حركة حماس

خلال نضال نيلسون مانديلا ضد حكومة جنوب افريقيا، زار عدة دول افريقية للحصول على الدعم ومن هذه الدول اثيوبيا، حيث قابل الموساد في اديس ابابا عام 1962 يطالبهم خلالها بدعم ثورته من خلال تعليمه لتكتيكات حرب العصابات، والتي كانت تتقنها مليشيات الهاغانا اليهودية وتستخدمها ضد العرب والبريطانيين قبل 1948، وبالفعل تلقى مانديلا التدريب اللازم، قبل ان يتم اعتقاله بعدها بشهور ليلقى في السجن 27 عاما، ويعتقد أن للموساد يدا في تسليم مانديلا لحكومته

في سيناريو مشابه تقريبا، بدأت منظمة التحرير الفلسطينية بإنشاء قواعد للفدائيين في لبنان عام 1967 بالاضافة لقواعدها في الاردن، مدعومة من قبل جمال عبد الناصر، وفي نفس الشهر الذي مات فيه عبد الناصر، بدأ الملك حسين حملة ايلول الاسود في عام 1970 ليتم طرد الفلسطينيين الموالين لمنظمة التحرير الى لبنان، في فترة السبعينات ايضا بدأت الحرب الاهلية في لبنان، واصبحت منظمة التحرير مستهدفة من قبل كثير من المليشيات المسيحية، وتركز ثقلها في جنوب لبنان حيث حصلت على حاضنة شيعية هناك، قبل ان يقوم نظام الاسد بإنشاء حركة امل والتي جيشت الشيعة هناك لطرد الفلسطينيين بحجة القصف اليهودي عليهم بسبب المنظمة، لم تكن حركة امل قوية بشكل كافي للقضاء على منظمة التحرير فقامت اسرائيل باجتياح جنوب لبنان وحاصرت بيروت، ليتم اخراج المنظمة وقياداتها بموجب صفقة عبر قوارب الى تونس. حاول عرفات بعد عام تقريبا اعادة التموضع في طرابلس السنية، لكن جيش الاسد حاربه ومنعه من التواجد في لبنان، وبالتالي يرجع الفضل لانهاء منظمة التحرير في لبنان الى حافظ الأسد.

خلال الثمانينيات، بدأت حرب المخيمات حيث قامت مليشيا امل المدعومة من حافظ الاسد بقتل الكثير من الفلسطينيين الموالين لعرفات، ومع ضعف عرفات، وبدء محاولات التفاوض بينه وبين تل ابيب، قفز كثير من الفلسطينيون من مركب منظمة التحرير وانضموا لحركة المقاومة الاسلامية حماس الناشئة حديثا، بعد ان أصبح قرار منظمة التحرير مرتبطا بالمخابرات السورية، وهنا انشأت ايران حزبها اللبناني والذي استطاع لاحقا اخراج سوريا من ملف لبنان لتسيطر عليه ايران، كما استطاع اخراج ماتبقى من نفوذ سني  في لبنان باغتيال الحريري. في بداية التسعينيات زار عرفات دمشق ضمن جولاته لمحاولة التفاوض مع تل ابيب للحصول على اي مكاسب لنضاله الطويل، وبالفعل خلال التسعينيات بدأت المفاوضات الفلسطينية -الاسرائيلية، وتم خلالها تحييد عرفات ومنظمته الى الابد قبل ان يتم التخلص منه لاحقا. لكن بقي التحدي مع حماس، والتي تم جرها للدخول للانتخابات وبالتالي اصبحت مسؤولة عن ادارة قطاع غزة، والذي تتحكم مصر بمعبره الوحيد، ليتم بعدها جرها ايضا للمسار السياسي، فخففت العمليات التي كانت تقوم بها على الاسرائيليين، كما استطاعت دمشق ايضا والتي كانت تستضيف قياداتها في استخدامهم لكسب السنة في سوريا،  ولفتح الباب لها للتقارب مع ايران، والحصول على دعمها، اعتقدت قيادة حماس انها تستطيع الاعتماد على دعم ايراني مؤقت لتجاوز المرحلة الصعبة التي كانت تمر بها للبقاء، لكن فعليا ارتبطت قرارات حماس العسكرية والسياسية بقرار ملالي طهران، فعند رغبتها عام 2011 بالوقوف الى جانب الثورة السورية، تم معاقبتها من ايران لتعود لاحقا وتأخذ المسار الايراني.

يعتقد كثيرون ان حماس مجبرة على الاعلان عن دعمها للمسار الايراني، لعدم وقوف احد معها، وبالتالي الايرانيون هم الوسيلة الوحيدة لبقاء حماس، لكن ما الفائدة من حماس اصلا ان ارتبطت قراراتها بايران في ظل ضوء اخضر اسرائيلي، فاسرائيل هي اكثر المستفيدين من ترويض ايران لحماس، فنحن نرى عروضا عسكرية ضخمة في غزة، واسلحة جديدة للقسام ولكن لا نرى هجمات الا ما ندر، فما الفائدة من حماس إن روضت. على مايبدو، تمضي الحركة على خطى منظمة التحرير، نحو ايجاد صفقة سياسية مع اسرائيل، وبالتالي اصبحت الفرص لظهور حركات اخرى داخل فلسطين تعبر عن رغبات الفلسطينيين اكبر.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*