الثورة الإيرانية

#ثورة_ايران
في عام 1979 انقلب نظام الملالي على الملكية الايرانية، بعد قدوم الخميني على متن طائرة من باريس. خلال الاعوام اللاحقة، ركز نظام الملالي على التطوير العسكري والسياسة الخارجية، فأصبح شبيها بالأخطبوط الضعيف الجسم في الداخل والقوي الأذرع في الخارج. نتيجة الضغط الشديد الذي كانت تعيشه ايران خارج حدودها عاد هذا الضغط لينفجر في الرأس، فإيران صرفت عشرات المليارات من أموال الشعب الايراني في العراق وسوريا ولبنان واليمن وفلسطين بهدف مشروعها الامبراطوري الفارسي الشيعي، دون وجود أموال تدعم هذا المشروع نتيجة اعتماد اقتصادها على النفط والغاز، ونتيجة للعقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، مما أدى الى حالة من الفقر الشديد داخل ايران، ترافق معه شعور الايرانيين بالاحباط نتيجة الزلازل.

سرعة انتشار المظاهرات، وخطواتها الشبيهة بخطوات الثورات العربية، من اتساع المظاهرات، ورفع مطالب المتظاهرين، ثم قمعهم بالنار وسجنهم، سيجعل الشعب الايراني يشعر بما تفعله حكومتهم بشعوب المنطقة.  هذه المظاهرات التي فاجأت الجميع، تطالب بعودة الملكية الفارسية الوطنية والقضاء على مشروع الامبراطورية الفارسية الشيعية

نرجح ان للسياسة الغربية خيارين وهما:

الخيار الأول: انهاء أي تواجد اسلامي في المنطقة ومن ضمنها نظام الملالي ومليشياته في العراق وسوريا واليمن ولبنان، بسبب الخوف من المشاريع العابرة للحدود، وبسبب انتهاء دور نظام الملالي الوظيفي بعد مساهمته في دعم المصالح الغربية (بقصد او بدون قصد) في الشرق الأوسط، وبالتالي المضي قدما وراء ودعم المسار الاماراتي في هذا الشأن، والذي يعني تحويل بلدان الشرق الاوسط الى “ديكتاتوريات علمانية”، والتطبيع مع تل أبيب.

الخيار الثاني: وهو ابقاء نظام الملالي، على اعتبار أنه العدو الافضل على الأرض للمشاريع الاسلامية، والخيار البديل للمنطقة في حال فشل الحكومات العربية في السيطرة على شعوبها، وعدم تحقق مشروع “الديكتاتوريات العلمانية”، وابقاء العلاقات وطيدة على مستوى أجهزة المخابرات.

إن دعم كل من الخيارين السابقين، قد يكون له مساوئ كارثية او فوائد عظيمة للغرب، فصحيح ان الغرب يتمنى وقف المد الشيعي الفارسي، لكنه ايضا يعتقد ان وجوده ضروري لمكافحة المشاريع الأخطر في المنطقة وتحديدا المشاريع الاسلامية، مع ان الخيار الاول هو الهدف البعيد، لانه يعني علمنة دول المنطقة، وإطفاء الاسلام فيها بجميع اشكاله، وتطبيع هذه الدول مع تل ابيب، هذا الهدف وضع منذ عشرات السنوات، وكان العمل عليه قائما باستخدام التحديث والتغريب بخطوات بطيئة لكن ثابتة.

في حالة ايران وفي هذا التوقيت بالذات، فإن الخيار الأول يعتبر مجازفة كبيرة جدا، لعدة اسباب، نذكر منها:

1.انهاء نظام الملالي هي مقامرة غير مضمونة النتائج، من حيث عدم وجود لاعبين اقليميين يمكن الاعتماد عليهم لدحر خطر اي مشروع مستقبلي، خاصة المشاريع الاسلامية، ويعتمد على فرضيات عديدة مثل أن الشعوب لن تقوم مرة اخرى في وجه الانظمة الديكتاتورية، وستقبل بفرض العلمانية والتطبيع مع تل ابيب ، بالاضافة لافتراض اهم وهو الثقة بقدرة هذه الأنظمة على تطوير بلادها وسد احتياجات شعبها وخاصة الاقتصادية. فبالنظر للتجربة السيسية في مصر، يبدو واضحا عدم قدرة هذا النظام  على الاستمرار اقتصاديا، ولم تسعفه التنمية الريعية. ماقد يحدث ان تم دعم الخيار الأول هو اعادة انفجار الثورات، لكن لن يكون ربيعا هذه المرة، بل جحيما حتى على الغرب والذي ستنظر اليه الشعوب على انه حليف لهذه الانظمة ولن يستطيع هذه المرة لعب دور الوسيط في المفاوضات.

2. وجود مفاعلات نووية وصواريخ بالستية في ايران، وهذا يعني ان نجاح الثورة الايرانية قد يعني فوضى عارمة، ووصول تقنية هذه المفاعلات او الاسلحة لأيدي كيانات لايسيطر عليها الغرب، وهذا سيناريو مخيف جدا للغرب

3. نظام الملالي نظام يسيطر عليه الغرب، ويفهمه،  ويعلم كيف يتعامل معه، صحيح ان التعامل على المستوى الاستخباراتي، لكنها سياسة تناسب الغرب ونظام الملالي.

4. انهاء نظام الملالي قد يعني تقارب النظام البديل في ايران من دول المنطقة، وبالتالي خسارة صفقات الاسلحة مع دول الخليج وخسارة الغرب لامتيازاته في هذه المناطق والقائمة على وجود عدو في طهران (هناك نظرية تقول ان احد اسباب خلع شاه ايران كان تقاربه من دول الشرق الاوسط وبالتالي خوف الغرب من وجود كيان واحد متناغم يتحكم بمعظم انتاج العالم من النفط والغاز)

بناء على هذا، نرجح ان الغرب لن يقف في صف الثورة الايرانية ضد نظام الملالي، وفي أفضل الاحوال سيعاملها كما عامل الثورات العربية، وبغض النظر عن نجاح الثورة الايرانية او فشلها، فمجرد قيامها دليل على قرب نهاية نظام الملالي عاجلا أم آجلا.

قال تعالى “وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ، وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ، وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ”

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*