الغاز في المعادلة السورية

هناك جدال حول دور الغاز في النزاع السوري، فقد زُعِم أن روسيا تعتبر أنه من الضروري السيطرة على سورية من أجل الحفاظ على هيمنتها على سوق الغاز الأوروبية، لاسيما في مواجهة اقتراح إنشاء خط أنابيب قطري يمرّ عبر الأراضي السورية. تستند النظرية التي تعتبر أن سورية ذات أهمية بالنسبة إلى صادرات الغاز الروسية، إلى ثلاثة سيناريوات محتملة:

السيناريو الأول هو خط أنابيب قطر، مروراً بالسعودية والأردن وسورية وصولاً إلى تركيا، ومن هناك إلى أوروبا

السيناريو الثاني خط أنابيب إيران مروراً بالعراق وصولاً إلى سورية ومن هناك إلى بلدان أخرى

السيناريو الثالث متعلق باكتشاف حقول نفطية في المياه الإقليمية السورية في البحر المتوسط.

بالفعل كان هناك مفاوضات حول خط نابوكو القطري مع تركيا، ومن غير الواضح تماما سبب تعطل المشروع الا ان السبب المرجح هو مشاكل مرور الخطوط بالدول الاخرى، ففي حال مشروع دولفين مثلا والذي كان مخصصا لتصدير الغاز إلى الإمارات وسلطنة عمان حصلت مشاكل بين قطر وجيرانها حول زيادة الأسعار وحول مد الانابيب ايضا لذلك لجأت قطر لاحقا للاستثمار في الغاز المسال. فالغاز المسال يمنح قطر افضلية في السعر بالمقارنة مع خطوط الغاز التي يجب أن تعبر عدة بلدان قبل أن يصل الغاز إلى الأسواق الكبيرة في أوروبا الشمالية.

السيناريو الثاني يعتمد على ان إيران هي أكبر منتج للغاز في الشرق الأوسط، لكن تم اغفال ان ايران ايضا اكبر مستهلك للغاز في المنطقة. فايران تقوم الآن بتصدير غاز تركمانستان الى تركيا حيث لايكفي انتاجها الحالي كميات اكبر للتصدير، ولذلك تحاول ايران توقيع اتفاقيات اوروبية لتطوير حقول الغاز لديها وتسييله، وان ارادت ايران تعزيز صادراتها لاوروبا فإن خطوط الغاز التي تمر بتركيا هي افضل ولاتستهلك مصاريف جديدة كتلك التي يتوجب ان تمر بسوريا. ولذلك ايران غير جاهزة الآن لهذا السيناريو

السيناريو الثالث والمتمثل باطماع روسية في مجال الغاز السوري، فإن كمية الغاز في سوريا قبل الثورة كان بالكاد يكفي لتلبية الاحتياجات الداخلية خاصة في توليد التيار الكهربائي. ولايتعدى الاستثمار الروسي اكثر من التنقيب ومد شبكة توزيع غاز داخل سوريا بحيث تصبح المنازل أقل اعتماداً على المازوت في التدفئة. صحيح ان مليشيات الاسد قامت بعمليات مسح سيزمي لمياهها الإقليمية من أجل تقييم كميات النفط والغاز خاصة بعد اكتشاف كميات كبيرة من الغاز في المياه الإقليمية الفلسطينية وقبالة الساحل القبرصي وقد طرحت سورية مناقصتين للتنقيب عن الغاز في أربع مناطق في مياهها الإقليمية، لكن الاستجابة كانت محدودة. وفي أواخر العام 2013، تم توقيع اتفاق مع شركة سويوزنيفتيغاز الروسية للتنقيب في إحدى المناطق الأربعة. لكن بتاريخ 29 أيلول/سبتمبر 2015 أعلنت الشركة انسحابها من البلاد لأسباب أمنية. ومن الممكن أن المياه الإقليمية السورية تحتوي على احتياطي غازي لكن لا إثبات على ذلك حتى الآن، علما ان الغاز المكتشف قبالة فلسطين في حقل لوثيان في فلسطين يواجه صعوبات جمة في الاستخراج.

يذكر ايضا خارج السيناريوهات الثلاثة ان هناك خطط روسية لاطلاق مشروع خط الغاز “نورد ستريم 2” الذي يهدف إلى نقل 55 مليار متر مكعب من الغاز الروسي في السنة عبر البلطيق إلى شمال ألمانيا. بالاضافة لخط أنابيب “تورك ستريم” الذي تنوي روسيا إنشاؤه عبر البحر الأسود وتركيا، لكن لم يتم الاتفاق النهائي عليه بسبب انخفاض توقعات الطلب على الغاز في جنوب أوروبا، وبسبب رغبة تركيا في الحصول على أسعار أقل من روسيا.

في المحصلة، الطلب على الغاز في العالم يتضائل بسبب تباطؤ النمو العالمي، ولايمكن القول ان الحرب في سوريا هي حرب على الغاز بغض النظر عن الاطماع الروسية الاخرى، فحديثنا هنا عن الغاز فقط. وبشكل عام فإن شركة BP البريطانية اصدرت تقريرا محدثا قالت فيه ان انتاج النفط الحالي يعني ان نفط العالم سينفذ خلال 53 عاما، والغاز سينفذ في اقل من 60 عاما من الآن.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*