التمدد الايراني في الشرق الأوسط

تقوم ايران بشكل مستمر وثابت بتجنيد الشيعة وتدريبهم واستخدامهم في جبهات القتال في سوريا والعراق ولبنان واليمن وافغانستان وباكستان وفلسطين. يقود الاستراتيجية  فيلق القدس (رأس الاخطبوط لتشكيل الاذرع الفارسية في الشرق الاوسط) وذلك لبناء الامبراطورية الفارسية باستخدام مقاتلين غير ايرانيين وهم الشيعة وخاصة العرب منهم  بتحويلهم لمليشيات تقاتل تحت شعارات دينية لبناء نماذج شبيهة بنموذج حزب ايران اللبناني حيث استطاعت ايران من خلاله اختراق لبنان سياسيا وعسكريا واستخباراتيا وامنيا، وغضت الدول الغربية الطرف عن قيام ايران بذلك، لاسباب عديدة اهمها رغبة الغرب بالقضاء على المسلمين، ولأن ايران استطاعت في لبنان تحييد وتوحيد المقاومة ضد تل ابيب وتحويلها لنموذج يمكن التعامل معه وفق اتفاقيات سياسية، نفس الأمر قامت به مع حماس في تجميد القتال بينها وبين تل ابيب وتحويلها الى نموذج يمكن التعامل معه وفق اتفاقيات سياسية.

تستخدم ايران البروباجندا الشيعية بقوة وامتطاء قضية فلسطين لتجنيد وجمع كارهي اليهود تحت مظلة واحدة تسيطر عليها فكريا وعسكريا وتقوم بتوجيهها لخدمة مشاريع ايران ووفقا للقرار الايراني مستغلة عدم وجود مشاريع لشعوب وحكام الشرق الاوسط.

يذكر انه وفي عام 1982، قامت ايران بارسال جنود ايرانيين للبنان، لتدريب الشيعة هناك على الاستطلاع وتكتيكات الحروب، واستفادت من مقاتلي حزب الدعوة وحركة أمل والكارهين لليهود في تأسيس حزبها في لبنان، ليصبح بعد ربع عقد من الزمن مسيطرا على لبنان بشكل كامل بل ولديه خبرات في مجالات العمل الامني والتفجيرات والاغتيالات وفنون حرب العصابات، واستطاعت ترويجه في العالم العربي على انه القوة الوحيدة التي تحارب اليهود. قام فيلق القدس ايضا بتدريب الشيعة الموالين لايران في حرب العراق-ايران لتشكل منهم فيلق بدر، والذي استخدمته ايران في عمليات ضد صدام حسين ولمضايقة الامريكان بهدف اخراجهم من العراق، كما أسست عدة مليشيات شيعية اخرى في العراق بسبب وجود نزاع بين التيارات الشيعية في العراق وعدم قبولهم الانصهار ضمن تيار واحد، ومثال على ذلك هو انفصال حركة النجباء عن عصائب اهل الحق.

في سوريا، لم يكن النموذج جاهزا، فالمشروع الايراني في سوريا كان في فترة الحضانة -تشييع السنة – بسبب ندرة الشيعة في سوريا، فاضطرت لجلب مليشيات شيعية اجنبية، ولم يمانع الاسد ذلك فهو يعتقد ان ايران تريد مساعدته للبقاء في الحكم، وساهمت هذه المليشيات خلال الثورة السورية في تشكيل عدة مليشيات شيعية سورية (من نبل والزهراء وكفريا والفوعة وحمص) على عجل وقامت بتدريبها في ارض المعركة على اساليب القتال بوضعها مع مليشيات حزب ايران اللبناني والمليشيات الشيعية الاخرى (لاينطبق الأمر على لواء فاطميون الافغاني وزينبيون الباكستاني حيث يمكن اعتبار اللوائين غير مدربين، والسبب ان معظم هؤلاء المقاتلين تم جلبهم لسوريا باغراءهم ماليا او بتجنيدهم عبر مخيمات اللجوء في ايران) وحتى تاريخه فإن المليشيات الشيعية السورية غير جاهزة ولذلك لاخيار لايران سوى ابقاء مليشياتها الاجنبية في سوريا ريثما تستطيع بناء حزب ايران السوري، وقد يكون تصريح ايران بضرورة قيام الاسد بشرعنة قوات الدفاع الوطني هو تلميح الى دور هذه القوات مستقبلا.

الجدير بالذكر ان المليشيات الشيعية استطاعت في معارك العراق وسوريا اكتساب خبرة في الحروب التقليدية -جيش نظامي لديه دبابات وسلاح ثقيل وطائرات. كما اكتسبت خبرات من القوات الامريكية في العراق واهمها الاستطلاع واستخدام الطائرات والمدفعية والتقدم السريع خلال المعارك وحرب المدن، وخبرات من الجيش الروسي خاصة في معارك الاراضي المفتوحة. لتصبح هذه المليشيات مدربة على الحروب التقليدية والغير تقليدية.

يرجح ان تقوم ايران وكخطوة اولية بمضايقة الامريكان في العراق لاخراجهم بعد ان ساعدوها هناك، وبمضايقة الروس في سوريا لاخراجهم منها، قبل ان تبدأ بالخطوة الثانية وهي زيادة دعمها لاي انشطة ضد الامريكان لاخراجهم من باكستان وافغانستان، والتوسع في منطقة الخليج العربي بهذه المليشيات المدربة. هذا الترجيح مبني على حقيقة ان ايران لم تعد تستطيع ادلجة السنة كما كانت تفعل قبل الثورة لانكشاف نواياها، ولأن المعارك سببت شرخا بين السنة والشيعة لم يعد بالامكان اصلاحه، وبالتالي ستلجأ ايران الى المواجهة العسكرية، مقامرة بكل مالديها لتحقيق اهدافها.

بناء على هذا الترجيح فإن بقاء بشار الاسد او عدمه، والاتفاق على حل سياسي في سوريا او عدمه، لا يعني لايران شيئا، فايران ترى انها ستسيطر على سوريا عاجلا ام آجلا. كما ترى انها ستسيطر على الخليج، والكارثة تكمن في فهم بعض الحكومات انه بالامكان الاعتماد على تل ابيب او امريكا او الغرب في منع ذلك، متناسين اصلا كيف وصلت ايران الى ماهي عليه تحت مرآهم جميعا.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*