تعرّف على ايران | مدينة تبريز

#تعرف_على_ايران
#مدينة_تبريز
#العاصمة_الاقتصادية
تبريز من أعرق المدن الإيرانية ذات القومية التركية ولكن فارسية الثقافة، يتكلم أهلها اللغتين التركية و الفارسية، و أصبحت تحت حكم الصفويين التركمان منارة للأدب الفارسي، إن تبريز هي العاصمة السابقة لإيران، وعاصمتها الاقتصادية والثقافية حاليا، نقطة تجمع الحرير المتجه إلى أوروبا على خط التجارة الدولي، و صلة الوصل بين إيران و تركيا و روسيا و الهند، وأخت الموصل و حلب و بورصة.

كانت تبريز قرية صغيرة في أذربيجان حتى نزلها (رواد الأزدي) من بني تغلب ايام المتوكل فبنى فيها القصور و حصّنها و جاء إليها الناس بعد ذلك، و مع مرور الوقت تحولت إلى الثقافة الكردية -بسبب انتشار العشائر الكردية حولها و استيطانهم لها-، حتى دخلها هولاكو فاستسلمت مباشرة و فدت نفسها بمبلغ من المال فنجت من الدمار، جعل هولاكو بلدة مراغة القريبة من تبريز عاصمة له ولكن خلفاءه حولوا العاصمة إلى تبريز و بنوا فيها المدارس والمساجد والخانات والفنادق و الحمامات فبدأت القوافل المارة على خط الحرير تتحول إليها استفادة من مرافقها و بذلك جعلوا منها أهم محطة على طريق الحرير في إيران، و عليه يمكن أن نقول أن تبريز بدأ مجدها بالعلو في العصر المغولي.

ورث تيمور لنك تبريز عن المغول و حافظ عليها و ابقاها عاصمة أذربيجان و إن لم تعد عاصمة الدولة حينها و عندما انشق التركمان (قبيلة الخرفان البيض وقبلهم الخرفان السود) عن الدولة التيمورية جعلوا من تبريز عاصمتهم و اهتموا في عمرانها، واصطدمت مع العثمانيين أول مرة عندما دخل أوزون حسن التركماني السني حاكم الخرفان البيض (جد اسماعيل الصفوي الشيعي لأمه) الحلف الدولي ضد محمد الفاتح و تمت إبادة الجيوش التركمانية في معركة كبرى في أوتلق بلي قرب منابع الفرات أدت إلى إضعاف تبريز و سقوطها بيد اسماعيل الصفوي الشيعي التركماني الأصل بعد جيلين من المعركة الذي اعتبر نفسه الأحق بها كونها كانت ملكا لجده أوزون حسن.

دخل اسماعيل الصفوي تبريز بعد معركة مع نسيبه الميرزا ألوند علي في وادي أراكس و دخل تبريز سلما و حسب قوانين الحرب التي حتى جنكيز خان و تيمور لم يخرجوا عنها فإن تبريز يجب أن لا تتعرض للأذى لأنها أعطت مفاتيح المدينة سلما، ولكن كان الصفوي و أتباعه من الوحوش، فدخل الصفويون المسجد الجامع في صلاة الجمعة وصعد اسماعيل المنبر وأمر بسب الصحابة وأمهات المؤمنين، فصدم الناس حينها فكيف لأحد أحفاد الشيخ صفي الدين الأردبيلي أن يصدر عنه هذا الفعل القبيح! و عندما التزم الناس الصمت من هول الموقف قال : “بيش باد وكم مباد” يعني يزداد هذا اللعن ولا ينقص، و فرض على تبريز التشيع بالسيف و باعتبار أن تبريز من أمهات المدن فقد كانت مدينة سنّية فقد عارضت مذهب اسماعيل الصفوي فأمر بقتل 20 ألفا من أهلها، و نبشت قبور أهل السنة و خاصة قبور علمائهم، و أجبرت النساء والفتيات على البغاء حتى يدخلن التشيع، وزاد الطين بلة أن أجبر أيضا الغلمان على البغاء

يقول المؤرخ الإيراني المعاصر أمير حسين خنجي : “لقد تحولت مدن أذربيجان مثل تبريز و أربيل -كما يتضح من كتابات التجار البنادقة و المؤرخين المتصلين بقصر الشاه- إلى مدن للموت و الرماد و الفقر و الفحشاء في السنة الأولى من حكم القزلباش عام 1502 “.

