الأردن خائف من ايران

في صيف 2017 وبعد مباحثات امريكية- اردنية- روسية، تم في عمان توقيع اتفاقية وقف اطلاق النار في جنوب سوريا. تبع ذلك هذا الشهر توقيع مذكرة مبادئ بين البلدان الثلاثة خاصة بوضع جنوب سوريا ضمن اتفاقية خفض التصعيد.

صحيفة الغد الاردنية ذكرت قبل ايام ان المذكرة تتضمن ان تقوم الاطراف السورية (اسد ومعارضة) بابعاد المليشيات الاجنبية من الجنوب السوري، لكن الروس اخطروا الاردنيين ان المذكرة لم تتضمن ان يتم استبعاد القوات الايرانية، وهذا ما عزز المخاوف الاردنية (الاسرائيلية) من طموح ايران في الجنوب السوري، خاصة مع تشكيلها لكتائب شيعية من منتسبين سوريين في جنوب سوريا كاللواء 313 في ازرع، كما قامت ايران بانشاء قاعدة عسكرية في الكسوة، مع وجود نوايا ايرانية بتحويل الدفاع الوطني في سوريا الى حزب ايران السوري.

صحيفة الرأي الاردنية وعلى لسان مدير تحريرها “فيصل الملكاوي” حذر من التوسع الايراني من ايران للمتوسط، كما انتقد فشل امريكا في منع ذلك.  كما حذر وزير الاعلام السابق صالح القلاب في مقال بنفس الجريدة حكومة الاردن من الاعتماد على المذكرة فقط لابعاد الايرانيين عن الحدود الاردنية. وقال ان تصريحات ولايتي لدى زيارته لحلب تسترعي الانتباه، خاصة مع انشاء ايران لقاعدة في دمشق قريبة من الاردن، كما طالب الوزير حكومة الاردن للتفكير بحذر وعدم الاعتماد على المذكرة والتي مازالت حبر على ورق وتفاصيلها غير معروفة بالكامل. واضاف “يجب ان نصر على رحيل الايرانيين من سوريا او نواجه ذلك بالجيش الاردني. مايحصل في سوريا هي لعبة غير نظيفة، ولايجب ان نصدق الوعود اثناء اللعب الغير نظيف”.

نفس هذه المخاوف نقلها محمد ابو رمان، الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية التابع لجامعة عمان ، ومحمد داودية رئيس مجلس ادارة جريدة الدستور ، وعريب الرنتاوي رئيس مركز القدس للدراسات السياسية في عمان، ووزير الاعلام السابق سميح المعايطة في جريدة عمون

هذه المخاوف الاردنية والتي جاءت كنتيجة لسياسات الاردن مع ثوار الجبهة الجنوبية ومع فصائل البادية الشامية، والنابعة من السياسات الامريكية الواعدة بحماية حلفاءها من ايران، قد تقارب بين الاردن والسعودية، لكن الاردن قد يكون ادرك مبكرا ان تصديق السعودية للوعود الامريكية قد يكون فخا امريكيا بجدارة لتسليم ايران رقبة العرب. فوجود قاسم سليماني في البوكمال، لقيادة المعارك هناك، على بعد عشرات الكيلومترات من القواعد العسكرية الامريكية في شمال سوريا وفي التنف، مع امكانية قيام امريكا بقصف موقع الجنرال الايراني والذي يقود حملة ايران التوسعية والتي تقول امريكا ان لديها استراتيجية لمنعها، يدل على ان امريكا لاتريد ابدا منع التوسع الايراني، بل ان استراتيجيتها هي الاستفادة من التوسع الايراني بالكسب المالي من خلال بيع اسلحة ومعدات لدول الشرق الاوسط. وقد لايكون هناك خيارا سريعا للاردن سوى اعادة دعم فصائل الجنوب السوري لمواجهة الخطر الايراني.

*قد يكون المشروع الامريكي لتوسيع قاعدة السلطي في الاردن رسالة تطمينية للاردن

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*