روسيا ورسم ملامح الحل السياسي السوري

#الحل_السياسي
تحاول روسيا لعب دور رئيسي في سوريا يتعدى مجرد وجود قواعد عسكرية لها، فهي تريد الظهور بمظهر الند لأمريكا بتسويق نفسها كقوة عالمية تحارب الارهاب في العالم، بالاضافة لتسويق اسلحتها. نجحت روسيا ايضا في تقريب وجهات النظر الايرانية -التركية والسورية-السورية (احداث شرخ في المعارضة بين معارض ومؤيد لروسيا مستغلة التأثير التركي ومركز المصالحة لتظهر كضامن لدى البعض وهي نفسها العدو) من خلال اجتماعات الاستانة وجنيف. يقول رئيس المجلس الروسي للشئون الدولية “اندريه كورتونوف” انه ان كان في الاستانة فريق لاطفاء نار الحرب السورية ففي جنيف مصممين ومهندسين لاعادة بناء الدولة السورية. وذلك في شرحه لعدم تضارب المسار الروسي مع مسار جنيف، اي ان روسيا مهتمة بجنيف، لأنها ستحصل من خلالها على توقيع المعارضة على ورقة معترف فيها دوليا تعيد الشرعية الدولية من الامم المتحدة للاسد وهذا ضروري جدا لها لمنع عزل نظام الاسد عن العالم الخارجي.

اما مؤتمر سوتشي فتعتبره روسيا كتتويج لانجازاتها العسكرية ، وسبيل لترويج حلها السياسي بايجاد تفاهم بين الخطين التركي-الايراني في سوريا (ليس بين الاسد والمعارضة). لذلك دعى بوتين الرئيسين التركي والايراني لقمة رئاسية تهدف الى ايجاد تفاهم بينهما على مستقبل سوريا، وتحاول روسيا تأجيل سوتشي واستخدام مسارات جنيف والاستانة لتليين وجهات النظر ولاتعاب المعارضة ولكسب الوقت ليصل جميع الاطراف لسوتشي جاهزين للتوقيع على الحل السياسي الروسي والذي يتضمن (مستقبل سوريا) بعد ان قبلت المعارضة بتجميد الكلام عن رحيل الاسد

التسوية الروسية يمكن فهمها ضمن البيان الختامي للقمة الثلاثية في سوتشي ” الحفاظ على وحدة سوريا”  دون التطرق لمصير الاسد، وهذه نقطة يبدوا ان ايران وروسيا ومؤخرا تركيا متفقين حولها، خاصة بعد التقارب الروسي-التركي وتخلي تركيا عن المسار الامريكي والكف عن الاستثمار في الكيانات او المنظومات او المشاريع العربية والتي لم تصل لمراحل النضوج حسب ماتراه السياسة التركية

صحيح ان روسيا وايران وتركيا في حالة توافق على كثير من الامور ، وبقي القليل من الخلافات كموضوع الاكراد وشمال سوريا، لكن يبدو ان هناك مشكلة ثقة بين هذه الاطراف، فايران مثلا متخوفة من علاقات روسيا مع واشنطن وتل ابيب والرياض والقاهرة وحفتر ومن سماح روسيا لليهود بقصف مواقع سورية بكل حرية، فمن الطبيعي ان تعتقد ايران ان لروسيا خططا غير تلك التي تشاركها مع ايران. كما ان روسيا متخوفة من مستقبل ايران في سوريا، خاصة انها تعلم ان ايران تنتظر خروج روسيا للسيطرة على البلاد، لذلك تركز روسيا على مقولة “وجود قوات اجنبية بموافقة دمشق” فهي تستطيع ازالة الشرعية عن المليشيات الشيعية في سوريا باتصال هاتفي بدمشق لتصنيفها كقوات اجنبية غير مرغوب بها، اما تركيا وروسيا فلم تدخل علاقتهم الى هذه الدرجة من الحميمية الا مؤخرا ، وتتخوف روسيا من محاولة امريكا اعادة استمالة تركيا بكروت مثل الزراب وغولن، كما ان العلاقات الايرانية-التركية مهما تحسنت فستصل الى حد معين لايمكن تجاوزه لتضارب المصالح الاستراتيجية للبلدين مع محاولة الطرفين تحسين علاقاتهما لمافيه فوائد اقتصادية على الطرفين.

اذا، جنيف لاعادة الشرعية للاسد وسوتشي للحل السياسي، الذي يتمحور حول المصالح الروسية المستقبلية في الشرق الاوسط

*مصادر متعددة + فريق نورس

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*