نعم لم يتقيد القزلباش (الجنود الصفويين) باي قيود أخلاقية و كان اللواط منتشرا و أكثر من تعرض للإساءة الجنسية الغلمان، لقد كان القصد من هذا العنف هو إذلال أهل أذربيجان و استسلامهم للدين الجديد كما فعل الاسبان في الأندلس، و قد طمس الصفويون معالم المدينة السنية فقد دمروا جميع المساجد و نبشوا القبور و أحرقوا العلماء و نثروا رماد الجثث في الهواء انتقاما لكربلاء، وقد لاحظ بيريس تومي السفير البرتغالي في الصين والذي زار إيران في الفترة من 1511 إلى 1512 وقال : (إنه-أي إسماعيل- يقوم بإصلاح كنائسنا ويدمر مساجد السنة)، وهرب الكثير من أهلها إلى الباب العالي وكان ذلك في عهد بيازيد ابن محمد الفاتح وكان سليم الأول ابن السلطان بيازيد مازال أميرا يحكم طرابزون و عندها قرر الانقلاب على أبيه بيازيد و استلام السلطة ليدمر دولة اسماعيل الصفوي التي أهمل بيازيد أمرها.

وصل سليم الأول إلى الحكم بانقلاب على أبيه بيازيد و كانت حجة الانقلاب أن بيازيد أهمل الصفويين حتى استفحل شرهم،و كانت أول خطوة على جدول أعمال سليم الأول بعد ترتيب البيت العثماني هو التعامل مع هذا الخطر القادم من الشرق، أعلن الباب العالي الحرب على الصفوية

و اصطدم بالجيش الصفوي في خالديران القريبة من تبريز و لم يستطع سلاح الفرسان الصفوي الشهير بشدة بأسه و طاعته العمياء من الصمود أمام مدفعية سليم الأول ووصلت العساكر العثمانية إلى اسماعيل الصفوي و أصابته بطلقة في كتفه ولكنه استطاع الهروب وترك زوجته في ميدان المعركة حتى أخذت أسيرة، دخلت العثمانية تبريز ولكن سرعان ما انسحبت منها لعدة أسباب و عاد إليها الصفوي، و حدث بعد ذلك أن دخلت الدولة العلية تبريز خمس مرات أخريات ضمن ال 250 العام التالية حتى انهارت الصفوية و حلت محلها العائلة القاجارية التي نقلت عاصمتها إلى طهران و بذلك خسرت تبريز موقعها السياسي ولكنها بقيت المدينة الأغنى و الأعرق في إيران .

سقطت تبريز عام 1826 بيد روسيا ولكنها انسحبت منها ضمن اتفاقية تركمنتشاي تنازلت فيها إيران عن معظم سواحلها على بحر قزوين ولكنها احتفظت بتبريز، وبعد ذلك تحولت تبريز في القرن التاسع عشر إلى أول مدينة تدخلها الثقافة الغربية في إيران فدخلت المطبعة و المسارح و الكهرباء و برز الأدب الفارسي و الأذري في هذا القرن.

احتلت روسيا تبريز مرة أخرى في الحرب العالمية الأولى ثم دخلها الجيش العثماني و انسحب منها عام 1918 ثم تحول الحكم إلى رضا بهلوي الذي أمر بالحفاظ على هوية تبريز التركية ولكنه عموما حاول تهميش القوميات الغير فارسية و منها التركية، و بعد الحرب العالمية الثانية استقل إقليم أذربيجان عن طهران و جعل عاصمته تبريز لمدة عام واحد بدعم من السوفييت لكن سرعان ما عادت إلى حظيرة طهران.

