السفر برلك

في 5 حزيران 1916 بدأت ماتسمى الثورة العربية في الحجاز، بتحفيز بريطاني ووعود معسولة للشريف حسين وانتهت بتقسيم الغرب للدولة الاسلامية الى بلدان عربية كما نعهدها اليوم.

نجح الثوار الذين كان يقودهم الضابط لورنس البريطاني في السيطرة على مكة وجدة والطائف ورابغ لاحقا لكنهم فشلوا في السيطرة على المدينة المنورة والتي كان يدافع عنها فخري باشا والذي لقبه الانجليز “النمر التركي”. وعلقت رؤوس عدة ضباط انجليز على اسوار المدينة خلال الحملة البريطانية في الجزيرة.

خريطة عثمانية للحجاز تعود لتلك الحقبة

أدرك لورنس أن رجال فيصل لن يكونوا قادرين على السيطرة على المدينة المنورة، فأوعز اليهم بتغيير التكتيك الى حرب عصابات من خلال أعداد صغيرة تقوم بالإغارة على سكة الحديد والتي كانت المنفذ الوحيد للمدينة، وفي نفس الوقت قام لورنس بمهاجمة المدن في الشمال وترك المدينة المنورة، والتي سيطرت عليها قوات فيصل لاحقا بسبب الحصار الشديد. قام والي المدينة بنقل اهم ماكان موجودا في المدينة الى اسطنبول منعا لوقوعها في يد البريطانيون، كما خاف المسلمين في المدينة وقتها من دخول الثوار والذين لم يتم اقناع معظمهم بالقتال الا بإغرائهم بالمال فقام معظم التجار والاغنياء بنقل اموالهم خارج المدينة. خلال تلك الحقبة، وبسبب الحرب العالمية الاولى، بدأ الجيش العثماني بالتجنيد الالزامي للشباب للالتحاق بالجيش على الجبهات للدفاع عن اراضي المسلمين وهو ماعرف باسم السفر برلك.

شبكة القطارات لنقل المسلمين خلال تلك الحقبة بين اراضيهم الواسعة

يذكر ان خط الحجاز سمح بزيادة عدد الحجاج من 50 الف الى 300 الف في عام 1910، حيث كان بالامكان الوصول من اسطنبول الى المدينة المنورة خلال 5 ايام فقط بينما كان الوصول عن طريق الجمال من دمشق الى المدينة يستغرق 40 يوما. بدأ عدد الحجاج بالانخفاض مرة اخرى لمايقارب 50 الف بعد قيام لورنس بتفجير خط الخطار وبقي هذا العدد حتى عام 1960 عندما بدأ استخدام الطائرات. كما ان خط الحجاز كان مشروع وقف، حيث قام المسلمون في انحاء العالم بالتبرع لبناء المشروع لتسهيل حركة الحجاج. لم يتم اكمال الخط الى مكة بسبب احتجاج بعض التجار والذين راوا ان القطار يهدد مصالحهم في نقل الحجاج عن طريق الجمال الى مكة.

لايعني هذا عدم وجود مشاكل في الدولة العثمانية وقتها، واهمها تزايد النزعات العرقية، والتي استخدمتها بريطانيا ببراعة لفصل العرب عن الاتراك عن البلغار عن باقي الاعراق.

 

بقايا بعض مقطورات قطار الحجاز

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*