دلالات زيارة بوتين إلى حميميم

قدوم بوتين الى حميميم اليوم كان لاعلان النصر على الارهاب وليقول ان روسيا الجديدة اصبحت قوة عالمية جديدة. حتى معاملة بوتين للاسد اصبحت تتسم بأدنى البروتوكولات الدولية بين الرؤساء، لتصبح مايشبه علاقة السيد والعبد.خطاب اعلان النصر كان معدا سابقا في هذا الوقت سواء انتصرت روسيا ام لم تنتصر، ليعزز بوتين فرص نجاحه في الانتخابات الرئاسية والتي لو اردنا اطلاق لقب عليها لكان تطبيقا عمليا لشعار ترامب ” ان نجعل روسيا عظيمة مرة اخرى”

الآن لن يستطيع منافسي بوتين ان يقولوا ان بوتين يقتل شبابنا في سوريا، فلقد اعلن النصر وطالب باعادة الجنود،  وهذا سيسجل كنقطة ايجابية قوية له في الانتخابات. توجه بوتين الى مصر ايضا، حيث وقع اكبر عقد لروسيا في تاريخها (خارج عقود المواد الخام) مع مصر لبناء مفاعل نووي، ليكون بذلك اقرب للسيطرة على قطاع الطاقة وطرق توزيعه في الشرق الاوسط وهذا سيخدمه ايضا في ان يكون قيصر روسيا الجديد بلامنافس. بل ان بوتين يرى نفسه الآن بأنه الشخصية الاقوى في العالم، خاصة مع ضعف اوروبا ومع انتخاب اسوأ رؤساء اتوا على عهد امريكا، مما خدم بوتين في التوسع خارجيا.

قد تخفف روسيا فعلا من وجودها العسكري في سوريا لتترك الصراع للدول الاقليمية وتنتقل هي الى المقعد السياسي بدلا من العسكري. ايجابيات انسحاب روسيا بالنسبة لها هو انعكاس ذلك ايجابا على الانتخابات الروسية ولتقليل تكلفة الحرب وللهروب من المستنقع السوري (بعد استفادتها من الدرس الامريكي في العراق وافغانستان)، كما ان روسيا ضمنت وجود قواعد عسكرية دائمة لها في سوريا كما قامت بالترويج لاسلحتها ولنفسها كقوة عظمى.

تستطيع روسيا ان تقول انها سحبت قواتها كما فعلت مرات عديدة ولاتفعل، وهذا امر نرجحه، لأن الوضع على الارض غير مستقر، فانسحاب القوات الروسية من مناطق شمال حلب قد يشعل ذلك حربا بين اطراف النزاع الاربعة (تركيا، ايران، قسد،الاسد)، وهذا يعني ان روسيا لن تستطيع الوفاء بالتزاماتها مع الاردن وتل ابيب بابقاء المليشيات الشيعية بعيدة عن الحدود، كما ان القاذفات الاستراتيجية الروسية كانت ماتزال تقصد السيال في ريف الدير قبل ايام، فالامور هناك غير مستقرة، والجبهات هناك لا تستطيع الاستغناء عن الغطاء الجوي الروسي خاصة بعد تغيير تنظيم الدولة استراتيجيته العسكرية من مواجهات مباشرة الى حرب عصابات واستنزاف. لذلك يرجح ان خروج روسيا الفعلي يأتي فقط بعد اطمئنانها على ضمان مصالحها في سوريا وبعد هدوء الجبهة الشرقية، وبعد اتفاق يضمن بقاء الاسد مع المعارضة ومع قسد. فجيش الاسد لايستطيع ان يكون قوة عسكرية كافية الا ان تم رفده بفصائل ثورية تصالح الاسد وتحارب في خندقه، او بقسد كقوة عسكرية رديفة قادرة على اعادة بناء النظام العسكري، وهذا سيقلل من اعتماده على المليشيات الشيعية، وبالتالي تحجيم ايران في سوريا

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*