الأسد والخيارات المتاحة

هددت اسرائيل قبل مدة ايران باغتيال الاسد وردت ايران وقتها بأن اسرائيل لاتستطيع، لاحقا قال وزير الدفاع الاسرائيلي ليبرمان  للاسد “ابقى بعيدا عن الايرانيين لتكون بحال افضل”، وهي رسالة مباشرة للأسد تحمل في طياتها خيارين لاثالث لهما، اما الابتعاد عن المحور الايراني والا مواجهة الاستهداف الاسرائيلي

لكن، لماذا تقتل اسرائيل ملك ملوكها كما يسمى، والتفسير المنطقي الوحيد لذلك هو ادراك اسرائيل ان الاسد اصبح في هذه المرحلة نظاما متهالكا غير قادر على حمايتها كما كان، كما يدرك الاسرائيليين ان ايران وخلال سنوات الثورة استطاعت التغلغل في مفاصل نظام الاسد لتصبح الحاكم الفعلي في سوريا، ولايلعب الاسد دورا اكثر من صورة على جدار. وضع الاسد يشابه الى حد كبير وضع علي عبد الله صالح في اليمن، والذي استخدمته ايران للتغلغل في اليمن وبناء مليشياتها، بل وحتى سيناريوهات مصير الاسد اصبحت مشابهة لمصير صالح، ففي اللحظة التي قرر فيها صالح الخروج عن بيت طاعة الملالي، تم اغتياله فورا، وبالتالي للاسد الآن خيارين

اما الخروج عن بيت طاعة الملالي كما نصحته اسرائيل لعدة اسباب اهمها معرفته ونظامه ان الامور ستخرج رويدا رويدا من يد العلويين لصالح الايرانيين، وهذا يستدعي قيام ايران باغتياله. او ان يبقى مع ايران على امل ان تجد له روسيا حلا وهذا قد يؤدي لقتله من الاسرائيليين او من الايرانيين في مرحلة من المراحل، لقطع النفوذ الروسي في سوريا.

يعتقد كثيرون ان هناك تشابها كبيرا بين العلوية والشيعة لكن مصالحهم المشتركة متوسطة المدى كهزيمة السنة (عدوهم الاول وربما الوحيد) لكنهم يفترقون في  المصالح طويلة المدى، حيث يشعر العلويون الان بأن ايران ساعدتهم ويتوجب ان تخرج وتتركهم، لكنهم يشعرون ان الوحش سيبتلعهم عاجلا ام اجلا، وهم منقسمون بين مؤيد ومعارض. فعلي مملوك وضباط الجيش، يميلون لروسيا، لكن المليشيات الجديدة التي تم انشاؤها تميل للايرانيين، فعلى سبيل المثال شبيه الحسن، نراه قريب من الايرانيين والروس، وتعيين مرافق روسي والاهتمام الروسي به قد لايكون فقط لحمايته، وانما لمنع احتكاكه بالايرانيين وابقاءه تحت المراقبة الروسية، حيث بدأت روسيا بانشاء فرق جديدة في الجيش وحتى مليشيات مثل “صيادو الدواعش” وحتى اعادة تاهيل المصالحين لضخهم في الجيش لمحاولة اعادة بناء قوات عسكرية للاسد لكن على الارض، يبدو ان الايرانيين هم صاحب القرار ويبدو ان الروس متعثرين في هذا الملف.

اكثر من يشعر بالصراع العلوي- الايراني هم الاسرائيليون، فصحيح ان الاسرائيليون يفضلون الشيعة على السنة لاسباب كثيرة لايسعنا ذكرها هنا، لكن ايضا لايريدون لايران التوسع الى مالا نهاية في المنطقة، فان اخذوا سوريا فسيتطلعون الى بلد اخر مثل مصر او الخليج العربي وبهذا يكون الشيعة اللاعب الجيوسياسي الاكبر في المنطقة من حيث التحكم بحقول وامدادات الطاقة العالمية والطرق التجارية العالمية فضلا عن بناءها لقنابل نووية وصواريخ بعيدة المدى لحماية نفسها، وهذا يقترب من خطوط الامن القومي الحمراء لاسرائيل. لهذا تحاول اسرائيل اليوم بل وكثير من الدول ان تعقد خيوط اللعبة في سوريا ويبدو انه لم يعد يسمح لايران بالامتداد لما بعد سوريا، او حتى السيطرة على كامل سوريا والتي قسمت لمناطق نفوذ، حتى:
1. تستطيع روسيا مساعدة الاسد في الابتعاد عن المحور الايراني لاعادة الوضع الى ماكان عليه قبل 2011
2. تقبل اسرائيل والدول الاقليمية والخليجية بسيطرة ايران على سوريا وبالتالي تطلع ايران الى مابعد سوريا

او بقاء سوريا في حالة مناطق النفوذ حتى تتفق دول النفوذ على صيغة لرسم الخريطة، ويبدو ان الامور الآن تتجه للهدوء على الجبهات الداخلية، فبعد ان ساهمت الثورة في اضعاف الاسد وساهمت ايران ثم روسيا في اضعاف الثورة، انتقلت الحرب من صراع نظام وثورة الى صراع دول حول شكل الخريطة بعد الفراغ الذي تسببت به الثورة في سوريا. وتعمل كل دولة الان داخل مناطق نفوذها لاعادة ترتيب الاوراق ومعالجة المشاكل في مناطق النفوذ تلك.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*