السلسلة التاريخية | مصر بين الحربين العالميتين


دخلت الجيوش البريطانية مصر عام 1882 بعد الثورة العرابية، لكونها نقطة الوصل بين المستعمرات في الهند والصين وأوروبا، ومن يسيطر عليها يسيطر على معظم حركة المرور حول العالم، وبالتالي تجارة العالم.
الحرب العالمية الاولى
كانت مصر مستعمرة بريطانية يحكمها الخديوي عباس حلمي الثاني الذي كان ميالا للعثمانيين، وحاول تحييد مصر عن الحرب، لكن الإنكليز قاموا بعزله وعينوا عمه المؤيد لهم حسين كامل. اعلنت مصر الحرب على العثمانيين وأرسلت مائة ألف جندي مصري لأوروبا ليحاربوا ألمانيا وقتل منهم عشرات الآلاف. كان أول صدام قوي ومباشر بين الجيشين العثماني والمصري في حملة السويس الأولى حيث منعت مصر الجيوش العثمانية والألمانية من عبور القناة. كما ارسلت مصر الجنود إلى الخليج العربي للمشاركة باقتحام العراق وارسلت كتائب لمساعدة الشريف حسين، وكتائب لصد هجوم السنوسي من ليبيا، وكتائب لاخماد ثورة دارفور، كما سهلت دخول الجيش البريطاني الى العقبة والقدس.

بعد الحرب، عقد مؤتمر الصلح في فرساي في فرنسا وطالب سعد زغلول أن يتم تشكيل وفد مصري لحضور المؤتمر للمطالبة باستقلال مصر وفقا للقانون الدولي وسلميا لكن المعتمد البريطاني رفض السماح للوفد بالحضور، بحجة انه غير منتخب ديمقراطيا، وهنا بدأ الوفد بجمع التواقيع من الناس، فتم اعتقال زغلول والوفد ونفوا إلى مالطا، وكانت تلك الشعرة التي قصمت ظهر البعير فقامت الثورة في مصر ضد السياسة البريطانية متأثرة بأفكار ثورة عرابي.

بدأت الثورة بمظاهرات طلابية ثم انضم لها كافة فئات الشعب بسبب اعتمادها على القومية المصرية كهوية. كرد فعل، أطلقت بريطانيا سراح أعضاء الوفد وسمحت لهم بالسفر لحضور مؤتمر الصلح ووصل الوفد إلى فرنسا وطلب لقاء الرئيس الأميركي ويلسون صاحب فكرة حق تقرير المصير فرفض لقائهم، ولكن بريطانيا استبقت الامور واعطت مصر استقلالا صوريا عام 1923 وتم كتابة دستور للبلاد وبقي الجيش البريطاني لحماية خطوط التجارة ومصالح انجلترا والاقباط. جرت الانتخابات، والتي أسفرت عن فوز الوفد برئاسة زغلول بأغلبية بلغت 90 % وأسس سعد زغلول أول وزارة في 1924.

أدرك المصريون انهم خدعوا وان استقلالهم كان صوريا، فانتفض الشارع المصري مطالبا بالاستقلال مرة اخرى وتم توقيع اتفاقية عام 1936 التي نصت على إنهاء الاحتلال البريطاني لمصر وانضمام مصر لعصبة الأمم. عند اندلاع الحرب العالمية الثانية، قامت بريطانيا بتغيير الحكومة المصرية لرفضها إعلان الحرب على قوات المحور، وقام الجيش البريطاني بمحاصرة قصر عابدين عام 1942 بسبب رفض الملك تعيين رئيس حزب الوفد نحاس باشا الذي وقع اتفاقية الاستقلال عام 1923، وتم تعيين النحاس تحت تهديد السلاح. بقي الانجليز حكاما مباشرين لمصر حتى بداية الخمسينات.

رافق هذه الفترة موت الملك أحمد فؤاد الأول الذي حكم البلاد اسميا طول فترة ما بعد الحرب العالمية الأولى واعتلاء ابنه فاروق للعرش عام 1936 الذي سمح لعوام الشعب بدخول الكلية الحربية، وبذلك دق أول مسمار في عرش حكمه فقد قامت اول دورة ضباط بالتخطيط لانقلاب 1952 بقيادة محمد نجيب وجمال عبد الناصر.

ألحت بريطانيا كثيرا على فاروق للسفر اليها والتعلم في كلية “آيتون” وهي أرقى كلية هناك في ذلك الوقت، وكانت بريطانيا تهدف من وراء ذلك إلى ادخال الثقافة البريطانية لشخصية الملك بدلا من الثقافة الإيطالية التي كان يحبها، لكن والدته رفضت ذهابه لصغر سنه، ومع الحاح بريطانيا ارسل لكلية وولوتش العسكرية في بريطانيا لكنه عاد سريعا بعد موت والده وبعد الاطاحة به في انقلاب 52 اصبح محمد نجيب اول رئيس مصري لمصر منذ قرون طويلة، وليبدأ معه أفول مصر حتى وصولها الى ماوصلت اليه اليوم.

الاقتصاد المصري في فترة بين الحربين:
نما الاقتصاد المصري بشكل لافت للنظر في فترة ما بين الحربين، حتى اصبح في مينا البصل أكبر بورصة قطن في العالم، لكن الاقتصاد المصري بدأ بالانهيار بعد وصول الجيش للسلطة والقيام بعمليات التأميم.

للتحميل

FileDescriptionDate addedFile size
jpg Nile Basin 1920فبراير 21, 2018 12:48 ص 3 MB

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*