ترامب ومسح خطوط المسلمين الحمراء

لماذا سيعترف ترامب بالقدس عاصمة لليهود؟
سيعترف ترامب بالقدس عاصمة لليهود غدا، ولم يعد الامر مستغربا ولم نعد نسمع ببيانات التنديد والوعيد كما كنا نسمعها قبل سنوات

ففي امريكا تيارين، حيث يعتقد التيار الاول (المتدرج) ان العالم الاسلامي بحاجة للتدرج لاخراجه من الاسلام وادراجه ضمن “الاسلام المعدل” ويتطلب ذلك مساعدة الحكام على تغييرات صغيرة ومستمرة كتغيير المناهج والكتب والعمل بصمت وبحذر حتى لايتم ازعاج الشعوب المسلمة مما قد يؤدي الى اثر عكسي بثورة الشعوب على حكامها والذي قد يؤدي لفقدان السيطرة على الوضع بالكامل.

يرى التيار الثاني (القمعي) والذي يمكن القول انه تيار يهودي ان الشعوب الاسلامية وبعد الثورات العربية تبين انها لن تثور من جديد وستقبل بأي واقع يفرض عليها، وان هذه الشعوب ما ان تسنح لها الفرصة حتى تقوم بايجاد مشروع يهدد مشروع المنظومة الدولية الحاكمة ومؤسساتها وبالتالي يجب اخذ خطوات سريعة وحازمة وقوية لاستئصال الاسلام.  فتجد في السنوات الاخيرة ان المسلمون في كل مكان محاصرون، ويعيشون اسوأ ايامهم بحرب معلنة عليهم من العالم اجمع وبتسابق الدول علنا في قتل اكبر عدد منهم  قصفا بالطيران في سوريا او حرقا في اخاديد ميانمار بغض النظر عن توجهاتهم الاسلامية، فالتيار القمعي لايرى الا لون واحد من المسلمون، فأينما وجد مسلم سني، فهو تهديد مستقبلي.

يبدو ان محمد بن زايد من قادة التيار القمعي فبعد نجاحه في مصر بقلب الطاولة على الاخوان، ومراقبة الغرب للوضع، لقياس ردة الفعل الشعبية، والتي اثبتت ان الشعب يغط في نوم عميق وليس مستعدا لأي درجة من درجات التضحية في الدفاع عن مستقبله، فأعيد نفس السيناريو في السعودية بقيادة محمد بن سلمان كواجهة (ومحمد بن زايد من الخلف مدعوم بفرق كاملة من مراكز الاستشارات والدراسات والجامعات والصحف اليهودية التي تعمل على قدم وساق لمساعدة بن سلمان في فلم مهمة-مستحيلة) فالاعتقالات في السعودية امتدت من شيوخ وشخصيات دينية ووصلت حتى اعتقال الحكم الكلاسيكي القديم (اتباع  التيار المتدرج) ويبدو ان هناك رضى امريكي (من البيت الابيض) ومراقبة من التيار المتدرج لقياس مدى نجاح التيار القمعي لقياس نبض الشعوب الاسلامية خلال هذا التحول الغيرمسبوق في حذف الاسلام من عقول الناس واجبارهم على اتباع دين جديد.

ان الصمت الاسلامي الحاصل حاليا جعل التيار القمعي شرسا في هجومه،  فلم يعد مستغربا الان ان ترى الشعب المسلم صامتا ان قامت السعودية بالتطبيع مع اليهود او بفتح سفارة لهم في الرياض او بتحويل السعودية الى امارة كدبي او باعلان ترامب للقدس عاصمة لليهود، فمايحصل الآن هو مسح كافة الخطوط التي كانت حمراء لدى الشعوب، ولم يعد من الواضح ماهي الخطوط الحمراء الجديدة للشعوب

فهل سيستمر صمت الشعوب طويلا منذرا بكارثة قادمة على المدى القريب على الأمة ام ان هذا هو الهدوء ماقبل العاصفة؟ ام ان الشعوب بانتظار معجزة من السماء لانقاذها، وهل ستتحرك هذه الشعوب ان جاءتها المعجزة السماوية ام انه التسويف والاماني بينما تترك مصيرها في ايدي امريكا؟

وهل ستستخدم ايران اعلان ترامب لتسيير مسيرات احتجاجية وتنديد، لترويج ان الشيعة هم المدافعين عن قبلة الاسلام، بينما يغط اصحاب الحق في نوم عميق؟

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*