تركيا واحتمالات عملية عفرين

#عملية_عفرين
#تحليل
رددت تركيا تصريحاتها عن عملية ضد مليشيات قسد في سوريا خلال السنوات السابقة، لكن لم تترجم هذه التصريحات الى عملية عسكرية الا بعد تمدد قسد غرب الفرات باتجاه منبج، في محاولة منها الوصول الى عفرين. ومع دخول تركيا الا انها اصطدمت وقتها باللاعبين الروسي والامريكي والذين اجبرا تركيا على انهاء العملية والاكتفاء بالمناطق التي سيطرت عليها من تنظيم الدولة،فأمريكا نشرت قواتها شمال منبج لمنع الاتراك من السيطرة على المدينة، وروسيا اوعزت للاسد للتقدم نحو تادف وشرقها لمنع تمدد تركيا جنوبا، كما وضعت روسيا قواتها في مناطق شرق عفرين لمنع اكمال العمل العسكري التركي على تلك المناطق.

منذ ذلك الوقت والتصريحات التركية تتواتر عن وجود عمل عسكري، وازدادت وتيرة هذه التصريحات بعد وصول مشاورات قسد وروسيا الى طريق مسدود فيما يخص شرق دير الزور، مما قد يعني ان روسيا قبلت بعقد اتفاق مع تركيا تسمح بموجبه لتركيا بالقيام بعمل عسكري على قسد، وقد يكون هذا الاتفاق قد تأطر في الاستانة بين الروس والاتراك والايرانيين، او مااسميناه في تحليل سابق باتفاق شرق السكة مقابل عفرين.

في نفس الوقت، نشهد توترا في العلاقات الامريكية التركية بسبب اصرار امريكا على دعم مليشيات قسد، وازدادت العلاقات سوءا مع ارسال امريكا لتعزيزات عسكرية لقسد ووعود ترامب الكاذبة للحد من ذلك، ثم اعلان امريكا خلال الايام الاخيرة عن تشكيل حرس حدود تحت قيادة قسد من 30 الف مقاتل، تقتصر مهمته على حراسة حدود سايكس-بيكو مع الحدود الامريكية الجديدة في حوض الفرات، ففهمت تركيا وروسيا ان ذلك يعني ان امريكا قررت انشاء اقليم روجافا شمال سوريا، ولم تنفع تصريحات تيلرسون في طمأنة تركيا، فكان الرد التركي على لسان يلدريم ان على امريكا ان تنهي حالة الارتباك التي تقوم بها امريكا في المنطقة. لكن الرد الامريكي كان بابداء عدم اهتمام بمنطقة عفرين وصرح التحالف انها لا تقع ضمن الاراضي التي يسيطر عليها، في رد منهم على نداءات الاستغاثة التي تطلقها قيادات قسد لامريكا لانقاذها، وفي رسالة امريكية للروس بأن تهديدكم لقسد بتركيا سيقتصر على عفرين فقط، ومهما فعلتم فلن نسمح للاسد بالسيطرة على شمال سوريا.

يعلم الروس والامريكان جيدا ان عفرين غير مهمة، وان مناطق شرق سوريا هي ماتحدد مستقبل المنطقة، فكانت مطالب الروس من قسد اعادة مناطق شمال سوريا او اجزاء كبيرة منها الى مليشيات الاسد، وهو مالاتستطيع قسد فعله حتى لو ارادت ذلك لان القرار هناك للتحالف، لتصبح قسد ضحية الصراع الامريكي-الروسي. ومع عرض قسد على روسيا تسليم احيائها في حلب وفي منطقة عفرين لمليشيات الاسد، الا ان روسيا تريد الشمال السوري. التصعيد التركي هو مؤشر على وجود ضوء اخضر روسي لتركيا للدخول لعفرين، ويبدو أن زيارة رئيس الاركان التركي اليوم لروسيا هو للحصول على ضوء اخضر مكتوب، وللحصول على اذن لطلعات سلاح الجو التركي فوق عفرين وهو ما اشار اليه المقداد بأن الطيران التركي سيكون مستهدف. وقد تكون روسيا من أطلع الاسد على فحوى الزيارة التركية وطلبت من دمشق اعلان ذلك لدفع تركيا للتنسيق المباشر مع مليشيات الاسد كخطوة تلحقها خطوات من التنسيق، او مواجهة خطر تزويد مليشيات الاسد لقسد بصواريخ م.ط محمولة على الكتف وم.ط، حيث نرجح ان روسيا تخطط لدفع تركيا لبدء الصراع مع قسد كخطوة تدعم لاحقا من قبل مليشيات الاسد وحتى ايران ان انتقل الى شمال شرق سوريا، خاصة ان قامت قسد بشن هجمات على تركيا من المناطق الخاضعة للتحالف، لتصبح العملية العسكرية التركية في عفرين، عملية عسكرية شاملة على قسد من الاسد وتركيا وايران.

تتقاطع مصالح روسيا مع امريكا، فهي لاتريد العملية العسكرية التركية، لكنهما يختلفان في من يسيطر على الارض الاسد ام قسد، ومازالت روسيا تأمل بتغيير قسد لقرارها وترك صديقها الامريكي لصالح الروسي والذي لانتوقع انه سيحصل لأن قسد قد استثمرت في العلاقة الامريكية وتعلم انها ستؤدي لدولتها المزعومة على عكس العلاقة مع روسيا.

الان وبعد التصريحات التركية اصبح من الصعب على الاتراك وقف العملية، خاصة مع تصريح اوغلو بأن روسيا لن تمانع العملية التركية وان تركيا تحتاج للتنسيق مع روسيا لمنع استهداف المراقبين الاتراك والروس على الارض، ومع اكتمال الاستعدادات التركية لبدء عمل عسكري، فالجميع ينتظر ساعة الصفر، مع بدء الحرب الاعلامية لضرب نفسيات مقاتلي قسد قبل العمل العسكري

مع كل هذا، لانرجح ان العملية العسكرية ستتم على عفرين، فتركيا تعي تماما ان مثل هذه العملية تعني صداما لن تبقى حدوده في عفرين، بالاضافة للمشاكل التي قد تنتج من التقاء درع الفرات بادلب، ولوجود صعوبات عسكرية في المناطق الجبلية خاصة قرب راجو وبسبب الخلاف العرقي بين القوات المهاجمة واصحاب الارض، وبالتالي نرجح ان تكون العملية العسكرية “ان حصلت” اما محدودة على القرى العربية شرق عفرين او عملية ستتوسع لاحقا الى كل مناطق قسد

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*