الليرة السورية

ان ترويج مليشيات الاسد بان انتصاراتها العسكرية هي سبب ارتفاع قيمة الليرة غير صحيح ابدا،  لأن المليشيات مازالت غير قادرة على زيادة قيمة الايرادات على قيمة المصروفات،  فتصدير النفط (انتاج النفط الآن بلغ 16الف برميل ويتم استيراد 75 الف برميل من ايران يوميا) والغاز (بالكاد يغطي الاحتياج المحلي) اي انه لايوجد ايرادات نفطية يمكن ان تغذي ميزانية المليشيات، كما ان تصدير المنتجات الزراعية والصناعية من مناطق الاسد للخارج مازالت تعاني من مشاكل في النقل، حيث لايستطيع معظم التجار تصدير بضائعهم لتركيا او للخليج او للاردن لاغلاق معبر نصيب، وبالتالي يضطرون لاستخدام الموانئ والتي تحتاج لاسابيع للوصول للسوق وهذا لا يوائم متطلبات تجار السوق الخليجيين والاردنيين والذين استعاضوا بالبضائع السورية من دول اخرى.

ان استمرار انخفاض الليرة السورية كاد ان يشكل كارثة على مليشيات الاسد بسبب الفقر الشديد في عام 2015 (نسبة الفقر 85% في عام 2015 ) حيث اصبح متوسط الراتب بالليرة السورية اقل من 75 دولار وهو لايكفي الا للطعام فقط (اضطر الاسد في 2016 لاصدار مرسوم تشريعي رقم 13 لاضافة مبلغ مقطوع بلغ 7500 ليرة للرواتب) فوصل راتب الموظف من الفئة الاولى الى 45 الف ليرة ( اي مايقارب 100 دولار) بينما تحتاج العائلة الواحدة الى 200 دولار تقريبا

بدأت حكومة عماد خميس عملها باتهام الحكومة السابقة بهدر 14 مليار دولار بين اعوام 2013 و 2016 وهذا ماخفض سعر الليرة في عام 2016 حتى وصل الى مايقارب 600 ليرة للدولار، وبمشاهدة احداث عام 2016 نرى عدم وجود ترابط كبير بين احداث المشهد السياسي او العسكري بسعر الليرة ، انما كان مسألة عرض وطلب وتوفر القطع الاجنبي لدى المليشيات، والذي لم يزد منذ عام 2016 عن 3 مليار دولار مع زيادة الدين الخارجي ليبلغ 10 مليار دولار مع دين سنوي لايران على النفط فقط (مليار ونصف دولار)

اذا، لماذا تحسن سعر صرف الليرة السورية؟

ان وجود اعداد هائلة من السوريين في الخارج جعلت من حكومة عماد خميس تفكر في سرقة اموال الشعب بالقطع الاجنبي بوضع استراتيجية امتصاص للقطع الاجنبي سواء كان عن طريق الحوالات او من خلال المعاملات الحكومية للمغتربين في السفارات، فحديثا وقبل شهر تقريبا قامت وزارة المالية بفرض شروط جديدة على الحوالات تضمن ان يتم تسليم المستفيد قيمة الحوالة بالليرة السورية وحيث ان قيمة الحوالات لسوريا من الخارج تتراوح مابين 1.6 مليار دولار و 2 مليار دولار فان هذا بدأ يدر ارباحا قليلة ولكنها ساهمت في اعادة الدولار الى حدود 500 ليرة

حيث تشكل الحوالات احد اهم مصادر مليشيات الاسد من الدخل مع وجود اكثر من 10 مليون سوري خارج سوريا، يقومون بحوالات شهرية لمناطق مليشيات الاسد وذلك لأن معظم العائلات في مناطق الاسد (ان لم يكن جميعها) اصبحت تعتمد بشكل كبير على حوالات اقربائهم من خارج سوريا، خاصة من السعودية 27%، لبنان 17%، الاردن 16%، تركيا 14%، حيث يعيش 4 مليون سوري في تركيا والاردن ولبنان. المصدر الآخر للدخل من القطع الاجنبي هو معاملات السفارات السورية في الخارج والتي تم رفع رسومها منذ بداية العام كتجديد الجوازات واصدار الجوازات الجديدة ووفر ذلك بعض القطع الاجنبي للمليشيات

تحاول مليشيات الاسد استغلال سياسة وزارة المالية في خفض قيمة الدولار للترويج باستقرار الامور وان الانتصارات العسكرية هي سبب استقرار العملة لتطميع الناس على تصريف عملاتها الصعبة الى ليرة سورية وبالتالي زيادة قيمة الليرة، علما انها خطة من عماد خميس لاخراج اموال الناس بالعملة الصعبة وبيعهم سندات حكومية (حسب اجتماع رئاسة الوزراء في 28 تشرين الثاني والذي اقترح خلاله بيع سندات حكومية للسوريين باعطاء ربا مرتفع بالليرة السورية مقابل الحصول على اموال الناس بالقطع الاجنبي)

وبالتالي فسعر الدولار سيبقى في حدود 500 ليرة (+ – 10% ) والله اعلم، الا في حال تمكنت مليشيات الاسد من بدء انتاج وتصدير النفط وهذا مستبعد في الشهور الستة القادمة. يضاف لذلك الى ان مليشيات الاسد بحاجة لمئات المليارات ( مايقارب 350 مليار دولار) لاعادة اعمار ماهدمته صواريخ الاسد بالاضافة الى تسديد دينها لايران وروسيا (غير معروف) وبالتالي فان جميع المؤشرات الاقتصادية تقول ان الليرة السورية لن تتحسن على المدى القريب.

من الامور التي يمكن ان تساهم في خفض قيمة الليرة هو عدم استخدام الناس لمكاتب الصرافة في التحويل، بالاضافة لشراء بضائع من مناطق الاسد بالليرة السورية وبيعها بضائع بالدولار الامريكي. كما ان سياسات بعض الدول المجاورة والتي تجبر السوري على اللجوء الى السفارة السورية لاتمام المعاملات الضرورية وتعزيز اقتصاد الاسد ، بينما تستطيع هذه الدول مثلا اصدار جوازات سفر مؤقتة صادرة عنها للسوريين لتستفيد هي من القطع الاجنبي الذي يذهب لخزينة الاسد.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*