عندما جاءت عائلة بهلوي إلى الحكم بدأت تسعى إلى تفريس الدولة و بالرغم من اعتراف رضا شاه بتركية تبريز فإن التبريزيين شعروا بأنهم قومية من الدرجة الثانية في إيران مع العلم أنهم يشكلون ربع السكان.
و عندما بدأت الثورة على الشاه كان لتبريز دور فيها، و بعد أن بدأ الحراك في تبريز شعر الشاه بالبعد القومي للمعارضة و عرف حينها انها ليست مجرد احتجاجات بسيطة، و بالرغم من دخول تبريز في المظاهرات فقد شاركت أيضا في مسيرات مؤيدة للشاه، و على كل انهار نظام الحكم حينها و تحول إلى إسلامي حيث لا يميز بين القوميات رسميا، ولكن ذوبان القومية في الهوية الدينية التي تلبس عباءة فارسية أدى إلى ردة فعل قومية فيما بعد، و ازداد الشعور القومي في تبريز بعد استقلال أذربيجان عن السوفييت، و استمر الشعور القومي ضد القومية الفارسية في تبريز بالنمو، و عندما بدأت هذه الاحتجاجات الأخيرة شهدنا شعارات مناهضة للفرس كما حدث في ملعب تبريز حيث بدأ الجمهور بترديد عبارة : الخليج العربي في إشارة إلى الخليج الفارسي، كما رفعت شعارات قومية تركية مثل شعار الذئب الرمادي.

إن تحول خط التجارة الدولي عن الطريق البري الذي يمر بتبريز و قيام الحدود السياسية أدى إلى عزلة تبريز التي تعتاش من التعامل مع الخارج، و ازدادت هذه العزلة بقيام الجمهورية الإسلامية الإيرانية و ما فرض عليها من عقوبات اقتصادية مما أدى إلى تقزيم هذه المدينة التي لعبت دورا تجاريا وثقافيا كبيرا في التاريخ الإسلامي .

يمكننا القول أن العرب اليمانيين من بني أزد هم من حولوا تبريز من قرية إلى مدينة و مع الوقت تحولوا إلى الكردية كون الأكراد محيطين بالمدينة، و دخلها المغول و حولوها إلى العاصمة السياسية و الاقتصادية و الثقافية لإيران بعدها دخلها التركمان ثم الصفويين أصحاب الأصل التركماني و بقيت على حالها مركزا سياسيا و اقتصاديا و ثقافيا لإيران حتى جاءت العائلة القاجارية فنقلت مركز الدولة إلى طهران، و عليه تبريز هي مدينة ابعد ما يكون عن الفارسية بل هي بدأت كمدينة عربية ثم كردية ثم تركية العرق و اللغة ولكن ثقافتها فارسية.

و اصطدم بالجيش الصفوي في خالديران القريبة من تبريز و لم يستطع سلاح الفرسان الصفوي الشهير بشدة بأسه و طاعته العمياء من الصمود أمام مدفعية سليم الأول ووصلت العساكر العثمانية إلى اسماعيل الصفوي و أصابته بطلقة في كتفه ولكنه استطاع الهروب وترك زوجته في ميدان المعركة حتى أخذت أسيرة، دخلت العثمانية تبريز ولكن سرعان ما انسحبت منها لعدة أسباب و عاد إليها الصفوي، و حدث بعد ذلك أن دخلت الدولة العلية تبريز خمس مرات أخريات ضمن ال 250 العام التالية حتى انهارت الصفوية و حلت محلها العائلة القاجارية التي نقلت عاصمتها إلى طهران و بذلك خسرت تبريز موقعها السياسي ولكنها بقيت المدينة الأغنى و الأعرق في إيران .

