السلسلة التاريخية | خريطة العالم قبل وخلال الحرب العالمية الاولى منذ 1917-1918

يمكن القول أن أسباب الحرب العالمية الأولى الغير مباشرة،كانت:

1. معاهدات الدفاع المشترك الموقعة خلال تلك الفترة بين روسيا وصربيا،وبين ألمانيا والنمساالهنغارية وبين فرنسا وروسيا وبين بريطانيا وفرنسا وبلجيكا وبين بريطانيا واليابان.

2. توحد ألمانيا والتي كانت العدو اللدود لفرنسا.
3. سيطرة الامبريالية والرأسمالية، والتي تعني أن يكون هناك بلدا يسيطر على مناطق خارج سلطته للاستفادة من مقدرات هذه الثروات عن طريق شركات، وكانت بريطانيا وفرنسا وهولندا رؤوس الامبريالية في تلك الفترة حيث قامت هذه الدول باستعمار أجزاء واسعة من آسيا وافريقيا وأمريكا للحصول على المواد الخام ولتصدير البضائع، ومنعتا اي دولة جديدة من تهديد مصالحهم هناك
4. الحركات الوطنية في اوروبا الشرقية حيث أراد السلاف في البوسنة الانضمام لصربيا وليس للامبراطورية النمساهنغارية

العثمانيين
كان لقب العثمانيين في تلك الفترة بالرجل المريض على البوسفور، وبدأت روسيا وفرنسا وبريطانيا التفكير بغزو تركيا، فتحالف العثمانيين مع الألمان، لصد الأطماع الغربية في الدولة العثمانية ولرغبة ألمانيا الاستفادة من سلطة السلطان العثماني في إعلان الجهاد والذي سيجيش ملايين المسلمين حول العالم، لكن ذلك لم يحدث أي صدى في العالم الإسلامي. بل إن بريطانيا بدأت فورا بالعمل مع القبائل العربية للتمرد على العثمانيين

اليهود

كان اليهود قبل الثورة الصناعية في أوروبا يعانون كثيرا من كره الأوروبيين لهم، وتغيرت هذه النظرة لاحقا بسبب تمدد الحركات الليبرالية والاشتراكية والديمقراطية والتي دعمها اليهود لتستبدل الهيكلية الملكية الحاكمة في أوروبا. لاحقا ومع انتشار الحركات القومية، وازدياد ثروات اليهود بسبب الربا في المصارف التي سيطر اليهود على معظمها وبسبب محاولات اليهود شراء السياسيين الأوروبيين، عاد الحقد ضد اليهود مرة اخرى ، بعد اغتيال القيصر الكسندر الثاني الروسي من قبل متمردين اشتراكيين، انتشر الحقد ضد اليهود في روسيا ،حيث كان لديهم أكبر جالية يهودية، اعتبر الروس أن الفكر الاشتراكي من صنع اليهود. بدأ القياصرة أيضا اتخاذ اجراءات صارمة ضد اليهود، حتى بدأت الثورة البلشفية والتي أطاحت بآخر قيصر (نيكولاس)

بدأ اليهود بعدها بالاجتماع سرا لإيجاد بلد لهم، واستقر رأيهم على فلسطين. كان بعض اليهود قد بدأ بالفعل شراء الأراضي في فلسطين والهروب من اوروبا، حيث كان المسلمون يعاملون جميع أهل الكتاب معاملة حسنة وفقا للتعاليم الاسلامية (هذا سبب عدم هجرة اهل الكتاب من البلدان التي فتحها المسلمون وبقائهم حتى هذا الزمن)

