تحليل | السيناريوهات المتوقعة في ادلب

الشهر الماضي تيلرسون قال ان امريكا ستبقى في سوريا حتى بعد هزيمة تنظيم الدولة، وأشار ان امريكا لن تعيد خطئها في العراق عام 2011 بالانسحاب منه.

اذا يبدو ان امريكا تخطط للبقاء في سوريا، وتحديدا في شمال شرق سوريا، وهذا لايناسب روسيا والتي تريد ان تعيد السيطرة هناك الى الاسد، ليستطيع الاعتماد على النفط في بناء الاقتصاد المنهار، ولم تستطع روسيا اقناع المليشيات الانفصالية بتغيير ولائها وبالتالي سمحت الاولى لتركيا بالقيام بعملية غصن الزيتون بهدف الضغط على المليشيات الانفصالية للعودة لحضن الاسد، ويبدو ان ذلك لم ينجح ولهذا بدأت روسيا والاسد عمل عسكري للوصول لحقول نفط دير الزور وقابله قصف امريكي مما يعني ان امريكا مصرة على عدم السماح للاسد بالوصول للحقول وهذا يعني تصعيدا جديدا بين روسيا وامريكا (يستحق الموقف الامريكي المراقبة لنعلم هل سيسمح الامريكان للاسد بالوصول لحقول النفط وبالتالي حقوق اعادة الاعمار ام انها ستصر على منعه من ذلك وبالتالي رفضها استمراره في حكم سوريا). وقد يكون هناك اتفاق سري بين المليشيات الانفصالية والايرانيين للسماح للاولى بالوصول لعفرين ودعمها هناك ضد الجيش الحر وتركيا مقابل السماح لقوات الاسد والايرانيين بالوصول لحقول النفط.

لاتريد روسيا ولا ايران ان يقوم الجيش الحر باعادة تحرير منطقة عفرين ولهذا وضعت كلتا البلدين العصي في عجلة عمليات غصن الزيتون واهمها على مايبدو منع روسيا الطائرات التركية من التحليق فوق عفرين، وسماح ايران بادخال المزيد من المليشيات الانفصالية عبر مناطق الاسد الى عفرين، خاصة بعد قيام تركيا بوضع نقاط مراقبة في العيس حيث رأينا تصعيدا في التصريحات الايرانية وزيارة تركية لطهران لتهدئة الامور. فلماذا تصاعد التوتر بين الايرانيين والاتراك؟ نتوقع ان سبب التصعيد هو وجود خلاف في نقاط الفصل بين قوات الاسد والثوار في ادلب، فيبدو ان روسيا وتركيا متفقان على فصل النقاط حسب سكة القطار مع رغبة روسية بالوصول لاستراد حماة-حلب على وجه الدقة، بينما تريد ايران الوصول لكفريا والفوعة، والحصول على مطار تفتناز، وتريد ان تكون نقاط الفصل حسب طريق حلب- اللاذقية ولهذا رأينا مليشياتها تقوم بضرب الرتل التركي عند محاولته الاولى نشر نقطة مراقبة في العيس لأن هذه النقطة تعني صعوبة اكمال العمليات العسكرية تجاه كفريا والفوعة

حتى الآن هناك خلاف بين الدول الثلاثة على كل من السيناريوهين المذكورين، وقد تحاول ايران الان او لاحقا الضغط عسكريا باتجاه تطبيق السيناريو الذي تريده. بالنسبة لروسيا فهي لاتمانع السيناريو الايراني لكنها لاتعطي لهذا الامر اولوية حيث ان تركيزها منصب الآن على ريف دير الزور وهذا مايزيد من مؤشرات تصعيد عسكري بينها وبين امريكا عن طريق الوكلاء طبعا ولهذا سنرى امريكا في المرحلة القادمة تحاول التقرب مع تركيا والجيش الحر بهدف دعم المليشيات الانفصالية اكثر حيث بدأت امريكا بالشعور أن المليشيات الانفصالية لاتستطيع وحدها السيطرة على شمال شرق سوريا ويتوجب دعمها بعناصر عربية ثورية او عربية موالية للأسد.

الامر الاخر المهم انه يتوجب على الثوار ان يفهموا انهم ليسوا بحاجة لانتظار التفاهمات او الاتفاقات والتي ستكون قابلة للخرق في المستقبل ان لم يستطع كل بلد تحقيق مصالحه من خلالها ولو عدنا لتاريخ المهادنات مع الروس فسنرى ان اغلب الهدن التي عقدوها كانت لاكسابهم الوقت. وعليه فان تفعيل غرفة عمليات لمنع التوغل الايراني او الروسي ووضع الخطط لكلا السيناريوهين هو اولوية للثوار، كما أن عملية غصن الزيتون مهمة جدا لأن نجاحها سيفرض الثوار كلاعب قوي في الساحة اما فشلها فهو عامل قوة للمليشيات الانفصالية والتي ستكون العدو المستقبلي للثوار كما ان الايرانيين والاسد هم العدو الحالي للثورة.

للتحميل

FileDescriptionDate addedFile size
jpg Idlib-Iran-Scenarioفبراير 8, 2018 4:03 ص 9 MB
jpg Idlib-Russia-Scenarioفبراير 8, 2018 4:08 ص 9 MB

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*