سوريا | الشمال المحرر – سيناريو متوقع

نشرنا قبل مدة سيناريو متوقع للهجوم على ابو الضهور من محورين، وكنا يومها نرجح ان تكون ايران هي وراء الهجوم للسيطرة على المطار وبناء اكبر قاعدة عسكرية لها في الشمال السوري. على الارض وبمتابعة الاحداث يمكن القول أن المشروع الايراني تأجل قليلا، حيث أن من يحاول الهجوم هي مليشيات الاسد فقط، دون دعم من المليشيات الايرانية، وقد يكون هذا بسبب تفاهمات دولية، على ان يتم السماح لمليشيات الاسد فقط بشن الهجوم دون الايرانيين. وبالفعل حاولت مليشيات الاسد وحيدة التقدم من محورين على ابو الضهور، لكنها فشلت في محور خناصر، واوقفت محورها مؤقتا، ولكنها نجحت في التقدم من محور سنجار مع التزام مسارها بالسكة الحديدية

كيف استطاعت مجموعات لايتجاوز اعدادها المئات من مليشيات الاسد التقدم على محور سنجار، هل هو التخاذل ام عدم الرغبة في الاستنزاف ام سياسة الارض المحروقة؟ نحن نرجح ان السبب في ذلك ليس هذا او ذاك منفردا، بل هو ضعف الثقة بين الفصائل، فهم قادرون على صد الهجوم كما فعلوا قرب السيالة وهاهم الليلة يشنون هجوما لعكس تقدم قوات النمر.

كل هذه الامور تعتبر تكتيكية وممكنة الحل نظريا، لكن نريد التركيز اكثر على تقدم مليشيات الاسد “فقط” والالتزام بمحور “السكة الحديدية”، سكة الحجاز هذه التي عادت للاضواء بعد مائة عام تقريبا على الحرب العالمية الاولى وتمتد من تركيا مرورا براجو في عفرين فحلب الى دمشق ويمكن من خلالها نقل البضائع من تركيا الى سوريا والاردن لتصل بعدها الى الخليج العربي.

يبدو حتى الآن ان المعارك في ريف حماة، هي معارك تحكمها السياسة اكثر من كونها حملات عسكرية، وقد يكون تقدم مليشيات الاسد “وليس الايرانيين” هو نتيجة ضوء اخضر “دولي/اقليمي” للسيطرة على المناطق الموجودة شرق السكة، وان صح ذلك فستكون السكة او الطريق الدولي هما الحد الفاصل الممنوع على مليشيات الاسد تجاوزه.

أما تركيا فهي تريد انهاء تواجد قسد في جيب عفرين، وتتواتر اخبار عن عملية في تلك الجبهة انطلاقا من اعزاز، منذ اشهر طويلة، لكنها عادت للأضواء هذه الايام، فإن بدأت هذه المعركة حقا، فقد يكون ذلك مؤشرا على ان (تفاهم السكة) قد تم، بحيث يتم تبادل شرق السكة بعفرين، حيث يسمح هذا الاتفاق “ان صح” باعادة شريان النقل من تركيا للخليج والذي عطل لسنوات. لاحظ ان المنطقتين تقريبا بنفس الحجم.

لكن هل ستسمح روسيا لتركيا بالدخول لعفرين؟ يعتقد ان هذا مرتبط بملفات اخرى كالتفاهم الروسي-الامريكي والتفاهم الروسي-القسدي، والتفاهم الروسي-التركي، فأمريكا سمحت لقسد بالدخول لمنبج ولو ان تركيا تأخرت بعملية درع الفرات لوصلت قسد الى عفرين، لذلك نعتقد ان امريكا لاتريد هذا التمدد التركي، أما للروس فهم يتمنون ان يعود هذا القسم لحضن الاسد، لكن وبما ان قسد مصرة على التمسك بحليفها الامريكي ولاتريد التنازل لمليشيات الاسد عن مناطقها في الشمال السوري وخاصة حقول النفط، ولم ينفع معها التهديد الروسي بالتدخل التركي، فلما لا تسمح روسيا بالتدخل التركي في عفرين؟

الاهم من هذا وذاك انه وفي حال قام الجيش الجديد التابع للحكومة المؤقتة في ريف حلب الشمالي بعمل عسكري على عفرين، ونجح بالوصول لادلب، فسيكون لدينا معضلة حقيقية، وهي مواجهة محتملة بين الجيش الجديد وفصائل في ادلب او اتفاقا، ويبدو ان روسيا قد تكون متقبلة اكثر للحكومة المؤقتة ولجيشها الجديد من فصائل ادلب وهذا ماسيجعل ادلب منطقة مواجهة داخلية محتملة. وبغض النظر عن النتائج، فإن ايران لن تقف وتتفرج، فهي ستنتظر الفرصة المناسبة واختفاء الاضواء الاعلامية عن سوريا لتكمل مشروعها في سوريا، فهي لم تستثمر قوت شعبها الثائر في سوريا لتسلمها للأسد على طبق من ذهب.

بالعودة لمحور سنجار، وبغض النظر عن السيطرة على الارض او التكتيكات التي يتبعها العسكريون هناك في التصدي لمليشيات الاسد، والتي لانريد الخوض فيها، لكن من المهم جدا بالنسبة للثوار خلال هذه الفترة العمل على انهاء قوات النمر لأنها القوة الهجومية الاخيرة المتبقية للأسد وبزوالها لايبقى لدى الاسد الا بقايا مليشيات وبقايا جيش، جيش لم تستطع 3 فرق منه حتى هذه اللحظة التقدم عدة امتار في حرستا. إن انهاء هجوم الاسد على محور سنجار، والقضاء بشكل نهائي على مليشيات النمر من شأنه أن يضعف القوة الهجومية لمليشيات الاسد ولا يبقى على الارض الا مليشيات ايران والتي يبدو انها ليست جاهزة حتى هذه اللحظة للانخراط في عمل عسكري جديد.

للتحميل

FileDescriptionDate addedFile size
jpg North-Syria-Scenario-Lowدقة متوسطة
يناير 6, 2018 4:26 ص 5 MB
jpg North-Syria-Scenarioدقة عالية
يناير 6, 2018 4:26 ص 12 MB

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*