قدم في عام 1896 رئيس الوكالة اليهودية ثيودور هرتزل إلى إسطنبول للقاء السلطان عبد الحميد الثاني لإقناعه بالسماح لليهود الهجرة إلى فلسطين مقابل سداد ديون الدولة العثمانية بشكل كامل. فرد عليه السلطان العثماني بالقول “لا أستطيع بيع حتى ولو شبر واحد من هذه الأرض، لأن هذه الأرض ليست ملكٌ لشخصي بل هي ملكٌ للدولة العثمانية، نحن ما أخذنا هذه الأراضي إلا بسكب الدماء والقوة ولن نسلمها لأحد إلا بسكب الدماء والقوة”، وأصدر بعدها السلطان فرمان تم ضمه للقانون “عثمانلي أراصي قانوني” والذي ينص على منع بيع الأراضي العثمانية وخاصة الفلسطينية لليهود. خلال الحرب العالمية الأولى، وجد اليهود فرصة سانحة لإقناع بريطانيا باعطائهم فلسطين ضمن ماعرف باسم وعد بلفور.

العرب
إن استراتيجية فرنسا وبريطانيا في القرن الماضي، اتسمت بتشجيع تقسيم أعدائهما الى بلدان ذات نزعات عرقية، أو دينية وذلك لضمان بقاء العداء بين هذه البلدان. فبعد تجاربهما في تقسيم أوروبا الشرقية التابعة للعثمانيين، استخدمت نفس النموذج في تقسيم العرب المسلمين إلى بلدان جديدة، ثم قامت باحتلالها لزرع المفاهيم الغربية فيها.

كان اهتمام بريطانيا بالدول العربية محصورا على مصر والسواحل وذلك قبل اكتشاف النفط في إيران والعراق وذلك في أوائل القرن الماضي، بعدها وسعت بريطانيا سيطرتها لتشمل المناطق النفطية، وما إن انتهت الحرب العالمية الأولى حتى هرعت مع فرنسا لتقاسم التركة العثمانية، بعد أن خدعت العرب لإبعادهم عن العثمانيين. الفتنة التي زرعتها بريطانيا في عقل الشريف حسين هي أنه من آل البيت وبالتالي هو أحق بخلافة المسلمين من الأتراك.

يقول الباحث ديفيد فرومكين أن القيادة البريطانية كانت تتخوف من أن الشخص الذي سيعلن نفسه خليفة للمسلمين، سيقوم بالتحكم بالمسلمين السنة وهذا ماقد يؤدي إلى إعلان الجهاد كما فعل الخليفة في اسطنبول في الحرب العالمية الاولى

يقول الكاتب جيرترود بيل، أن ثورة الحسين لم تحقق نجاحات عسكرية حقيقية على الجيش العثماني، ولم تستطع جذب المسلمين للخروج عن طاعة خليفتهم في اسطنبول

خلال الحرب العالمية الأولى وقبل الثورة العربية بشهر كانت بريطانيا وفرنسا وروسيا وإيطاليا واليونان قد تقاسمتا البلاد الإسلامية فيما بينهم ضمن اتفاقية سايكس بيكو، والتي بقيت سرية (حتى لايعلم الشريف حسين بالخيانة البريطانية له وبعد معرفته، قالت بريطانيا إن وعود مكماهون له عن طريق الرسائل غير رسمية ولايمكن الأخذ بها) حتى قام الثوار البلشفيون بنشر محتوى الاتفاقية في جريدة برافدا إيزفيستيا، بعدها بثلاثة أيام قامت الغارديان مانشستر البريطانية بنشر الوثيقة. وعلم الشريف حسين وقتها أنه خدع. لتجنب الإحراج قامت فرنسا وبريطانيا عن طريق الامم المتحدة بفرض الوصاية على الدول العربية ولكن الوصاية الدولية كانت مطابقة لاتفاقية سايكس-بيكو في مؤشر عن من يقوم بالتحكم بالأمم المتحدة.

يقول لورنس العرب:
إنه من المفيد لبريطانيا تقسيم الكيان الإسلامي لتحقيق الهزيمة للإمبراطورية العثمانية، وذلك إن قام الشريف حسين بخلافة الاتراك فلن يكون ذلك مضرا بمصالحنا، لأن العرب أقل استقرارا من الاتراك، وإن استطعنا إدارة الموضوع فسيكون لدينا بلاد متناحرة كلوحة الموزاييك لاتستطيع الاجتماع فيما بينها. إن مايعيق اي خطر عربي هو حب العرب للسلام وعدم امكانية توحدهم.

