ليبيا ….. تحليل عام

حيث ان امريكا تعتبر ان تغيير القذافي كان خطأ فادحا وسياسة خاطئة لادارة اوباما ووزير خارجيته، اجبرها لاحقا على الاصطفاف سياسيا وراء اكثر الاحزاب ولاء للمنظومة الدولية ومقررات مؤسساتها الدولية، وهي حكومة الوفاق، لذلك بدأت امريكا في ليبيا قبل سنتين تقريبا نفس السلسة لعكس الاحداث في ليبيا كما فعلت في مصر (فتح باب خلفي عن طريق الامارات لاعادة انتاج نظام القذافي).

ففي حالة حفتر والذي لا تستطيع امريكا دعمه علانية حتى يتمكن من السيطرة على ليبيا اسوة بالسيسي (لأنه غير شرعي بالقوانين الدولية) تلجأ امريكا وقتها للباب الخلفي وهو دعمه عن طريق المخابرات ووكلائها في الامارات. لكن حفتر لم يكن سريعا كالسيسي في السيطرة على ليبيا، لذلك توجه حفتر (برضى امريكي) الى روسيا وهي المعروفة بمعارضتها لتغيير الحكومات الحالية في الشرق الاوسط وكانت اشد المعارضين لازاحة القذافي.

وضع ليبيا ازداد سخونة قبل ايام عندما زار بوتين مصر، بعد عرض السيسي (برضى امريكي) على روسيا استخدام مجالها الجوي وقواعدها الجوية وترافق ذلك مع تصريحات لدبلوماسيين روس ان روسيا تريد انهاء الصراع في ليبيا.  صحيح ان حكومة الوفاق حاولت التقرب من روسيا بزيارات “سيالة” لكن لم تستطع الوفاق ان تقرأ المشهد الدولي المعارض لها ولم تتعظ من تجربة مرسي، بل لم تفهم الوفاق سياسة لافروف التي تستدعي ان لاتقطع روسيا اي خيوط مع اي قوة في العالم، بعد ان تعلم ذلك من مدرسة كيسنجر. ولم تقرأ بيان روسيا بعد الاجتماعات:

“شددت الخارجية على أن روسيا لا تنحاز إلى أي طرف من الأطراف الليبية، ولا تتدخل في الصراع الداخلي الدائر هناك.  موقفنا أن الليبيين أنفسهم يجب أن يقرروا مصير بلادهم”

بعيدا عن الموضوع؛، يعاني الاتحاد الاوروبي الان من ازمة مئات الالاف من اللاجئين الافارقة في ليبيا (كان القذافي يساعد على منع وصولهم لاوروبا) الذين يريدون الوصول لاوروبا بأي طريقة، غير ملايين المهاجرين في آسيا والذين يحاولون العبور للاتحاد الاوروبي من تركيا (تدفع دول الاتحاد الاوروبي ثمن سياساتها الاستعمارية السابقة والحالية في سرقة مقدرات هذه الدول). لكن ماعلاقة اللاجئين بروسيا؟

نرجح ان بوتين يريد حصار اوروبا، فالآن اصبح لديه قواعد في شرق اوروبا وفي سوريا وفي مصر،  فلماذا لايحاول ايضا ايجاد قواعد في ليبيا (بالدخول بالمفاوضات ثم اعادة تسليم مقاليد الامور لنظام القذافي او نسخته الحفترية). مثل هذا الانتصار سيجعل النظام الليبي جاهزا للانتقام من اوروبا، وتستطيع روسيا التحكم بكرت اللاجئين ضد الاتحاد الاوروبي بالاضافة لكرت الغاز الاوروبي القادم من ليبيا.

ان زيارة بوتين الاخيرة لمصر هي حسب توقعات مركز نورس  سبر لسبل التدخل الجوي الروسي لمساعدة حفتر او سيف القذافي (تلتقي مصالح روسيا ومصر والامارات على هذا الامر). فبوتين يريد في المحصلة السيطرة على ليبيا كما يسيطر على سوريا، لاغراق اوروبا باللاجئين، والتحكم بالغاز الليبي ان اراد ذلك. يأتي هذا الكرت مهما ان استطاع بوتين تنسيق هذه الحركة مع تركيا (احد اسباب تقارب روسيا مع تركيا لابعادها عن اوروبا والناتو)، وقتها ستفيض اوروبا بملايين اللاجئين خلال اسابيع، ولن يصل اي غاز الى اوروبا الا كغاز مسال في الناقلات، مما سيتسبب بتهديد حقيقي لامن اوروبا واقتصادها.

ان وصول حفتر الحاصل على جنسية امريكية للسلطة على يد الروس لن يكون سيئا لامريكا، بل هو مفيد في اقصاء حكومة الوفاق وغيرها من التشكيلات التي تتمنى امريكا انهاءهم لكنها لاتستطيع ذلك لانها لا تستطيع ان تعلن انه لامستقبل لأي دولة تشك امريكا انها قد توظف الاسلام السياسي في يوم من الايام. فترامب المتهور وردا على اتهام له من منافسه في الرئاسة تيد كروز بتاريخ 25 شباط 2016 انه ساعد في قلب نظام القذافي ، رد ترامب ” لم يتم اخذ رأيي في هذا، وضعنا الان كان ليكون افضل بكثير لو ان القذافي بقي في السلطة”

اذا امريكا لاتمانع ماستقوم به روسيا في ليبيا، كما انها لم تمانع ماقامت به روسيا في سوريا. كما ان الضغط الروسي على اوروبا سيكون له فوائد لامريكا وهي نفس الفوائد التي تجنيها امريكا من وجود كوريا الشمالية كمهدد لليابان وكوريا الجنوبية (لاتستطيعان التخلي عن امريكا كحليف عسكري) ، ووجود ايران كمهدد للدول العربية (لايستطيعون التخلي عن امريكا كحليف عسكري)

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*