوضى في قطاع غزة التي ستنتقل حتمًا إلى أراضينا. عندئذ لن يكون أمامنا خيار سوى العودة إلى هناك كقوة احتلال يجب أن تعتني باحتياجات مليوني فلسطيني معادٍ لنا. لذلك، فإن قوات الأمن الإسرائيلية متحدة في الرأي القائل إنه ليس لدينا مصلحة في الإطاحة بحماس، الأمر الذي سيؤدي إلى خلق فراغ حكومي في قطاع غزة.

تريد المؤسسة الأمنية وقف التدهور إلى هذا المنحدر عن طريق تنفيذ برنامج شامل للمساعدات الإنسانية والاقتصادية لقطاع غزة. أساس هذه التوصية قدمت من قبل الجيش الإسرائيلي – ومؤخرا من قبل جهاز الأمن العام – هي فكرة بسيطة: الرعاية الإنسانية (المياه والصرف الصحي والخدمات الصحية والكهربائية) والتنمية الاقتصادية (الحد من البطالة) تهدئة السكان ومنع تسللها واستخدامها كذخيرة بشرية من قبل حماس.

في الضفة الغربية، الفلسطينيون ليسوا في عجلة من أمرهم للانضمام إلى مواجهة قوات الأمن الإسرائيلية هذه الأيام، ويرجع ذلك أساسا إلى وجود وضع اقتصادي معقول أو على الأقل يمكن تحمله هناك. إن الهدوء والتحسن في وضع السكان، الذي يتطلب التعاون مع السلطة الفلسطينية ومصر، سوف يؤدي إلى إنقاذ حماس من عزلتها الكاملة ومن خوفنا من بقاء سلطتها المطلقة في غزة.

توجد مثل هذه الخطة بالفعل على الورق وقد تمت مناقشتها منذ عدة أشهر في واشنطن في إطار مؤتمر للدول العربية والأوروبية التي تدعم غزة. “إسرائيل” والسلطة الفلسطينية ومصر وبالطبع الإدارة الأمريكية. أمام المؤتمر وضعت هذا الخطة التي ستؤدي إلى الرفاهية وإلى التهدئة في قطاع غزة.

هذه الخطة تحتوي على كل ما هو ضروري لإنقاذ سكان غزة والضيق الذي تعيشه حماس وهما: إنشاء محطات تحلية المياه وتنقية المياه، وإمدادات الطاقة عالية الجهد، وقائمة طويلة من المشاريع المدنية الاقتصادية. اتفقوا على الخطوط العريضة والخطوط العامة لتقاسم الأعباء المطلوبة لتمويل توزيع هذا البرنامج الممتاز، التي، إذا تم تنفيذها، يمكن أن تحسن بشكل كبير الوضع الاقتصادي والإنساني في غزة، مما يقلل من خطر التدهور إلى العنف.

(لماذا لا؟)
العقبة الرئيسية أمام تنفيذ هذه الخطة هي غياب إدارة مدنية عاملة في قطاع غزة والتي ستكون قادرة على تنفيذها في الميدان. العقبة الأخرى هي عدم وجود تهدئة واستمرار تبادل لإطلاق النار مع “إسرائيل”، التي تهدد بتدمير البنية التحتية والمشاريع الاقتصادية، كما حدث مرات عديدة في الماضي.

المصالحة الفلسطينية الداخلية بمبادرة من مصر وبموافقة حماس، كانت من المفترض أن تتعامل مع كل من هذه العقبات.

كان من المفترض أن تدخل السلطة الفلسطينية، بقيادة أبو مازن، إلى قطاع غزة كهيئة إدارية مدنية وتدير إعادة الإعمار بدلاً من حماس الفاشلة. لكن على الرغم من الجهد المصري وتوقيع الاتفاق، فشلت المصالحة الفلسطينية الداخلية. والسبب في ذلك هو رفض حماس نزع السلاح كما طالب أبو مازن و”إسرائيل”.

عرضت “إسرائيل” معادلة “إعادة الإعمار مقابل نزع السلاح” كشرط لمشاركتها في خطة الإنقاذ الإنسانية والاقتصادية لقطاع غزة، وطالب أبو مازن بنزع سلاح حماس وإخضاع جناحها العسكري للإدارة المدنية. رفضت حماس، كما ذكر، وأبو مازن لذلك أعاق تدفق الأموال إلى الحكومة المدنية في قطاع غزة، عمدا ودون تردد بقصد مفاقمة محنة المواطنين وبالتالي زاد من استعدادهم للذهاب و”الموت” على السياج.

لكن المأزق الإنساني والاقتصادي والإداري في قطاع غزة ليس حُكماً إلاهياً غير قابل للنقاش أو التعديل . من الممكن الوصول إلى فترة هدوء في القطاع تمكن من تنفيذ “خطة مارشال” الإنسانية والاقتصادية. لا أعني “هدنة” مع إسرائيل كما عرضها بعض قادة حماس بشكل مخادع على رئيس المخابرات المصرية. إن مثل هذه “الهدنة” ستمكن حماس من الاستفادة من تحسين وضع السكان وبالتالي تكون “إسرائيل” قد ساعدتها على التخلص من محنتها، وتعزيزها عسكريا تحت رعاية التهدئة ثم استئناف القتال. “الهدنة” تتعارض مع المصالح الأمنية الإسرائيلية على المدى الطويل، وبالتالي فإن “إسرائيل” تعارض هذه الفكرة الخطيرة.

(إذا ماذا؟)
هناك مخطط آخر لهذه التسوية، والذي تمت تجربته في السنوات الأخيرة في العديد من مناطق الصراع العنيف والأزمات الإنسانية في العالم، ونجح في ذلك. ويستند هذا المخطط إلى ترتيبات مؤقتة ستنفذ على مراحل – تسوية عسكرية وسياسية تحت إشراف وولاية دولية تمنحها الشرعية المصداقية القانونية. وسيخدم الترتيب جميع الأطراف وسيمكن من تفكيك الصراع المتفجر تدريجيا.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*