الحرمون ….. تقييم موقف

تعتبر منطقة بيت جن وماحولها منطقة سنية بالكامل، وتحيط بها قرى درزية كالحاضر ومغر المير. بعد سيطرة الثوار على مغر المير قبل سنوات، فر الدروز منها وقرروا الاصطفاف مع مليشيات الاسد بل ان الدروز في الحاضر ساهموا في منع تحرير هذه المنطقة من مليشيات الاسد.

بدأت حملة الاسد على الحرمون في الشهر التاسع من عام 2017، بهدف اجبار الثوار على المصالحة، وذلك بتركيز القصف على المدنيين لخلخلة التناغم بين الثوار والمدنيين. بعد ان قام بنقل قواته من الغوطة الشرقية التي هدأت جبهاتها بشكل ملفت للنظر الا من محور ادارة المركبات وجوبر وعين ترما. 

وافق مدنيي كفر حور وبيت تيما وبيت سابر وسعسع على المصالحة في بدايات العام الحالي، بينما رفض اهالي بيت جن ومزرعتها ذلك، وقام بعض ثوار تلك المناطق السابقين بالانقلاب على الثوار ضمن ماسمي بفوج الحرمون (يتكون من الف مقاتل 80% منهم ثوار سابقون من نفس الفصائل الموجودة في مناطق بيت جن ولكن من مناطق البلدات المصالحة)، وقام هذا الفوج بمساعدة مليشيات الاسد وتحديدا الفرقة السابعة وقوات رعد الديرخبية والفرقة الرابعة (قوات الغيث القادمة من محور جوبر ضمن تدوير القوات) في الاستطلاع والتجسس على الثوار، بالاضافة الى الوية ايرانية تعمل تحت مظلة مليشيات الدفاع الوطني.

قام ثوار المنطقة الجنوبية بمحاولة مساعدة ثوار بيت جن قبل مدة بالهجوم على الحاضر، وقابله مقاومة عنيفة جدا من الدروز في الحاضر والمنتمين لمليشيات الدفاع الوطني، وصرحت تل ابيب انها لن تقبل بسقوط الحاضر بيد الثوار

الروس من جهتهم، اخطروا تل ابيب ان العملية في الحرمون تستهدف هيئة تحرير الشام والتي تسيطر على قرية مغر المير الدرزية، بينما حقيقة يوجد في تلك المنطقة الى جانب الهيئة فصائل اخرى كالأحرار ولواء عمر وغيرهم.

انتشر الكثير من الخونة الذين بدؤوا لاحقا بترويج المصالحات واصبح الفرع 220 في سعسع مكانا لاجتماع الخونة مع ضباط المخابرات للعمل على ترويج المصالحات. وفي صيف 2017 تم الامساك بعدة مقاتلين على تواصل مع المخابرات السورية لكن كان الامر عادة يتم طيه في الدرج حتى تفاقم الأمر فاصبح الأمن العسكري وعن طريق فوج الحرمون يعطي رواتب لبعض الثوار (30 الف ليرة) كانت المشكلة الاساسية ان قائد فوج الحرمون العميل زياد الصفدي وهو من احد أكبر العائلات المعروفة في بيت جن وكان قيادي ثائر قبل ان يصالح مليشيات الاسد، ولذلك كان الثوار شديدي الحساسية من اثارة نزعات عائلية (أحد اكبر الاخطاء المكررة في جميع مناطق سوريا). وقد تعهد فوج الحرمون سرا بعدم الهجوم على الثوار في بيت جن وماحولها لكن مع بدء هجوم الشهر التاسع، قام الفوج بمساندة مليشيات الاسد ومساعدتها في التسلل لمواقع الثوار.

بالنسبة لتل ابيب، فهي لاتريد شيعة على هذا المحور، وقد ساهمت بطرق لايسعنا ذكرها بمنع وصول طيران الاسد الى مناطق بيت جن، كما عقدت عدة اجتماعات بين الروس واليهود لاقناع اليهود بان الشيعة لن يتواجدوا على هذا المحور، حتى ان الشيعة قاموا بتصوير انفسهم جنوب لبنان ولم يجرؤوا على تصوير مقاتليهم على محور مغر المير لخوفهم من استفزاز تل ابيب، في النهاية وافقت تل ابيب على السماح لمليشيات الاسد بالتقدم على مغر المير على ان يتم تسليم المنطقة اما للدروز او لشخص يثقون به وهو اياد كمال والذي يطلعهم على جميع تفاصيل مليشيات الاسد ومنها تواجد اي عناصر شيعية في المنطقة. كما اخطرت تل ابيب روسيا انها لاتثق بقدرة الاسد على منع الشيعة من الدخول لهذه المنطقة ولذلك لاتريد من مليشياته الاقتراب الا ضمن مناطق محددة.

وعلى هذا الاساس، بدأ الاسد بحملته العسكرية وخاض الثوار معارك جبارة في تلال بردعية، ولكن مع خسارة التلال، اصبح لزاما عليهم الانحسار في منطقة بيت جن، والتي بدأ شتائها القارس يلقي بظلاله، كما ان منطقتها محاصرة بالكامل، فقرر معظمهم عدم الاستسلام او الرضوخ للمصالحة وانما الخروج للشمال او الجنوب، بعد ان فقدوا الامل من فصائل الجنوب في فتح طريق اليهم. يذكر ان كثير من فصائل الجنوب لم يقوموا جديا بالعمل على فتح طريق مع بيت جن، مع قدرتهم على ذلك، لان تل أبيب لاتسمح بذلك ولأن قياداتهم انغمست فيما ينغمس به المنغمسون.

*عسكريا من الاستحالة على مليشيات الاسد السيطرة على بيت جن بسبب طبيعتها الجغرافية، لكن تتكررت هنا مشكلة الحصار وانقطاع الامدادات وكثرة الخونة وتكرار لقصة الثور الابيض

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*