لا يوجد جنود لنظام الأسد

في بداية الثورة ومع تزايد الانشقاقات بشكل كبير جدا، ضعف جيش الاسد في التصدي للثوار لعدة اسباب اهمها ان غالبية الجيش من السنة، والانشقاق عنه ادى لانهيارات في معظم الفرق العسكرية، ومن لم ينشق كان يفكر بالانشقاق او لم يبدي رغبة في قتال الثوار، او كان يتعاون معهم، ويستثنى من ذلك حالات. ادى ذلك لتوسع الثورة وسيطرتها على معظم مساحات سوريا، فاتبع الاسد استراتيجية الانسحاب والتكتل في المدن او الثكنات العسكرية او المطارات. في نهاية  2012 تدخلت المليشيات الايرانية خاصة من لبنان والعراق لمساندته، في عام 2014 قام الاسد بتفعيل قانون سحب الجنود الاحتياط، خاصة مع انسحاب المليشيات الشيعية مرة اخرى للعراق، وفي عام 2015، عاد النقص البشري في مليشيات الاسد ليلعب دوره، فتدخلت روسيا لانقاذه بعد فشل جنوده بالوصول لمشفى جسر الشغور وتوسع الثوار في سهل الغاب.

النقص الكبير في صفوف جيش الاسد جعله يعتمد اكثر واكثر على مليشيات ومرتزقة لكن حتى اليوم النقص واضح جدا، لذلك نرى مليشباته غير قادرة على شن معارك على عدة جبهات، لذلك اتبع الاسد استراتيجية تحييد الجبهات للتركيز على جبهة واحدة في وقت واحد مستخدما جميع مليشياته تقريبا لتحقيق حسم عسكري، واكتسب من خلال ذلك خبرة في عمليات نقل جنوده، فاصبح تحريك 10 الاف جندي  (العدد التقريبي لما تبقى من مليشياته الهجومية) من جبهة الى اخرى يستغرق تقريبا 48 ساعة.

مع محاولات الاسد توظيف علماء دينه والاعلام للحصول على الطاقات البشرية اللازمة من خلال الخطب والتشجيع والاعلام، واصدارات ضفائر النار، وفتح مكاتب تجنيد حتى في الجامعات، لكن الشباب السوريون اختفوا، حتى اولئك المؤيدين للاسد من السنة قرروا عدم حرق اولادهم للاسد، وهربوهم لخارج سوريا الى لبنان او تركيا او حتى للمناطق المحررة مؤخرا. حتى الشبكات الفاسدة في نظام الاسد والتي تتلقى الرشاوي لحذف اسماء الشباب من قوائم الاحتياط او تاجيلهم تم ملاحقتها واغلقت معظمها بل وامتدت حملات الملاحقة لمديريات الجوازات لمنع الرشاوي لاصدار جوازات للمتخلفين (في الحقيقة لم يتم انهاء هذه الشبكات لكن اصبحت من اختصاص الشبكات التابعة لمسؤولين اكبر وبالتالي ارتفع السعر فقط)

هذا الامر ليس صحيح للشباب السنة المؤيدين للاسد فقط، بل حتى العلويون والدروز والمسيحيون وغيرهم من الاديان والطوائف يتهربون من الدفاع عن نظام الاسد، فمثلا بلغت نسبة التخلف عند الدروز مايقارب 30 الف متخلف، حيث يلجا معظمهم للبنان او للسويداء، وهذا ماسبب مشاكل امنية هناك. يقول مسيحي حلبي لأحد الصحف الاجنبية “صحيح اننا نرى الاسد حامي للمسيحيين من الثورة السنية، لكن اضطررت لارسال ابني الى لبنان حتى لايجند للقتال”

من خلال تحليل قتلى مليشيات الاسد مؤخرا، نلاحظ ايضل ان الشهور القليلة الماضية شهدت ندرة سقوط قتلى من الضباط مابين رتبة نقيب الى عميد، مع تزايد قتلى الضباط برتب ملازم وملازم اول، ويعتقد ان معظمهم تخروجوا  مؤخرا من الاكاديميات العسكرية لرفد جيش الاسد.

ايران ايضا تعاني من مشاكل في القوة البشرية، لكن كعادتها، تقوم ايران بزج شيعة لبنان والعراق وباكستان وافغانستان ليموتوا اولا، والان تحاول ايران تمويل مرتزقة كما تفعل في ريف دير الزور حيث تحاول تشييع و/او شراء العشائر هناك لاستخدام اولادهم في المعارك، بعد ان قل عدد المرتزقة الذين تاتي بهم من خارج سوريا لعدة اسباب اهمها انكشاف ان الحرب في سوريا ليست بالسهولة التي ترسمها ايران وان الوعود التي تقطعها لهم لايتم تحقيقها.

كل هذا بدون الاخذ بالاعتبار الاموال التي تصرف على مقاتلي الاسد، فهناك مئات الالاف من القتلى الذين تحتاج عائلاتهم الى تعويضات او رواتب عن اولادهم ومئات الالاف من معاقي الحرب الذين يتوجب على مليشيات الاسد تخصيص رواتب لهم، وفي حال توقف او انقطاع او تأخر هذه المخصصات فإن الاسد لن يستطيع الحصول على مقاتلين اضافيين وهذا ما يحصل الان، ولذلك وافق الاسد بالامس على السماح بتحويل مبلغ 202 مليون ل.س وهي دفعات متاخرة لمدة بلغت اكثر من 5 اشهر لحساب بعض من ذوي قتلى الدفاع الوطني

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*