جيوليو دوهيت في حلب والآن في الغوطة الشرقية

قبل عقود قدم الطيار الإيطالي “جيوليو دوهيت” نظرية استراتيجية عسكرية جديدة

تتمحور النظرية عند دوهيت على أن الآلية التي يمكن الإنتصار بها في الحرب بسرعة هي القصف الاستراتيجي والمركز على المدنيين في مناطق العدو، مع ابقاء الاشتباكات مستمرة بشكل متوسط ومنخفض الوتيرة على الجبهات. على مبدأ “لا يمكن استمرار وتيرة الحياة الطبيعية في ظل التهديد الدائم للموت والدمار”

اعتقد دوهيت أن عامل الهزيمة في الحرب يأتي من قهر الشعب من خلال القصف الممنهج والمكثّف بهدف ايقاع عدد كبير من القتلى بين صفوف المدنيين اضافة لتدمير البنية التحتية الاستراتيجية “المشافي، مستودعات الطعام، آبار المياه، طرق المواصلات”، وبهذا الأسلوب من القصف سيجبر المدنيين على قبول الهزيمة أو بأسوأ الأحوال زرع روح الهزيمة في المدنيين سيجعلهم ينقلونها إلى المقاتلين وفق آلية نفسية معروفة (الحفاظ على الحياة من أهم متطلبات الحياة) فالمقاتل على الجبهات في ظل اشتباكات خفيفة لن يكون منخرطا بشكل كامل في المعركة وسيبقى جزء من تفكيره وتركيزه متجهاً نحو أهله وعائلته خائفاً عليهم قلقاً مما يلاقوه، وبالمقابل سيكون دور المدنيين هو نقل هذه العدوى إلى المقاتلين لإجبارهم على ايقاف المعركة والقبول بالهزيمة أو بشروط العدو لإيقاف المعركة.

إذا العامل الجوهري في تحقيق النصر عند دوهيت هو عاملٌ نفسي بأساليبٍ عسكرية. وهذا ما طبّقه الروس في غروزني ثم في مناطق متعددة اهمها في حلب والآن في الغوطة الشرقية.

لهذا يجب على الثوار عدم الإنجرار إلى الفخ الذي يرسمه العدو لهم ألا وهو نقل نتائج قصفه للمدنيين على الإعلام وانما فلترة هذه الاخبار وبث مايمكن الاستفادة منه لاظهار اجرام الاسد دون العمل على زيادة الضغط النفسي على المقاتلين في الجبهات، وعلى المقاتلين والمدنيين في مناطق اخرى

كما يجب تركيز الثوار على نتائجهم الايجابية على الجبهات، لأن ذلك سيساهم في تعويض العامل النفسي للمدنيين، بل وسيساهم في اضعاف العامل النفسي لمقاتلي العدو، من خلال تغطية هزائمه وبث مقاطع لأسراه بشكل مكثّف يظهر انكسارهم وطلبهم من أصدقائهم الجنود التوقف عن الحرب ومناشدتهم لأهاليهم للعمل لمبادلتهم.

أما عن استراتيجية الضخ الاعلامي الهائل لتشكيل ضغط أممي على العدو من خلال قرارات أممية أو المحاسبة على جرائم حرب او استعطاف هذه الدول فيمكن القول انها غير ناجحة لوجود عجز دولي واضح ورغبة دولية في عدم التدخل، ولأن هذه الاستراتيجية تركز على الضخ الاعلامي للمدنيين وليس لوسائل الاعلام الاجنبية.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*