سقطت تبريز عام 1826 بيد روسيا ولكنها انسحبت منها ضمن اتفاقية تركمنتشاي تنازلت فيها إيران عن معظم سواحلها على بحر قزوين ولكنها احتفظت بتبريز، وبعد ذلك تحولت تبريز في القرن التاسع عشر إلى أول مدينة تدخلها الثقافة الغربية في إيران فدخلت المطبعة و المسارح و الكهرباء و برز الأدب الفارسي و الأذري في هذا القرن.

احتلت روسيا تبريز مرة أخرى في الحرب العالمية الأولى ثم دخلها الجيش العثماني و انسحب منها عام 1918 ثم تحول الحكم إلى رضا بهلوي الذي أمر بالحفاظ على هوية تبريز التركية ولكنه عموما حاول تهميش القوميات الغير فارسية و منها التركية، و بعد الحرب العالمية الثانية استقل إقليم أذربيجان عن طهران و جعل عاصمته تبريز لمدة عام واحد بدعم من السوفييت لكن سرعان ما عادت إلى حظيرة طهران.

عندما جاءت عائلة بهلوي إلى الحكم بدأت تسعى إلى تفريس الدولة و بالرغم من اعتراف رضا شاه بتركية تبريز فإن التبريزيين شعروا بأنهم قومية من الدرجة الثانية في إيران مع العلم أنهم يشكلون ربع السكان.
و عندما بدأت الثورة على الشاه كان لتبريز دور فيها، و بعد أن بدأ الحراك في تبريز شعر الشاه بالبعد القومي للمعارضة و عرف حينها انها ليست مجرد احتجاجات بسيطة، و بالرغم من دخول تبريز في المظاهرات فقد شاركت أيضا في مسيرات مؤيدة للشاه، و على كل انهار نظام الحكم حينها و تحول إلى إسلامي حيث لا يميز بين القوميات رسميا، ولكن ذوبان القومية في الهوية الدينية التي تلبس عباءة فارسية أدى إلى ردة فعل قومية فيما بعد، و ازداد الشعور القومي في تبريز بعد استقلال أذربيجان عن السوفييت، و استمر الشعور القومي ضد القومية الفارسية في تبريز بالنمو، و عندما بدأت هذه الاحتجاجات الأخيرة شهدنا شعارات مناهضة للفرس كما حدث في ملعب تبريز حيث بدأ الجمهور بترديد عبارة : الخليج العربي في إشارة إلى الخليج الفارسي، كما رفعت شعارات قومية تركية مثل شعار الذئب الرمادي.

إن تحول خط التجارة الدولي عن الطريق البري الذي يمر بتبريز و قيام الحدود السياسية أدى إلى عزلة تبريز التي تعتاش من التعامل مع الخارج، و ازدادت هذه العزلة بقيام الجمهورية الإسلامية الإيرانية و ما فرض عليها من عقوبات اقتصادية مما أدى إلى تقزيم هذه المدينة التي لعبت دورا تجاريا وثقافيا كبيرا في التاريخ الإسلامي .

يمكننا القول أن العرب اليمانيين من بني أزد هم من حولوا تبريز من قرية إلى مدينة و مع الوقت تحولوا إلى الكردية كون الأكراد محيطين بالمدينة، و دخلها المغول و حولوها إلى العاصمة السياسية و الاقتصادية و الثقافية لإيران بعدها دخلها التركمان ثم الصفويين أصحاب الأصل التركماني و بقيت على حالها مركزا سياسيا و اقتصاديا و ثقافيا لإيران حتى جاءت العائلة القاجارية فنقلت مركز الدولة إلى طهران، و عليه تبريز هي مدينة ابعد ما يكون عن الفارسية بل هي بدأت كمدينة عربية ثم كردية ثم تركية العرق و اللغة ولكن ثقافتها فارسية.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*