عندما اندلعت الحرب، تبين لفرنسا وبريطانيا أن هناك حاجة ملحة لتقسيم العالم الإسلامي، عن طريق إنشاء ولايات عميلة، معترف بها دوليا، تسيطر على الأمن الداخلي، وتعتمد على بريطانيا في الحماية الخارجية (ضمن قرارات يتم إصدارها من المنظومة الدولية لكسب شرعية التدخل) وبذلك تقوم بالالتفاف على أي محاولات حالية أو مستقبلية للقوى الكبرى للسيطرة على هذه المناطق.

لاحقا قامت حكومة بريطانيا في الهند بإصدار وثيقة اسمها “ماذا نريد” وتحدثت الوثيقة أن بريطانيا لا يجب ان تسعى لبناء دولة عربية موحدة، بل يجب تقسيم البلاد لمنع التنسيق فيما بينها لأي عمل ضد مصالح بريطانيا

بعد انتهاء الحرب العالمية، قام الشريف حسين بإعلان نفسه ملكا على جميع المناطق العربية، الا أن بريطانيا لم تكن مستعدة لإعطائه أكثر من الحجاز، وبسبب تخوفها من أطماعه، قامت بريطانيا بدعم عدوه الطبيعي الملك عبد العزيز آل سعود، والذي بدأ بالسيطرة على نجد وماحولها، لكن حكومة بريطانيا في الهند كانت مع فكرة دعم عبد العزيز لأنه شخص غير معروف لدى المسلمين في الهند وبالتالي لن يستطيع الحصول على مبايعتهم له كخليفة للمسلمين. وبناء على هذا بدأت بريطانيا بغض الطرف عن هجوم عبد العزيز على الحجاز لمنع الشريف حسين من إنشاء مملكة عربية، وفي نفس الوقت تركت خيطا لم تقطعه مع الشريف حسين وعينت أبناءه ملوكا على العراق والاردن (صوريا).

يقول تشرشل عن الملك عبد العزيز “اعجابي به عميق، بسبب ولائه لبريطانيا”.

في عام 1917 قامت بريطانيا بإرسال الجاسوس هاري فيلبي (والد الجاسوس البريطاني كيم الذي عمل لصالح السوفييت) والذي قيل أنه أشهر إسلامه، وعمل خلال عشر سنوات على تفويض مهام وزارة الخارجية السعودية إلى وزارة الخارجية البريطانية. ومع التقارب البريطاني السعودي، وبسبب ولائه للإنحليز، حاول جيش عبد العزيز “الاخوان” الثورة عليه، فطلب العون من بريطانيا والتي أرسلت جنودا من العراق لمساعدته في إعدام الثورة، لاحقا تم قتل معظم المعارضين وتم التوصل مع من تبقى منهم ومنحهم حقيبتي التعليم والهيئة

الحرب العالمية الاولى

اندلعت الحرب عام 1914 ودامت 4 سنوات، وأدت لإعادة تغيير التاريخ الجغرافي السياسي في العالم. حيث انهارت خلالها امبراطوريات ألمانيا والنمساهنغارية، والعثمانية وروسيا(سبب انهيار روسيا التي كانت مع الحلفاء فهو قيام الثورة البلشفية).

كان اغتيال ولي العهد النمساوي فرانز فيرديناند في سراييفو على يد الصرب السبب الرئيسي للحرب. فبعد الاغتيال لم يتم التوصل لاتفاق سلمي بين النمسا وصربيا، بسبب تبييت النمسا لنية الحرب، التي أعلنتها لاحقا تبعها إعلان روسيا الحرب، فالألمان، ففرنسا، ومع دخول ألمانيا لبلجيكا والتي اعتبرتها بريطانيا حليف لها، دخلت بريطانيا الحرب. في بداية الحرب اتفقت روسيا وبريطانيا وفرنسا في لندن على عدم عقد أي اتفاقيات سلام أحادية مع اأمانيا أو النمسا، وبناء عليه تم تسميتهم بالحلفاء.

