الحرب الامريكية الروسية الغير معلنة في سوريا

ان استراتيجية استخدام قوات خاصة قليلة العدد مدعومة بقوة جوية هي استراتيجية عسكرية غربية استخدمت منذ بداية العقد الحالي، الهدف منها منع تكوين اي منطقة لمنظمات ارهابية. هذه الاستراتيجية تستخدم بناء على تحليل النفقات العسكرية لمثل هذه القوات مقابل الخطر الذي تشكله المنظمات الارهابية المستهدفة وكطريقة لتقليل المخاطر واستخدام العمليات العسكرية الجراحية عوضا عن الدخول في حرب مفتوحة بتكلفة عالية. هذه الاستراتيجية ممزوجة مع استراتيجية سابقة منذ خمسينيات القرن الماضي، تتمحور حول بناء قوات محلية وحتى سلاح جو محلي يقوم بالاعمال التي تريدها منه الدولة العظمى، بحيث تبقى هذه الدولة لإدارة هذه العمليات والتدخل عند وجود تصعيد.

عندما بدأت امريكا الضربات الجوية في سوريا قبل اعوام استعاضت عن الطائرات ذات التقنيات العالية بطائرات ارخص مثل طائرة A10 لتقليل التكاليف التشغيلية لحرب لم يكن يعرف تاريخ انتهاءها بالضبط. لكن امريكا ليست الدولة الوحيدة التي تستخدم التكنولوجيا المتقدمة والقوات الخاصة للتقليل من المخاطر الامنية خارج الولايات المتحدة، حيث حاولت روسيا تقليد نفس الاستراتيجية العسكرية بادخال قوات خاصة مدعومة جوا، واضافت لذلك دروس تعلمتها من امريكا في العراق بادخال مرتزقة قامت لتقليل المخاطر التي تواجه الجيش الروسي بشكل مباشر كما استخدمت السوخوي 25 بشكل مكثف عوضا عن الطائرات المكلفة اكثر كالسوخوي 34 و 35. يمكن القول ان ايران ايضا استخدمت نفس هذه الاستراتيجية لكنها ركزت ايضا على النموذج الروسي بارسال مرتزقة واستعاضت عن قصورها في المجال الجوي باستخدام وتطوير طائرات مسيرة. الآن ومع استمرار التوتر بين الامريكان والروس، عادت امريكا لتستخدم طائراتها المتفوقة جويا، وهذا ما حذى بالروس للمنافسة عن طريق ادخال اثنين من طائراتها الاحدث وهي السوخوي 57،.

تعتمد عملية التخطيط لعمليات جوية على مايعرف بدورة ATO او نظام المهام الجوية، حيث يتم رصد اهداف بشكل مستمر، ثم تحديد ما ان كانت هذه الاهداف بحاجة لضرب ام لا، عدد الطائرات،نوع الذخيرة، وغيرها من الامور، واهم مافي الامر ان الضربة الجوية عادة يكون هدفها ضمن هدف اكبر وهو كسر ارادة العدو في القتال، ويتم دراسة ذلك من خلال تحليل سلوك العدو بعد الضربة لمعرفة تاثير تلك الضربة عليه. في سوريا، ومع وجود عدة اطراف مثل الايرانيين وقوات الاسد والروس، فإن اي هجوم بري لمثل هذه القوات سيقوم بتعقيد القرار الامريكي بضرب مثل هذه القوات، كما ان قيام الروس بالطيران قرب الطائرات الامريكية او بارسال طائرات مسيرة في مناطق خاضعة للامريكان، يعقد قرار ضرب مثل هذه الطائرة وهذا مايسبب عدم امكانية التنبؤ بماقد يحصل من اي من الطرفين.

لكن الاعتماد على التقنية وقوات خاصة قليلة لايكفي في سوريا خاصة مع محاولة كل دولة رسم الصورة التي تراها مناسبة لمستقبل سوريا، لذلك يحاول كل لاعب كسب لاعبين على الارض ايضا. ترغب روسيا باخراج امريكا وايران من سوريا، الا ان القيادة الروسية تريد التركيز الآن على اخراج امريكا دون الاصطدام المباشر معها بدفع لاعبين آخرين للمواجهة، لكن معظم هؤلاء اللاعبين لايمتلكون سلاحا جويا فعالا، لذلك تركز روسيا على لاعبين على الارض، وحاولت في خشام مثلا، اقحام قوات مختلطة، بينهم مرتزقة روس، لتعقيد القرار الامريكي بضربهم، لكن امريكا اتخذت قرارا سريعا بضرب هذه القوات مع علمها انها تضم مواطنين روس، ويبدو ان الروس وضعوا الروس بين هذه القوات كفئران تجارب لمعرفة القرار الامريكي. الآن تفكر روسيا بالخطوة التالية، كما تحاول امريكا ايضا توقع هذه الخطوة، فمع الضوء الاخضر الروسي لعملية غصن الزيتون، تحاول روسيا ابعاد المليشيات الانفصالية عن ريف دير الزور بتركيزهم على عفرين، بهدف اضعافهم وتحاول امريكا مجابهة ذلك بالتقرب من الاتراك وبمحاولات تشكيل قوات عسكرية من الفصائل الثورية المقبولة امريكيا في منطقة شرق دير الزور لضمان استمرار وجود قوات على الارض تمنع اي تقدم للروس في تلك المناطق، في نفس الوقت تحاول روسيا جذب اهالي هذه المناطق من العرب لصفوفها ليكونوا ايضا القوة على الارض وتحاول ايران ايضا العمل على تشييع هؤلاء الاهالي وبناء الحسينيات وابقاء مليشياتها في ريف دير الزور لضمان وجودها كلاعب على الارض.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*