الخرائط التاريخية | أوربا بين الحربين العالميتين

 

تراجعت سلطة ملوك اوروبا في نهاية القرن التاسع عشر، وتحولت اوروبا الى منطقة صناعية، مما ساهم في ظهور طبقة غنية جديدة من الطبقة المتوسطة تضم الصناعيين والبنوك والشركات، والذين قدموا نموذجا سياسيا جديدا قائما على مفهوم الديمقراطية، والبرلمانات، وحاولوا تحدي سلطة الملوك في اوروبا. حاول لينين ايضا تصدير الثورة الشيوعية للعالم لكن القادة الاوروبيين حاربوها بقوة، لكن تبنتها كثير من الدول الفقيرة والتي رأت فيها افضل نموذج للوقوف ضد الامبريالية العالمية.

بعد توقيع اتفاقية فرساي، تم نزع مناطق من المانيا لصالح فرنسا، كما وضعت اتفاقية “سانت جيرمين اون لاي” نهاية لامبراطورية النمسا الهنغارية، اما اتفاقية لوزان بين الاتراك والاوروبيين فقد كانت لترسيم الحدود التركية الا فيما يخص الحدود التركية العراقية.

حرصت اتفاقيات الاستسلام بعد الحرب العالمية الاولى على تقسيم الامبراطوريات الكبيرة الخاسرة في الحرب، واعطاء حقوق تقرير المصير للاقليات في اوروبا بحيث تكون هذه الاقليات حجة لتدخل التحالف ومانعة لتكوين كيانات اكبر تشكل تهديد لاحق لدول التحالف. من الدول الجديدة التي تم انشاءها بعد الحرب العالمية الاولى فنلندا،لاتفيا، استونيا، ليتوانيا، وتشيكوسلوفاكيا ويوغسلافيا كما تم اعادة انشاء دولة بولندا.

كان لابد للمنتصرين خاصة بريطانيا وفرنسا السعي لايجاد اموال لاعادة اعمار اوروبا، فبدؤوا بتقسيم غنائم الحرب خاصة في افريقيا والشرق الاوسط، لتوفير المواد الاولية الضرورية لاعادة بناء اقتصادهم المدمر

المانيا بعد الحرب العالمية الاولى عانت من اقتصاد مدمر، وادارات مدنية غير قادرة على ادارة البلاد، بسبب ارتباطها سابقا بالجيش، واندلعت حروب اهلية في المانيا خلال عشرينيات القرن الماضي بين الفصائل الالمانية ذات الايديولوجيات المختلفة، كما كان الالمان يعملون لتسديد الاموال التي فرضتها عليهم دول التحالف، كما كان انشاء الدول الجديدة سببا في تقسيم العرق الالماني بين عدة دول تبعه تهجير قسري ل 12 مليون الماني خارج النمسا وبولندا لرسم الخريطة الاوروبية. اثار ذلك حنقة الالمان وسهل وصول الحزب النازي والذي سوق نفسه على اساس اعادة الكرامة الالمانية للالمان، واعادة رسم الخريطة الجيوسياسية، وأن اليهود هم المحرك الاقتصادي الاكبر في اوروبا وسبب افلاس المانيا، حصل نفس الشيء في ايطاليا حيث استطاع موسوليني الوصول للسلطة، مستغلا عدم رضى الايطاليين على توزيع غنائم الحرب العالمية الاولى وكرههم لليهود. لضمان مصالح بريطانيا وفرنسا، تم دعوة 60 دولة لباريس لتوقيع اتفاق يقضي بايجاد حلول سلمية لاي نزاع لمنع حدوث حروب مستقبلية.

لم تستفد امريكا من الوضع في اوروبا ورأى الكونغرس ان امريكا ساهمت بخدمة اهداف الدولتين الامبرياليتين بريطانيا وفرنسا، وتم الموافقة على قانون 1937 والذي ساهم بانعزال امريكا، ومنعها من تقديم مساعدات عسكرية او اقتصادية لأي دول متنازعة، لكن بقيت امريكا تراقب بحذر طموح اليابان في المحيط الهادي

رأى الاتحاد السوفييتي الشيوعي ايضا ان الحرب ساهمت في صعود الدولتين الامبرياليتين فرنسا وبريطانيا، وبدأ ستالين بتطوير الصناعة في الاتحاد السوفييتي، واستطاع ان يصبح ثالث اكبر اقتصاد في العالم عام 1939

ازدهر خلال هذه الفترة الاقتصاد الامريكي مستفيدا من اقراض الاموال لفرنسا وبريطانيا، وانتقال رؤوس الاموال اليه، لكن حدوث الكساد الكبير عام 1929 وحتى عام 1939تسبب في ازمة مالية في العالم اجمع، حيث كان المستثمرون يضعون اموالهم في سوق الاسهم الامريكية، مما ادى لازدياد القيمة الحقيقية لاسهم الشركات وعند مطالبة المستثمرين لهذه الاموال لم تكن موجودة، فتسبب ذلك في موجات افلاس كبيرة وبطالة عالمية.

كانت اليابان اول من قام بغزو الصين بحجة ان توزيع غنائم الحرب العالمية الاولى لم تنفع الا بريطانيا وفرنسا وامريكا، وتبعتها ايطاليا بغزو اثيوبيا ثم المانيا التي ضمت تشيكوسلوفاكيا ودول اوروبية اخرى. والتقى الايطاليون والالمان واليابانيون في ان الديمقراطية الغربية والشيوعية هم اعداء لهم وترافق ذلك مع دعم الالمان للحركات الوطنية والتي استخدمتها بريطانيا وفرنسا سابقا للقضاء على النظام العالمي القديم، مما ادى لثورات عديدة في معظم دول العالم ضد فرنسا وبريطانيا وحتى في اسبانيا.

تمدد اليهود في اوروبا بين الحربين بشكل كبير جدا، مستفيدين من اعطاء فرنسا ثم سويسرا حقوقا لهم مساوية لحقوق مواطنيهم، وتطبع يهود غرب اوروبا باطباع الاوروبيين من لباسهم للغتهم لاسمائهم على عكس تسعة مليون يهودي عاشوا في دول شرق اوروبا وحاولوا ان يجعلوها دولة خاصة بهم.

للتحميل

FileDescriptionDate addedFile size
jpg Europe 1935مايو 6, 2018 12:16 م 1 MB

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*