كانت جميع الدول المتحاربة مكتفية ذاتيا من حيث الطعام إلا بريطانيا وألمانيا، المسيطرتان وحدهما على 29% من اقتصاد العالم. جميع جيوش أوروبا كانت مدربة بسبب الخدمة الإلزامية للرجال لمدة تتراوح بين 3 إلى 4 سنوات إلا الجيش البريطاني والذي كان جيشا تطوعيا. كانت جيوش ألمانيا وروسيا وفرنسا هي أكبر جيوش العالم وقتها ورجحت كفة الميزان العسكري للحلفاء على القوى الوسطى (المانيا وحلفاءها)، ولكن الجيش الألماني كان أحد أفضل الجيوش في العالم وقتها، مما جعل الحرب تطول دون حسم لأي الطرفين.

بسبب الحرب السابقة بين الفرنسيين والألمان، قامت فرنسا ببناء عدة حصون وقلاع على حدودها مع ألمانيا، ومع اندلاع الحرب، فكر الألمان بقصم ظهر فرنسا أولا قبل التوجه نحو روسيا. وبسبب التطور العسكري للدول الاوروبية، كاختراع الرشاشات والدبابات والطائرات السبب في إطالة زمن الحرب، وتحويلها إلى حرب خنادق دون رجوح الكفة، حتى قامت بريطانيا باقناع إيطاليا وأمريكا بدخول الحرب.

أمريكا كانت محايدة بل عرضت أن تكون وسيطا للسلام، لكنها كانت منحازة ضمنيا للبريطانيين. ومع قيام بريطانيا لاحقا بفك شيفرة رسالة ألمانية للمكسيك بالسماح لألمانيا ببناء قواعد لها هناك مع وعود ألمانية للمكسيك باستعادة ولايات تكساس وأريزونا ونيومكسيكو الأمريكية، وقامت الصحافة الامريكية بنشر الرسالة فتم تجييش الشعب الأمريكي والذي بدأ يطالب بدخول امريكا بالحرب. لاحقا قامت الغواصات الألمانية بإغراق بعض السفن الأمريكية التجارية والتي كانت بعضها تقوم بنقل ذخيرة وعتاد للبريطانيين وعليه أعلنت أمريكا الحرب على المانيا

دخول أمريكا غير مسار الحرب ليس بسبب قوتها(حيث تم تدريبها على يد البريطانيين والفرنسيين) لكن الاموال الأمريكية لعبت دورا في ترجيح كفة الحلفاء حيث منحت الحلفاء قرضا بلغ 7 مليارات دولار وقامت بإرسال الطعام والمعدات لهم، خاصة بعد انتشار المجاعات في ذلك الوقت في أوروبا

خلال هذه الفترة، وبعد الحرب، عملت الدبلوماسية البريطانية على جذب جميع الدول للتحالف، حتى الصين أعلنت الحرب على ألمانيا. كما قامت بريطانيا بدعم إنشاء دول جديدة شرق أوروبا لتفكيك القوى الوسطى، فدعمت الصرب لإنشاء يوغوسلافيا، كما دعمت إنشاء بولندا وأوكرانيا (كان هناك تخوف بريطاني من انزعاج روسيا بإعلان إنشاء بولندا وأوكرانيا حيث أن هناك مطالب روسية ببعض أراضيهم) وبعد الثورة البلشفية، تشجعت بريطانيا على هذه الخطوة.

في عام 1918، هزم التحالف القوى الوسطى ليقوم بعدها بتأسيس عصبة الأمم كمنظمة دولية، وكان من مقررات هذه العصبة شرعنة سيطرة فرنسا وبريطانيا على معظم دول العالم وبدأ بعدها بسنوات تدفق القوات الغربية على البلاد الإسلامية

للتحميل

FileDescriptionDate addedFile size
jpg Sykes Picoديسمبر 22, 2017 9:50 م2 MB
jpg World 1918ديسمبر 23, 2017 4:50 م7 MB

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*